بعلبك - أي سيناريو ينتظر مدينة بعلبك وجوارها بعد الإنذار الذي تلقته؟ هل يُحضّر الجيش الإسرائيلي لعملية إنزال شبيهة بتلك التي نفذها خلال عدوان تموز عام 2006؟ أم أن دائرة الاستهدافات والضربات ستتوسع لتشمل مختلف الأحياء، بالتوازي مع توسيع دائرة التحذير الأولى من نوعها منذ بدء الحرب؟
خارج التوقعات وما درجت عليه الإنذارات التي يوجّهها الجيش الإسرائيلي لمبانٍ ومناطق محددة، جاء طلب المتحدث باسم الجيش الاسرائيلي أفيخاي أدرعي من سكان بعلبك ودورس وعين بورضاي بإخلائها فوراً، أشبه بصاعقة وقعت على رؤوس الأهالي، وأشد قساوةً من الصواريخ التي تتلقاها المنطقة، كون الإنذار وبهذا الشكل الذي وجّه هو الأول من نوعه لبعلبك الهرمل ومختلف المناطق التي تتعرض للقصف، حيث لم يحدّد مباني أو مناطق جغرافية محدّدة، بل شمل المدن الثلاث كافة، ما تسبب بحالة ذعر وهلع، ووضعت المنطقة تحت شتات غير مسبوق، بحيث لم يعد من حيّ أو مكان آمن يمكن اللجوء إليه.
منذ اليوم الأول للحرب، بدأ سكان مدينة بعلبك والبلدات المجاورة النزوح من الأماكن التي تُشكّل خطراً على سلامتهم، وتعتبر قريبة من مراكز "حزب الله" المدنية والعسكرية، وتركّز الثقل السكاني على الأحياء الآمنة وداخل الكنائس، ووسط المدينة بالقرب من قلعة بعلبك ووسط السوق التجاري. ومع توجيه الإنذار ظهر أمس، باتت كل الأماكن وعلى امتداد المناطق المحدّدة في الخريطة التي وزّعها الجيش الإسرائيلي غير آمنة، ما أربك الأهالي ووضعهم أمام عملية تهجير قسرية وكبيرة بهذا الحجم، لم يسبق لها مثيل على امتداد اليوم السابع والثلاثين للحرب.
على عجل، وفيما الخوف يملأ قلوبهم كون التجربة مع الإنذارات بالإخلاء لا تعطي مجالاً لأكثر من نصف ساعة كما يحدث عند استهداف الضاحية الجنوبية، امتلأت الشوارع والطرقات بالسيارات والمارة، وشهدت ازدحاماً يشبه زحمة الأعياد مع اختلاف المناسبة، حيث جابت آليات الدفاع المدني الشوارع والأحياء، والسيارات التي تحمل مكبرات الصوت، داعيةً الناس إلى المغادرة فوراً، وترافق ذلك مع إطلاق نار كثيف، وبدأ السكّان بالتوجه إلى زحلة وقرى وبلدات دير الأحمر التي تغصّ بالنازحين منذ اليوم الأول للحرب، حاملين معهم ما أمكن من ثياب وحرامات تقيهم برد تشرين. كذلك توجه المئات منهم نحو بلدات الفاكهة والقاع ورأس بعلبك وعرسال، كما سلك الكثيرون طريق الأرز نحو الشمال وزغرتا، فيما اصطفت أعداد كبيرة من السيارات إلى جوانب الطرقات بعد أن اطمأّن ركّابها إلى سلامتهم عقب مغادرتهم المناطق المهددة.
عند الساعة الثالثة ظهراً، بدأت الطائرات الحربية الإسرائيلية شنّ عدوانها على بعلبك، وشملت مدينة بعلبك، إيعات، الشراونة، عمشكة، دورس، عين بورضاي، وعدداً من المناطق التي لم يشملها التحذير. ولفّت الغارات المنطقة بحزام ناري هو الأعنف، مستهدفةً مبانيَ ومحلات تجارية، وخزّانات وقود يُخزن فيها "الحزب" المحروقات التي يستقدمها من سوريا، ويتم توزيعها على محطات "الأمانة" التابعة له، إضافةً إلى استهداف مدنيين، وسط الخوف من حصول مجازر، كون الضربات تطال أحياء سكنية للمرة الأولى.
ويتخوف الأهالي من قيام الجيش الإسرائيلي بإنزال عسكري في المنطقة على نسق ما قام به خلال عدوان تموز عام 2006، وانتشر عناصره في بعض الأحياء دون أي مواجهة. وفي وقت وُضعت المنطقة على لائحة المناطق الأكثر تعرّضاً للقصف من قبل الجيش الإسرائيلي منذ بدء "حرب الإسناد"، تُشير المعلومات إلى أنّ توسيع العدوان على المنطقة يأتي بعد إطلاق صواريخ بالستية من منطقة بعلبك باتجاه إسرائيل.