قشر البيض المسحوق يرمّم عظامك!

قريباً، قد تكتسب عبارة «المشي على قشر البيض» معنىً إيجابياً جديداً بفضل الباحثين في جامعة «ماساتشوستس لويل». يبدو أن قشر البيض المسحوق هو الحل المنتظر لترميم الأضرار العظمية! يمكن اعتبار قشر البيض من أوائل المواد التي يتخلص منها الناس في المطابخ حول العالم.

حين نكسر بيضة ليسيل منها الصفار ونستعمله في وجباتنا، نرمي القشر دوماً في سلة المهملات. لكن يكون هذا الجزء من البيض مصنوعاً بالكامل من كربونات الكالسيوم، عنصر أساسي للحفاظ على صحة العظام.

لهذا السبب، يسحق الناس أحياناً قشر البيض لتحويله إلى مسحوق ناعم واستعماله كمكمّل كالسيوم طبيعي لعظامهم.

لكن تترافق هذه الممارسة مع بعض المخاطر، إذ يتلوث البيض أحياناً بجرثومة السالمونيلا المعوية التي تُسبب عدوى السالمونيلا عند ابتلاعها.

كانت آثار قشر البيض على الصحة غير مستكشفة عموماً... حتى الآن! استعمل الباحثون في جامعة «ماساتشوستس لويل» قشر البيض المسحوق لابتكار مادة حيوية تُسهّل تجديد العظام بعد تضررها.

نُشرت نتائج الدراسة حديثاً في مجلة «علوم المواد الحيوية»، واستعملت فيها الأستاذة المساعِدة غولدن كامجي أونال وزملاؤها من جامعة «ماساتشوستس» عملية مبتكرة لإنشاء أداة تساعد العلماء على زرع نسيج عظمي جديد عبر استعمال قشر البيض.

حتى الآن، أجرى الباحثون تجارب مخبرية وحية على نماذج من الجرذان لاختبار ابتكارهم الجديد. لكن يظن العلماء أن مادتهم الحيوية قد تصبح متاحة لكل من يتلقى علاجاً لتضرر العظام في المستقبل القريب.

تتطلب العملية التي ابتكرها الباحثون إضافة قشر بيض مسحوق بنعومة ومأخوذ من بيض الدجاج إلى خليط من الهيدروجيل لتشكيل إطار يمكن أن ينشأ فيه عظم جديد يشتق من خلايا عظمية.

بما أن قشر البيض مصنوع من الكالسيوم، تستطيع الخلايا العظمية أن تتحول بفضله إلى نسيج عظمي يزداد صلابة بوتيرة أسرع. تساهم هذه العملية أيضاً في تسريع الشفاء بعد زرع العظام: إنها الجراحة التي يزرع فيها الخبراء نسيجاً عظمياً جديداً في موقع العظم المتضرر للسماح له بالشفاء.

صحيح أن الباحثين في الدراسة الجديدة اختبروا طريقتهم على الجرذان، لكنهم يفترضون أنها قابلة للتطبيق على البشر بكل أمان.

مع البشر، يجمع خبراء الرعاية الصحية خلايا عظمية من أشخاص يحتاجون إلى هذا الزرع لضمان أن يكون النسيج مناسباً وألا يرفضه الجسم.

توضح كامجي أونال: «انها أول دراسة تستعمل جزيئات قشر البيض في خليط الهيدروجيل لإصلاح العظام. سبق واتخذنا الخطوات اللازمة لتطبيق نتائجنا على البشر في المرحلة المقبلة. كما أننا قدّمنا طلباً لنيل براءة اختراع ونشعر بحماسة شديدة تجاه هذه النتائج. نتوقع أن تتماشى العملية المبتكرة مع استعمالات متنوعة. نظرياً، يمكننا تكرار العملية نفسها لزرع أنواع أخرى من الأنسجة، مثل الغضروف والأسنان والأوتار».

أخيراً، اعتبر الباحثون أن استعمال قشر البيض لزرع الأنسجة يُشجّع العيش المستدام كونه يساهم في تقليص كمية النفايات. في النهاية، كتبوا في تقريرهم: «يساوي الهدر العالمي لقشر البيض ملايين الأطنان سنوياً وينجم عن الطبخ المنزلي والتجاري معاً. لذا يمكن أن يؤثر تعديل طريقة استعمال قشر البيض مباشرةً على الاقتصاد والبيئة، تزامناً مع طرح حلول متطورة لحاجات عيادية عالقة».


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.