رئيس البرلمان العراقي الجديد

المشهداني... عودة بعد 16 عاماً!

3 دقائق للقراءة
محمود المشهداني (رويترز)

في ظلّ مناخ سياسي مضطرب ومتقلّب، عاد محمود المشهداني ليحتلّ موقعه في الساحة السياسية العراقية بانتخابه رئيساً لمجلس النواب الخميس، بعد غياب دام 16 عاماً. هذه العودة، التي عزّزها توافق بين نوري المالكي ومحمد الحلبوسي، تعكس ديناميات جديدة في لعبة السلطة العراقية، وتفتح آفاقاً لاحتمالات غير مسبوقة في تحقيق التوازن والاستقرار السياسي.



المشهداني، الطبيب ذو الخلفية الإسلامية وعضو كتلة «الصدارة»، حصل على 181 صوتاً من أصل 229 نائباً في الجولة الثانية من التصويت، متفوّقاً على منافسَيه سالم العيساوي وعامر عبدالجبار. يأتي هذا الانتخاب بعد عام من إقالة رئيس البرلمان السابق محمد الحلبوسي، بقرار من المحكمة الاتحادية بناءً على دعوى تزوير رفعها النائب ليث الدليمي.



وفي إطار نظام تقاسم السلطة الطوائفي، يُنتخب رئيس العراق من الأكراد، ورئيس الوزراء من الشيعة، ورئيس البرلمان من السنة، ما يعكس التوازنات الدقيقة التي يُحاول العراق المحافظة عليها في خضمّ الأزمات السياسية والأمنية المستمرّة.

فمَن هو المشهداني؟

وُلد محمود المشهداني في بغداد عام 1948، وأكمل دراسته في كلية الطبّ عام 1966، حيث تخرّج وعمل طبيباً في الجيش العراقي. كان المشهداني أوّل رئيس لمجلس النواب بعد عام 2003، وشغل المنصب بين عامَي 2006 و2008، إضافةً إلى رئاسته الاتحاد البرلماني العربي عام 2008. يُعتبر المشهداني اليوم آخر من يُمثل «جيل الآباء المؤسّسين» للنظام السياسي العراقي ما بعد 2003، وسط خروج معظم الأسماء البارزة من المشهد.

تعرّض المشهداني عام 2022 لاعتداء خلال جلسة برلمانية، ما أدّى إلى نقله إلى المستشفى، بينما عاد اليوم بدعم سياسي قوي من نوري المالكي. عودة المشهداني تعكس تحوّلات جديدة في المشهد السياسي العراقي، حيث يسعى بعض القادة السياسيين إلى إعادة ترتيب التحالفات وتعزيز الاستقرار في ظلّ التحدّيات الإقليمية المتصاعدة.

برّر الحلبوسي دعمه للمشهداني كنوع من التعويض عن فترة الاستبعاد السابقة، التي وصفها بأنها كانت نتيجة «مؤامرة من الحزب الإسلامي». هذا الدعم يعكس توازنات سياسية جديدة ورغبة في تحقيق توافقات تُساهم في تخفيف حدّة الإنقسامات داخل «البيت السني».

المشهداني، المعروف بمواقفه الجريئة وانتقاداته الحادة للقيادات الشيعية خلال فترة رئاسته الأولى للبرلمان، يواجه الآن تحدّيات جديدة في بيئة سياسية معقّدة ومتوتّرة. عودته إلى المنصب تفتح فصلاً جديداً في تاريخ البرلمان العراقي، وسط آمال في أن تُسهم في تعزيز الاستقرار وتحقيق تقدّم في العملية السياسية.