أفادت مصادر مطلعة أن الجهود الأميركية الرامية إلى وقف القتال بين إسرائيل وحزب الله قد باءت بالفشل، وذلك بعدما قدمت واشنطن مقترحًا وصف بـ"غير الواقعي" لوقف إطلاق النار، بالإضافة إلى إصرار إسرائيل على أن يكون لها القدرة على تنفيذ أي هدنة بشكل مباشر.
وذكر مصدر سياسي لبناني مقرّب من حزب الله، بالإضافة إلى دبلوماسيين ومطلعين على المحادثات، أن الصراع قد يستمر لأشهر في ظل عدم وجود مقترح فعلي على طاولة المفاوضات قبل الانتخابات الرئاسية الأمريكية المقررة يوم الثلثاء.
وعقدت محادثات بين مبعوثين أمريكيين ومسؤولين إسرائيليين، حيث أفاد أحد المسؤولين الأمريكيين بأن هذه الاجتماعات أسفرت عن نتائج أفضل من المتوقع، بينما اعتبر مسؤول ثانٍ أنها كانت "واقعية وبناءة". ومع ذلك، أوضحوا أن الولايات المتحدة لا تنوي التفاوض علنًا في هذه المرحلة.
وفي السياق، قال وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن إن هناك جهودًا قائمة بين إسرائيل ولبنان للتوصل إلى تفاهم بشأن ما هو مطلوب لإنهاء الصراع، لكن لا بد من مزيد من الجهود لتحقيق ذلك.
تجدر الإشارة إلى أن القتال بين حزب الله وإسرائيل قد تصاعد بشكل ملحوظ في الأسابيع الأخيرة، حيث يتم تبادل لإطلاق النار منذ أكثر من عام بالتوازي مع الصراع المستمر في غزة. وتدّعي إسرائيل اكتشافها أنفاقًا ومخازن أسلحة لحزب الله في الجنوب اللبناني، وأن الجماعة المدعومة من إيران كانت تخطط لتوغل أكبر في الأراضي الإسرائيلية.
وكشف تقرير عن أن الولايات المتحدة كانت قد وضعت مقترحًا لوقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا، يتضمن انسحاب حزب الله من الحدود الجنوبية للبنان، وتوقف الهجمات المتبادلة، مع نشر 10,000 جندي من الجيش اللبناني في الجنوب. لكن دبلوماسيين اعتبروا أن هذا الاقتراح غير قابل للتطبيق، حيث وصفوه بأنه "غير واقعي تمامًا" بسبب العبء الذي قد يفرضه على الجيش اللبناني.
ولم تعلق الحكومة اللبنانية على مسوّدة المقترح، لكن مسؤولين قالوا إن إصرار إسرائيل على "التنفيذ المباشر" لأي اتفاق سيكون انتهاكًا لسيادة لبنان. وفي الوقت نفسه، أشار المبعوثان الأمريكيان آموس هوكستين وبريت مكجورك إلى إسرائيل لمناقشة تفاصيل وقف إطلاق النار، لكن لم يتوجها إلى لبنان.
وفي سياق متصل، يواجه نتنياهو ضغوطًا داخلية من النازحين من الشمال لضمان احترام أي اتفاق، إلى جانب ضمان عدم عودة حزب الله أو الفصائل المسلحة الأخرى. وقد أكد مكتب نتنياهو أنه يولي اهتمامًا أكبر لضمان أمن إسرائيل من أي تهديدات من لبنان.
وألقى ميقاتي باللوم على إسرائيل في عرقلة جهود التوصل إلى اتفاق، مشيرًا إلى أن تصريحات إسرائيلية ومؤشرات دبلوماسية تؤكد "العناد الإسرائيلي" في رفض الحلول المقترحة. بينما اعتبر رئيس مجلس النواب نبيه بري أن إسرائيل "أهدرت أكثر من فرصة حقيقية" للتوصل إلى وقف لإطلاق النار، مؤكدًا أن أي جهود دبلوماسية قد تُرجأ إلى ما بعد الانتخابات الرئاسية الأمريكية.