رمال جوني

مدارس النبطية تتبنّى التعليم عن بُعد

3 دقائق للقراءة
متابعة التعليم عن بعد

من غير الواضح بعد الصورة التي سيكون عليها العام الدراسي الذي انطلق تحت أزيز الحرب والغارات المتصاعدة، غير أن المدارس في منطقة النبطية، سواء الخاصة أو الرسمية، قررت التعليم عن بعد، رغم كل المعوقات التي تعترض سير هذه العملية، إن لجهة عدم توفر الكتب المدرسية لدى الطلاب، أو القرطاسية أو حتى الإنترنت، ومع ذلك تقول مديرة إحدى المدارس الرسمية في النبطية: «إن التعليم عن بعد أهون الشرور، وأفضل من عدم الالتحاق بالمدرسة».


غير أن هذا الأمر يرتب أعباء على الأهالي، فالطلاب لم يحملوا كتبهم ولا دفاترهم معهم، تركوا كل شيء في منازلهم، فالحرب غدرت بكل شيء.

لا تعرف رانيا، وهي أم لثلاثة أولاد أكبرهم في الثانوية وأصغرهم في التعليم الأساسي، كيف تتدبر أمرها، خاصة وأن النزوح صعب، والأحوال الاقتصادية أيضاً، إلا أنها رضخت للواقع، واشترت بعض القرطاسية لأولادها ليتلحقوا بالتعليم عن بعد.


وإذ لا تخفي قلقها فهي تؤكد «أن الطالب لن يتلقى علومه بشكل جيد، خاصة وأنه يسمع أصوات الغارات وجدار الصوت وغيرها»، وتضيف: «ضروري التحاقهم بالمدرسة، فهي فعل مقاوم أيضاً، على أمل أن تنتهي الحرب سريعاً».


سيواجه الطلاب مشكلة تركيز ومشكلة إنترنت في آن، فالطالب يمر بظروف صعبة للغاية. تقول الطالبة فاطمة وهي تلميذة أول ثانوي: «لا أعرف كيف سأركز في شرح المعلمة، لم نتهيأ بعد للأمر، ما زلنا مرعوبين من أصوات الغارات، أضف أن الإنترنت رديء ولا نفهم الشرح».


حدّد وزير التربية التعليم بـ٢١ ساعة بمعدل ثلاثة أيام تعليم في الأسبوع، ووعد بتقديم باقة إنترنت لكل تلميذ على أن تكون الدروس «مخففة»، حسبما يقول مصدر في المنطقة التربوية في النبطية، الذي يؤكد أن     «انطلاقة العام الدراسي جيدة، وأنّ عشرات المدارس التحقت بالتعليم عن بعد، على أن تلتحق باقي المدارس في اليومين المقبلين بعد إتمام التجهيزات للأمر».



ولفت المصدر إلى أنه «يعزّ علينا أن ينطلق العام الدراسي في النبطية عن بعد، خاصة وأن مدارسها المغلقة بسبب الحرب والتي تضررت بفعل الغارات كانت من أهم المدارس في الجنوب وحتى لبنان، ويتخرج منها المتفوقون كل عام».



ولا يتردّد بالقول: «التعليم هو فعل مقاوم في هذه الظروف، من غير الممكن أن نضيع عاماً دراسياً على طلابنا».


بالطبع لن يكون سهلاً التدريس بالنسبة للنازح الذي يقطن في مكان لا تتوفر فيه مقومات التعليم، ولكن يبقى التعليم عن بعد أهون الشرور.