نخلة عضيمي

لا رئيس قريباً

بري ينتظر مجريات الميدان والانتخابات الأميركية

3 دقائق للقراءة
الرئيس الذي كان يمكن أن يدخل قصر بعبدا ما قبل الحرب لن يكون كما بعدها

بهدوء تام مرّت ذكرى عامين على الفراغ الرئاسي، وكأنّ شيئاً لم يكن. حتى الحرب لم تتمكن من فتح الأبواب الموصدة لمجلس النواب عن سابق تصوّر وتصميم. فأية دولة هذه التي تدخل عاماً ثالثاً من دون رأس يدير عملية الإنقاذ؟


هذا الأمر يطرح تساؤلات عن الفريق المستفيد من هذا الفراغ، وعن مواصفات الرئيس المقبل في وقت أكدت مصادر سياسية رفيعة المستوى لـ"نداء الوطن" أن اسم الرئيس الذي كان يمكن أن يدخل قصر بعبدا ما قبل الحرب لن يكون كما بعدها مستبعدة بشكل كبير أن يقدم الرئيس نبيه بري على فتح مجلس النواب في المدى المنظور.


وكشفت المصادر أن بري ينتظر مجريات الميدان والانتخابات الأميركية وتسلّم الإدارة الجديدة زمام الأمور وما سيتبعها بالنسبة إلى العلاقة مع طهران وعندها لكل حادث حديث. بما معناه أن حلم الرئيس الممانع الحامي ظهر المقاومة لم يسقط بعد.


على المقلب الآخر، يؤكد قطب معارض بارز أن القبول اليوم برئيس على قاعدة لا غالب ولا مغلوب ما زال متاحاً، وأن الرهان على عامل الوقت لن يؤدي إلى نتيجة. فرئيس اليوم بمواصفات جامعة أفضل من رئيس غداً لتطبيق أجندات خارجية كبرى.

على كل حال، يقول الدستور إن رئيس الجمهورية هو السلطة العليا في الدولة ويمثل علاقتها بالمجتمع الدولي، والمجتمع الدولي يتمسّك بتطبيق القرارات الدولية وأبرزها 1701 و1559، فهل يجوز أن نبحث في انتخاب رئيس لا يطبّق هذه القرارات؟ 


أيضاً يسهر الرئيس على احترام الدستور وعلى عمل المؤسسات، فهل يجوز أن يأتي رئيس لا يعمل على بسط سلطة الجيش وهي المؤسسة العسكرية والأمنية الأولى في البلاد؟ وإلا سيسلّم ما تبقّى من دولة بعد الحرب إلى الدويلة المعزولة عربياً ودولياً، وهذا ما كان يحصل بوجود السلاح غير الشرعي الذي ضرب الدولة في عمق وجودها.

مواصفات الرئيس العتيد واضحة في الدستور، ومن يريد أن يناقش فيها يعني أنه يريد تغيير الدستور وتحويل لبنان من جمهورية إلى نظام جديد ربما يكون على نظام المرشدية في إيران، وهذا الأمر ليس مستبعداً، في ظل سعي أفرقاء كثر إلى تثبيت انحدار الدولة، مع طروحات غريبة عجيبة، كبدعة الرئيس التوافقي، وهنا يجب أن نسأل ونستفسر عن عبارة "الرئيس التوافقي"، فهل هو الرئيس الذي نتوافق على برنامج له يختلف عن مبادئ الدستور؟

ألسنا متفقين حول مبادئ الطائف؟ أم أن للبعض أهدافه التي أصبحت مختلفة عن جمهورية 43 فانتقلنا إلى محور جديد؟


الواضح أننا كنا نسير في هذا الاتجاه منذ 1990، بفضل سلاح أراد نقل البلاد من ضفة المؤسسات إلى ضفة نظام جديد غير معهود، لم يعرفه لبنان من قبل، حتى جاءت اللحظة القاتلة، فوجدنا أنفسنا من دون دولة، والأخطر أن جمهور هذا الفريق هو الذي يدفع اليوم ثمن هذه النتيجة، تشرداً في مراكز الإيواء أو على الطرقات، ومن دون أي أفق للحل، إذ حشد فريق الممانعة كل قوته في "حزب اللّه"، وعندما انهار الحزب، انهار معه الفريق بأكمله، بدلاً من حشد قوته في الدولة، وعلى رأسها رئيس قوي بالدستور للجمهورية، برنامجه هو الدستور، وقوته بقوة شعبه وجيشه ومؤسساته، وقد حان الوقت لذلك، وإلّا...