نايف عازار

بين مطرقة لبنان وسندان غزة

هل تغرق إسرائيل في وحول الشتاء الوشيك؟

4 دقائق للقراءة
أثناء نقل دبّابة في شمال إسرائيل الخميس الفائت (رويترز)

مع اشتداد ضراوة المعارك في عدد من القرى اللبنانية الجنوبية الحدودية والتي تشهد التحامات برّية بين مقاتلي "حزب الله" والجيش الإسرائيلي، حيث يتكبّد الطرفان خسائر بشرية موجعة نسبيّاً، وفي وقت عادت فيه إسرائيل إلى تسخين الميدان الغزي بعد تراجع نسبي للقتال في الأسابيع الأخيرة، انكبّت الصحف العبرية على إجراء مقارنات بين جبهتَي لبنان وغزة، متناولةً ما حقّقه الجيش الإسرائيلي حتّى الآن على محاور القتال المتعدّدة.

فالمحلّل السياسي الإسرائيلي آفي أشكينازي، اعتبر في صحيفة "معاريف" أن الجيش الإسرائيلي نجح في نزع قدرات "حزب الله" الهجومية واللوجيستية والقيادية، وليس فقط قدراته على خط التماس. أمّا في غزة، فالجيش يعمل هجوميّاً في جباليا، ومن المفترض أن يُنهي الخطوة هناك خلال أسابيع. وأضاف الكاتب الإسرائيلي أن محور نتساريم يروي قصة التخوّف من الغرق في الوحل الغزي، فبشكل يومي تقريباً، يُحاول مقاتلو "حماس" ضرب القوات الإسرائيلية في المحور، وإلحاق الضرر بها والآن تُقاتل "حماس" بطريقة حرب العصابات، وعلى تل أبيب أن تُقرّر ما إذا كانت ستتّخذ قرار إغلاق جبهات القتال، أم ستذهب نحو حرب استنزاف.

وختم أشكينازي كاتباً أن المشكلة الحقيقية أمام إسرائيل في الجبهة العالمية هي إيران، ولمعالجة هذه المشكلة، سيكون عليها أن تُجنّد ائتلافاً دوليّاً واسعاً وسيكون من الصعب عليها تشكيل تحالف كهذا في ظلّ حال القتال على الجبهتَين، ويُمكن أيضاً، ببساطة، أن يغرق الجيش الإسرائيلي في وحل الشتاء القريب في غزة ولبنان.


"تفصيلية" في غزة و"محدودة" في لبنان؟

بعد انطلاق الحرب الإسرائيلية على غزة قبل أكثر من عام، عمد رئيس الحكومة الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، المتفلّت من أي ضوابط، خصوصاً الأميركية منها، إلى "تكبير الحجر" بجزمه أن أحد أهداف الحرب هو القضاء على "حماس"، وهو أمر لم يُحقّقه حتّى الآن، بينما في حربه على جبهة لبنان تدارك نتنياهو الأمر ولم يُحدّد هدف القضاء على "حزب الله"، بل اكتفى بإعلان هدف محدّد وهو عودة سكان الشمال إلى منازلهم.

لذلك، وصفت الكاتبة في صحيفة "إسرائيل هيوم" شيريت أفيتان كوهين أهداف الحرب على غزة بالتفصيلية، إذ إنها ترمي إلى القضاء على "حماس"، بينما الحرب على لبنان هدفها محدود ويتركّز على العودة الآمنة لسكان الشمال إلى منازلهم من خلال معالجة البنى التحتية القريبة لـ"حزب الله"، ثمّ الاستمرار في عمليات سياسة "جزّ العشب". وأضافت كوهين أن رغبة المواطنين الإسرائيليين في رؤية نهاية المعركة ورغبة الجيش الإسرائيلي في عدم الغرق من جديد في الوحل اللبناني في الشتاء، يجب أن تؤخذ في الحسبان، لكن يجب عدم الاستمرار في استخدام الوسائل عينها، أي القبول باتفاق لا قيمة له، بل الانتظار للحصول على نتائج مختلفة.


"دُرّة التاج" في وحدة الساحات

الصحافة الإسرائيلية ركّزت أيضاً في الأيام الأخيرة على السياسة الخارجية التي انتهجتها طهران بغية تعزيز أوراقها القوية في منازلتها اللامتناهية مع تل أبيب. فالدبلوماسي الإسرائيلي ميخائيل هراري اعتبر في صحيفة "معاريف" أن السياسة الخارجية الإيرانية ركّزت في السنوات الأخيرة على تحقيق هيمنتها على عدد من ساحات المنطقة، لكي يكون في جعبتها عدد كبير من الأوراق القويّة في مواجهة إسرائيل. ومنطقها هو أن تهديد إسرائيل من عدّة جبهات يُمكن أن يردعها عن مهاجمة منشآتها النووية. أضاف هراري أن هذه السياسة حقّقت نجاحاً لا بأس فيه، إذ شكّل "حزب الله" رأس الحربة فيما تبنّت "حماس" توجّهاً إيرانيّاً أقلّ أهمّيةً مقارنة بنظيرها اللبناني، أمّا الحوثيون في اليمن، فكانوا حليفاً موثوقاً لإيران، فضلاً عن جبهتَين أخريَين أدّتا دوراً مركزيّاً، هما سوريا والعراق.

ورأى الدبلوماسي الإسرائيلي أن الضرر الأكبر لحق بـ"حزب الله" الذي شكّل "دُرّة التاج" في استراتيجية وحدة الساحات، وأن طهران تسعى إلى منع تعريض قوات الحزب لمزيد من الضربات، وبالنسبة إليها من الأفضل الدخول في عملية سياسية تُنهي ما يجري في لبنان.