الانتخابات الأميركية... من الأرض إلى المدار

رواد «ناسا» يصوتون من الفضاء

4 دقائق للقراءة

تمكّن رواد الفضاء الأميركيون في محطة الفضاء الدولية من ممارسة حقّهم القانوني والتصويت في الانتخابات، أمس الأول، تماماً مثل غيرهم من المواطنين على الأرض.

ويوجد حالياً أربعة رواد فضاء أميركيين على متن محطة الفضاء الدولية (ISS) وهم: دون بيتيت، نيك هيغ، بوتش ويلمور، وسونيتا ويليامز، ضمن مهمة «كرو 9» التابعة لـ»سبيس إكس». ورغم وجودهم في الفضاء على بعد مئات الكيلومترات عن الأرض، تمكّنوا من ممارسة حقّهم في التصويت والمشاركة في الانتخابات الأميركية لعام 2024، مثلهم مثل أكثر من 160 مليون أميركي آخر.

ولم يتوقّع كلّ من ويليامز وويلمور التصويت غيابياً عند وصولهما إلى محطة الفضاء الدولية، حيث انطلق الثنائي على متن رحلة تجريبية لطاقم «ستارلاينر» التابعة لشركة «بوينغ» في 5 حزيران، لمهمة كان من المفترض أن تستمرّ لمدة أسبوع فقط.

ولسوء الحظ، واجهت «ستارلاينر» سلسلة من الأعطال في المحركات أثناء توجّهها إلى محطة الفضاء الدولية، حيث بقيت ملتحمة لمدة ثلاثة أشهر بينما أجرت «بوينغ» و»ناسا» اختبارات أرضية لفهم ما الذي حدث. وحرصاً على السلامة، قرّرت «ناسا» في النهاية إعادة «ستارلاينر» إلى الأرض من دون طاقم، ما ترك ويليامز وويلمور عالقين على متن المحطة الفضائية.

وفي السياق، قالت ويليامز «إنه واجب مهم للغاية نتحمّله كمواطنين»، مضيفة أن التصويت من الفضاء أمر مثير للغاية. وتابعت: «ناسا» تجعل الأمر سهلاً للغاية بالنسبة لنا للمشاركة في الانتخابات، لذلك نحن متحمّسون لهذه الفرصة»، وكشفت أنها طلبت بطاقة اقتراع غيابية في اليوم نفسه.

وعلى عكس رفاقهما من «ستارلاينر»، كان هيغ وبيتيت يعلمان أنهما سيكونان في الفضاء يوم الانتخابات، ولذلك، تمّت تعبئة استمارات طلب بطاقة الاقتراع البريدية (FPCA) قبل إطلاقهما إلى المحطة المدارية، بالطريقة نفسها التي فعلتها رائدة «ناسا» كيت روبينز في عام 2022. وتعدّ استمارات بطاقة البريد الفدرالية (Federal Postcard Application) شكلاً من أشكال الاقتراع الغيابي في الولايات المتحدة، وهي وثيقة تستخدم من قبل المواطنين الأميركيين الذين يعيشون في الخارج أو أولئك الذين لا يمكنهم الحضور إلى مراكز الاقتراع في يوم الانتخابات، مثل العسكريين الأميركيين في مناطق النزاع أو رواد الفضاء. وتتيح هذه الاستمارة لهؤلاء الأشخاص إرسال أصواتهم من أي مكان في العالم، بما في ذلك من الفضاء، عبر البريد أو الوسائل الإلكترونية.

وتتمّ تعبئة هذه الاستمارة لتقديم طلب للحصول على بطاقة اقتراع غائبة، والتي يتم إرسالها إلى الهيئة الانتخابية المعنية في المقاطعة أو الولاية التي ينتمي إليها الشخص. وبالنسبة إلى رواد الفضاء الأميركيين، فإنه يتم إرسال بطاقاتهم الانتخابية بفضل برنامج الاتصالات والملاحة الفضائية (SCaN).

ويعدّ مركز جونسون للفضاء التابع لـ»ناسا» في هيوستن، تكساس، مقر برنامج تدريب رواد الفضاء التابع لوكالة الفضاء. ونتيجة لذلك، يعيش معظم رواد الفضاء في تكساس، وبالتالي يعلنون عن ولاية تكساس كمكان إقامتهم في تسجيلهم الانتخابي. وبسبب ذلك، أقرّ المشرّعون في ولاية تكساس قانوناً في عام 1997 يسمح بشكل خاص لرواد الفضاء بالإدلاء بأصواتهم من المدار.

وفي وقت لاحق من ذلك العام، أثناء وجوده على متن محطة الفضاء الروسية مير، أصبح رائد الفضاء الأميركي ديفيد وولف أول أميركي يصوّت من الفضاء. وقالت ناسا «بعد أن يملأ رائد الفضاء بطاقة اقتراع إلكترونية على متن المختبر المداري، تنتقل الوثيقة عبر نظام الأقمار الصناعية «تتبع وترحيل بيانات الأقمار الاصطناعية» (TDRS) التابع لـ»ناسا» إلى هوائي أرضي في منشأة الاختبار في وايت ساندز في لاس كروسيس، نيو مكسيكو».

ومن نيو مكسيكو، تنقل «ناسا» بطاقة الاقتراع إلى مركز التحكم في المهمة في مركز جونسون التابع لوكالة الفضاء، ثم إلى كاتب المقاطعة المسؤول عن إيداع البطاقة.

وللحفاظ على نزاهة التصويت، يتمّ تشفير بطاقة الاقتراع ولا يمكن الوصول إليها إلّا من قبل رائد الفضاء وكاتب المقاطعة.