محمد دهشة

القطاع الاستشفائي في الجنوب

معركة بقاء في ظلّ الحرب

4 دقائق للقراءة

لم تكتفِ الحرب بتدمير القرى والبلدات وإجبار سكانها على النزوح القسري وسقوط الضحايا والجرحى، بل وصلت إلى استهداف الطواقم الطبية والتمريضية والإسعافية والمنشآت الصحية، بهدف كسر إرادة الصمود ومنع تقديم الرعاية والخدمات الطبية.


وتؤكد مصادر طبية لــ "نداء الوطن" أن المستشفيات الحكومية في القرى الأمامية الحدودية قد أُغلِقَت من جراء الاعتداءات المباشرة عليها، فيما تأثرت باقي المستشفيات في المناطق الخلفية وتعمل تحت ضغط شديد، ويجرى تقييم وضع مستشفى تبنين الحكومي الذي تعرض لاعتداء مباشر منذ أيام.


 الاستهداف بالأرقام


وفقاً للأرقام الرسمية، بلغت الحصيلة الإجمالية لعدد الضحايا والجرحى منذ بدء العدوان نحو 3002 شهيد و13492 جريحاً، بينهم أكثر من ألفين منذ بدء الغارات والقصف الجوي المكثف في 23 أيلول على جنوب لبنان وشرق البقاع وضاحية بيروت الجنوبية.


ومن بين الشهداء، هناك أكثر من 178 شهيداً من العاملين في القطاع الصحي، وبلغ عدد الجرحى 279، فيما وصل عدد الآليات المستهدفة إلى 246 آلية، وتعرض 45 مركزاً صحياً للتدمير أو لأضرار جسيمة. بينما قدّرت الحكومة اللبنانية عدد النازحين هرباً من العدوان الإسرائيلي بنحو 1.2 مليون، يقيم عدد كبير منهم في مراكز إيواء داخل المدارس الرسمية.


جريمة حرب


 8 مستشفيات خرجت عن الخدمة، منها 4 في الجنوب، وهي: مرجعيون، ميس الجبل، بنت جبيل، صلاح غندور، وتبنين، وذلك بسبب الاعتداءات الإسرائيلية المستمرة على الطواقم الطبية والإسعافية والمنشآت الصحية بحسب تأكيدات الوزير فراس الأبيض الذي شدد على أن خطة الوزارة تقوم على رفع جاهزية القطاع الصحي وزيادة القدرة الاستيعابية للمستشفيات.


واعتبر الوزير الأبيض أن "هذه الاعتداءات تشكل جريمة حرب تضاف إلى الجرائم التي ترتكبها إسرائيل"، مؤكدًا أن "لبنان قدّم عبر وزارة الخارجية شكوى إلى مجلس الأمن الدولي موثقة بكل الاعتداءات". كما جدد مناشدته للمجتمع الدولي، الذي تحدث تحت ناظريه هذه الاعتداءات على المستشفيات والطواقم الطبية والإسعافية، أن يتحمل مسؤولياته في حماية المنشآت الصحية والعاملين فيها.


مستشفى تبنين


وحده مستشفى تبنين الحكومي صامد ويؤكد مدير المستشفى الدكتور محمد حمادي لـ"نداء الوطن" أن المستشفى تعرض لاعتداء مباشر من إسرائيل، حيث تضرر وتعرض قسم العلاج الكيميائي لتدمير جزئي وهو مغلق حالياً بسبب نزوح المرضى إلى خارج المنطقة، كما تضرر قسم الأطفال والمطبخ، حيث تحطم زجاجه وسقفه المستعار. ورغم ذلك، قررنا عدم الإقفال في رسالة إصرار على تقديم الخدمات لمن بقي صامداً من السكان.


وأوضح حمادي أن المستشفى يعمل قدر المستطاع ووفق إمكاناته، تحديداً في أقسام الطوارئ، والعمليات، والجراحة، والعناية الفائقة. نحاول تقديم أفضل الرعاية والعناية للمرضى في هذه الظروف العصيبة من تاريخ الحرب الإسرائيلية على لبنان، مُنَوِّهًا بتضحيات الطواقم الطبية والتمريضية التي تعمل بكل طاقاتها لإنقاذ المرضى والجرحى ومن يحتاج إلى علاج.


مستشفى حاصبيا


في المقابل، لا تخفي مديرة مستشفى حاصبيا الحكومي، الدكتورة سماح البيطار، لـ"نداء الوطن" أن المستشفى يعمل بكامل طاقته، وقد ازدادت مسؤولياته نتيجة الحرب وبعد إقفال أربعة مستشفيات في الجنوب، فبات المرضى والجرحى يحولون إلينا. مشيرة إلى أن المستشفى يعمل بكافة أقسامه، وخاصة الطوارئ والجراحة والأشعة والمختبر، بينما ازداد الإقبال على قسمي غسيل الكلى والعلاج الكيميائي بعد وفود النازحين إلى المنطقة ونقل ملفاتهم.


وأوضحت الدكتورة البيطار أن المستشفى لم يتعرض حتى اليوم لأي استهداف مباشر، ولكننا لم نستبعد هذا الاحتمال، خاصة وأن الغارات قد وصلت إلى محيطنا، وآخرها الغارة التي استهدفت الطواقم الصحافية والتي لا تبعد عنا أكثر من كيلومتر واحد. مشيرة إلى أن الأوضاع الأمنية غير مطمئنة، ولكننا سنواصل رسالتنا الإنسانية والطبية مهما كانت الظروف.


وأكدت أن الطاقم الطبي والتمريضي يزاول عمله كالمعتاد، لأن الغالبية منهم من منطقة حاصبيا، ولا يوجد بديل لهم، كي نستمر في تقديم خدماتنا كما هي، وخاصة في هذه الفترة الحرجة، حيث نستقبل يومياً ما بين 10 إلى 12 جريحاً أو مريضاً، ناهيك بمعالجة النازحين. علمًا أن العلاج في قسم الطوارئ يكون على نفقة المستشفى، وإذا تطلب الأمر دخولًا، يكون على نفقة وزارة الصحة وبمساعدة بعض المؤسسات الدولية.