الكونغرس في عين "العاصفة الانتخابيّة"

الأميركيّون يُحدّدون هويّة قائد "العالم الحرّ"

4 دقائق للقراءة
ترامب وعقيلته خلال زيارتهما المقرّ الرئيسي لحملته في فلوريدا أمس (رويترز)

على الرغم من الانقسام المجتمعي العمودي وإرسال تهديدات زائفة بوجود قنابل في مواقع اقتراع في عدّة ولايات أميركية، تحمل بصمات موسكو حسب "أف بي آي"، أدلى عشرات ملايين الأميركيين بأصواتهم بحرّية وسلاسة نسبيّة حتّى كتابة هذه السطور أمس، لاختيار رئيسهم المقبل والقائد الجديد لـ"العالم الحرّ".

ومن أوغوستا في ولاية ماين إلى ساكرامنتو في ولاية كاليفورنيا، وعلى امتداد البرّ الأميركي وكافة الجزر، وقف الناخبون في طوابير طويلة أمام مراكز الاقتراع للتصويت إمّا للرئيس السابق دونالد ترامب وإمّا لنائبة الرئيس كامالا هاريس.

وإذ أكد المرشّح الجمهوري ثقته بالفوز، تحدّث عن الفرصة الأخيرة لالحاق الهزيمة بالمؤسّسة السياسية الفاسدة، متعهّداً الإقرار بهزيمته في حال خسر "إذا كانت الانتخابات عادلة"، بينما شجّعت غريمته الديمقراطية الأميركيين على "الخروج والإدلاء بأصواتهم".

وأدلى أكثر من 85 مليون أميركي بأصواتهم بالاقتراع المبكر، فيما يستحيل معرفة إن كانت عمليات فرز الأصوات ستستغرق ساعات أو أياماً، وصولاً إلى إعلان المنتصر. وأيّاً كان الفائز، فإنّ النتيجة ستكون تاريخية بكلّ المقاييس. فإمّا أن ينتخب الأميركيون للمرّة الأولى امرأة رئيسة لأقوى دولة في العالم، وإمّا أن ينتخبوا رئيساً سابقاً لم توقفه إدانة جنائية وملاحقات قضائية ومحاولتَي اغتيال.

وتظهر آخر استطلاعات الرأي تعادلاً بين المتنافسَين في الولايات المتأرجحة السبع التي ستمنح أحدهما في ظلّ نظام الاقتراع العام غير المباشر، العدد الكافي من الناخبين الكبار لبلوغ عتبة 270 من أصل 538 عضواً في المجمع الانتخابي والفوز بالبيت الأبيض.

وتُقيم هاريس أمسيتها الانتخابية في جامعة "هاورد" في واشنطن، المخصّصة للطلّاب السود، والتي تلقّت دروسها العليا فيها. أمّا ترامب، فسيقضي أمسيته في بالم بيتش. ومع تزايد المخاوف من التشكيك بنزاهة الانتخابات، قدّم المعسكران عشرات الشكاوى القضائية فيما أُحيطت بعض مراكز الاقتراع بإجراءات أمنية مكثفة مع نشر مسيّرات وقنّاصة على الأسطح.

وبمجرّد إغلاق مراكز الاقتراع، يبدأ فرز الأصوات عبر الولايات المتحدة، بيد أنّها عملية تختلف من ولاية إلى أخرى وقد تستغرق أيّاماً، خصوصاً في حال حدوث طعون قانونية. وتمرّ بطاقات الاقتراع في غالبيّة الولايات، أوّلاً عبر ماسح ضوئي يُعطي نتيجة أولية، قبل إعادة فرز الأصوات يدويّاً للتأكد من صحّتها. وبعد ذلك، يُصادق مسؤولو مراكز الاقتراع على النتيجة لتُحوَّل بعدها إلى سلطات المقاطعات والولايات والمسؤولين المحلّيين للأحزاب السياسية.

لا يُمكن معرفة موعد إعلان النتيجة النهائية. ففي العام 2020، أعلنت وسائل الإعلام فوز بايدن على ترامب بعد أربعة أيام من التصويت. وقد تؤدّي إجراءات بدأها الطرفان حتّى قبل يوم التصويت للطعن في القواعد الانتخابية، إلى تعقيد العملية. وينصّ القانون على أنه يجب إصدار الأحكام في كلّ الطعون قبل اجتماع الناخبين الكبار البالغ عددهم 538 في 17 كانون الأوّل. ويفترض أن يُصادق على نتيجة التصويت أمام الكونغرس في 6 كانون الثاني 2025.

وإلى جانب "المعركة الرئاسية"، تُقحِم قضيّة السيطرة على الكونغرس، مجلسَي النواب والشيوخ في عين "العاصفة الانتخابية"، إذ ستلعب نتيجة الانتخابات دوراً مهمّاً في تحديد مدى السهولة التي سيحكم بها من سيصل إلى البيت الأبيض. ويتنافس الحزبان على كلّ مقاعد "النواب" البالغ عددها 435 مقعداً، وكذلك على ثُلث مقاعد "الشيوخ"، أي 34 مقعداً من أصل 100.

ولدى الجمهوريين فرصة جيّدة لاستعادة الغالبية في "الشيوخ"، حيث يحظى الديمقراطيون بغالبية 51 مقابل 49. لكن قد يفقد "حزب الفيل" الغالبية في "النوّاب"، حيث لا يحتاج الديمقراطيون إلّا إلى الفوز بخمسة مقاعد إضافية لاستعادة السيطرة على المجلس، إذ يحظى الجمهوريون بغالبية ضئيلة هي 220 مقعداً مقابل 212.

الديمقراطيون في موقف دفاعي في "الشيوخ"، الذي يشغل أعضاؤه المقعد لولاية مدّتها ست سنوات، فيما يُنتخب ثلثهم كلّ سنتين، علماً أن ولاية أعضاء "النواب" سنتين فقط. وسيمنح فوز الجمهوريين في "الشيوخ" القدرة على منع تمرير العديد من مبادرات هاريس وتعييناتها لشخصيات بعينها في مناصب أساسية إذا فازت في الانتخابات الرئاسية، أو على مساعدة ترامب على الوفاء بتعهّده بخفض الضرائب إذا كان النصر حليفه.

على صعيد آخر، كان لافتاً اتهام وكالات استخباراتية أميركية روسيا بالانخراط بـ"نشاط" في نشر معلومات مضلّلة في الولايات المتأرجحة السبع التي من شأنها أن تحسم نتيجة السباق الرئاسي.