تكشف النتائج المتتالية للانتخابات الرئاسية الأميركية عن قرب إعلان فوز المرشح الجمهوري دونالد ترامب، الذي تخطى حاجز الـ270 صوتاً في المجمع الانتخابي، في حين حصلت المرشحة الديمقراطية كامالا هاريس على أكثر من 210 أصوات.
لكن في ظل التصعيد المستمر في منطقة الشرق الأوسط، ومع الحرب الدائرة بين إسرائيل وإيران منذ أكثر من عام، تثار تساؤلات حول تأثير نتائج الانتخابات الأميركية على الملفات الحيوية في المنطقة.
وقال اللواء أركان حرب هيثم حسين، المستشار بكلية القادة والأركان في مصر، إنّ "نتيجة الانتخابات الأميركية سيكون لها تأثير بالغ على سياسات واشنطن في المنطقة".
وأوضح حسين في حديث تلفزيوني، أن "الشرق الأوسط يعدّ نقطة محورية في السياسة الخارجية الأميركية، وله تأثير كبير على الحملات الانتخابية"، مضيفاً أن "هذه التأثيرات تتوزع على جوانب عدة، منها الأمن القومي الأميركي، وأسعار الطاقة، والتحالفات الاستراتيجية مع دول المنطقة، خصوصاً إسرائيل".
وأشار إلى أن "القضايا المتعلقة بالإرهاب، وإمدادات النفط، والعلاقة الأميركية الإسرائيلية، كلها محاور حسّاسة تندرج تحت تأثير الانتخابات"، كما نوه إلى أن "استطلاعات الرأي تظهر أن الناخبين الأصغر سناً في الولايات المتحدة يظهرون دعماً متزايداَ لحقوق الفلسطينيين، وهو ما قد يشكل ضغطاً على المرشحين".
ورأى الخبير المصري أن "الرئيس الجمهوري سيسعى إلى تعزيز تحالفات الولايات المتحدة مع قوى الاعتدال في المنطقة مثل مصر والسعودية والإمارات"، وأضاف أن "ترامب سيعمل على ترتيب أوراق الشرق الأوسط بحيث يتم استعادة السيطرة على إيران، ويعمل على منع التواجد العسكري والسياسي المباشر للصين في المنطقة، ومن المتوقع أن يسعى ترامب إلى مواجهة التوسع الإيراني في المنطقة وتحجيم نفوذها، بينما يواصل تعزيز العلاقات الاستراتيجية مع إسرائيل".
كما لفت إلى أن "فوز ترامب قد يسهم في إبقاء الشرق الأوسط في دائرة النفوذ الأميركي، مع السعي إلى منع أي فراغ قد تملأه قوى أخرى مثل الصين أو روسيا، اللتين تزايدان في تأثيرهما على المنطقة في السنوات الأخيرة".
وتابع حسين، "أما لو فازت كاميلا هاريس، فإن السياسة الأميركية تجاه الشرق الأوسط كانت ستشهد تحولات نحو نهج أكثر توازناً، فهاريس كانت ستحاول الموازنة بين تأكيد دعمها لإسرائيل من جهة، وفي الوقت ذاته تقديم بعض الحقوق للفلسطينيين، وهو ما قد يشمل الضغط على الحكومة الإسرائيلية من أجل إبداء بعض المرونة في ملف التسوية".
ويرجح أن "هاريس كان يكمن أن تتبع استراتيجية قد تتطلب وقتاً أطول لتحقيق تقدم في هذا الاتجاه، وقد يواجه ضغطاً داخلياً من الناخبين الأميركيين الذين يطالبون بسياسة أكثر إنصافاً تجاه الفلسطينيين".