شربل صفير

محيط المطار في مرمى النيران

تحذير ضمني ورسالة واضحة للبنان

3 دقائق للقراءة
استهداف محيط مطار رفيق الحريري الدولي

في تصعيد عسكري غير مسبوق، دخلت بيروت مرحلة جديدة من التوتّرات الخطرة، حيث شنّت الطائرات الحربية الإسرائيلية فجر الخميس غارات مدمّرة استهدفت محيط مطار رفيق الحريري الدولي، في خطوة حاسمة تحمل في طياتها رسائل تهديد مباشرة لا لُبس فيها. فالغارات التي اقتربت إلى مسافة 100 متر فقط من المطار، لم تكن مجرّد قصف عابر، بل بمثابة إشارة إسرائيليّة صارمة إلى أن المطار لم يعد محصّناً، وأنه أصبح جزءاً من الأجندة العسكرية الإسرائيلية.

هذه الهجمات التي استهدفت أحد أعمدة البنية التحتية اللبنانية، تأتي في وقت بالغ الحساسية، لتكشف نيّة تل أبيب في تقويض أي استخدام للبنية التحتية اللبنانية من قبل "حزب اللّه".




"حركة الطيران طبيعية"

ورغم القصف الإسرائيلي العنيف الذي طال محيط المطار، وتهديده المباشر لهذا المعلم الحيوي، فإن المطار أثبت قدرة استثنائية على التماسك، وفي هذا السياق، أكد رئيس "مطار رفيق الحريري الدولي"، فادي الحسن، لـ"نداء الوطن"، أن حركة الطيران تسير بشكل طبيعي من دون أي تأثيرات كبيرة، مضيفاً أن جميع أقسام المطار تعمل بكفاءة تامة، وأن شركة "طيران الشرق الأوسط" (الميدل إيست) التزمت بمواعيد رحلاتها من دون تأجيلات أو اضطرابات.

ورغم الأضرار الطفيفة التي لحقت بالمطار نتيجة تناثر الحجارة على أحد المدرجات، تم العمل على إصلاحها فوراً وإعادة الوضع إلى طبيعته في وقت مبكّر من صباح اليوم التالي.




"المطار يواصل عمله"

وفيما أكد رئيس المطار فادي الحسن استمرارية العمل الطبيعي للمطار رغم الهجوم، جاء تأكيد وزير الأشغال العامة والنقل علي حميّة، ليعزّز هذا المشهد ويطمئن الجميع إلى أن حركة الطيران لم تتأثر، وأن الإجراءات الأمنية واللوجستية كانت كفيلة بتقليص أي تداعيات سلبية لهذه الغارات، مبيّناً أن المطار يواصل استقبال الطائرات وتنظيم الرحلات وفق الجدول المقرّر، نافياً أي تأثيرات سلبية على حركة الطيران.




خطوة تصعيدية تتجاوز الرسائل!

وبينما أكّد المسؤولون استمرارية عمل المطار بشكل طبيعي، فإن استهداف إسرائيل محيط المطار يعكس استراتيجية واضحة لعرقلة أي نشاط قد يرتبط بـ"حزب اللّه"، حيث إن الغارات التي طالت منطقة الأوزاعي المجاورة للمطار، والتي يُعتقد أن منشآت تابعة "للحزب" تتواجد فيها، تمثل تهديداً مباشراً للبنية التحتية التي قد تستخدمها "الجماعة"، وفق ما أوضح الخبير في الشؤون الأمنية والعسكرية، العميد المتقاعد خالد حماده، لـ"نداء الوطن"، وهذا يؤكد أن إسرائيل لن تتوانى عن ضرب أي هدف تعتبره تهديداً لاستراتيجياتها الأمنية في لبنان، حتى لو كان ذلك يشمل مواقع مدنية أو حيوية.




كما اعتبر حماده أن الهجوم الإسرائيلي على محيط المطار هو تحذير ضمني للبنان بعدم السماح باستخدام المرافق الحيوية مثل المطار من قبل أي طرف آخر، سواء أكان الحزب أم غيره. وفقاً لهذا المنطق، فإن أي استفادة من هذه المنشآت قد تُعتبر خرقاً للقوانين الإسرائيلية وستكون عرضة للرد، وهو ما يزيد تعقيد وضع لبنان في المنطقة.




وأمام هذا التصعيد، تزداد تعقيدات الوضع السياسي في لبنان والمنطقة. ففي الوقت الذي تسعى فيه إسرائيل إلى إضعاف بنية "حزب اللّه" من خلال ضرب منشآته الحيوية، يبرز السؤال حول مدى جدية تطبيق القرار 1701، وما إذا كانت إسرائيل ستتّبع سياسة استهداف أي بنية تحتية حيوية قد تساهم في دعم الحزب، فإن هذا قد يؤدي إلى تعقيد أي جهود دبلوماسية لإرساء الاستقرار في لبنان والمنطقة ككلّ.