الأثار في خطر... نواب يراسلون اليونيسكو

دقيقتان للقراءة

تتزايد المخاوف يوماً بعد آخر من أن يمحو العدوان الإسرائيلي على لبنان مشاهد من تاريخ لبنان الثقافي المتمثّل في جانب منه بمواقعه ومعالمه الأثريّة. الأمر الذي، إن حصل، سيُفقد البلد واحداً من عناوينه السياحيّة والتاريخيّة ويحرم الأجيال المقبلة من الاطّلاع على تاريخ ملموس لبلدهم قد لا يشاهدوه إلا من خلال الصور والفيديوات.  

فبعد القصف الذي اقترب في وقت سابق من الأحياء والمعالم الأثريّة في صور، وتعرّض الأسواق القديمة في النبطيّة للقصف والهدم قبل أسابيع، اقترب القصف الإسرائيلي مرّة جديدة ليل امس الأول من قلعة بعلبك الأثريّة، فقضى على مبنى المنشية الأثري الواقع بمحاذاة القلعة وقبالة فندق بالميرا.


والمبنى المنهار كان يُعتبر جزءاً من مشهديّة القلعة وواحداً من معالم المكان، تماماً كموقع رأس العين القريب منها والذي طاوله القصف أيضاً.

والصاروخ الذي أدّى إلى انهيار مبنى المنشيّة التاريخي سقط في مرأب القلعة، وبفعل العصف الذي أحدثه في المحيط استحال البناء حجارة متناثرة كما أظهرت المشاهد والصور في المكان.

بناء المنشيّة ينتمي هندسياً إلى زمن أبنية القرن التاسع عشر بواجهة من ثلاثة أقواس. يقول العارفون إنه بُني في عشرينيات القرن الماضي، وتنوّعت وجهات استعماله على مدار عمره فصار خلال فترة الانتداب الفرنسي واحداً من أوائل المقاهي في "مدينة الشمس". وفي وقت لاحق تحوّل إلى محترف للتصاميم والمصنوعات الفولكلوريّة والتراثيّة. علماً أنه يشكّل مع الأبنية التراثية الأخرى في المحيط نسيجاً جمالياً كلوحة متكاملة العناصر.

وأمام هذا الواقع وجّه أمس عدد من النواب، رسالة إلى المديرة العامة لليونيسكو أودري أزولاي، تضمّنت نداءً إلى المنظمة الدولية، ناشدوا فيه حماية التراث المشترك للبشرية المتمثّل بـ"المواقع التاريخية في لبنان، لا سيما في بعلبك وصور وصيدا وغيرها من المعالم الثمينة التي تواجه خطراً كبيراً نتيجة تصاعد الفظائع". ودعا البيان النيابي المنظّمة الأمميّة إلى "إعطاء الأولوية بشكل عاجل لحماية هذه المواقع التاريخية، من خلال تعبئة سلطة اليونيسكو، وتأمين الانتباه الدولي، والدعوة لاتخاذ التدابير الحمائية كافة... واتخاذ جميع الخطوات اللازمة لحماية هذه الايقونات الثقافية".