أغرم بالـ "ريتز" باريس...لدرجة تحريره!

12 : 18

إرنست همنغواي يحمل بندقيّة

يكاد تحرير أرنست همنغواي لحانة فندق "ريتز" في 25 آب 1944 يكون أقرب إلى الأسطورة بدفع من الكاتب الأميركي صاحب الشخصية والموهبة الطاغيتين، منه إلى الحقائق التاريخية. لكن مما لا شك فيه هو أن الكاتب الحائز جائزة نوبل للآداب العام 1954 كان يبغض النازيين بغضاً شديداً، ومتعلقاً جداً بهذا الفندق الضخم الذي استقرّ فيه مرات عدة قبل الحرب. وكان اشار الى أنه "عندما أحلم بحياتي بعد الموت، تدور أحداثها على الدوام في فندق ريتز في باريس".

شارك همنغواي في إنزال الحلفاء في السادس من حزيران ضمن الفوج 22 من سلاح المشاة في الفرقة الأميركية الرابعة بصفته مراسلاً حربياً، لمجلة "كوليرز". وقد رافق في حزيران وتموز القوات الأميركية الزاحفة إلى باريس دعماً للكتيبة الفرنسية المدرّعة الثانية. ويتذكر أحد المقاومين في رامبويي أنّ همه الأكبر كان يومها أن "يكون أول أميركي في باريس ليحرر الريتز".

ونجح بفضل شهرته ودعم قيادة الأركان في الجيش الثالث بالحصول على موعد مع الجنرال لوكلير قائد الكتيبة الفرنسية المدرّعة الثانية. وأراد أن يطلب منه جنوداً ليتوجه معهم مباشرة إلى باريس لتحرير الحانة في فندقه الفخم المفضل. فاستقبله الجنرال ببرودة كبيرة وأعرب الكاتب لفترة طويلة عن استغرابه رفض طلبه هذا.

وكانت مجلة "ذي ستراند" الأميركية نشرت العام الماضي نصاً لم يصدر سابقاً لهمنغواي بعنوان "ايه روم أون ذي غاردن سايد" (غرفة تطل على الحديقة) يروي فيه تحرير باريس من غرفة في فندق "ريتز".

في هذه الأقصوصة التي كتبها العام 1956، يتشارك الروائي روبرت غرفة مع رفاق سلاح. وفيما كان عليهم مغادرة باريس في اليوم التالي، راحوا يحتسون الشمبانيا ويستشهدون ببودلير ويتناقشون "في الحرب القذرة". وظهرت العلاقة المميزة بين همنغواي وباريس بعد هجمات 2015، حيث كانت بلدية باريس حضّت السكان على العودة إلى المواقع الترفيهية تحت شعار "باريس تحتفل" المستعارة من نص سيرة ذاتية للكاتب.

وتحمل حانة "لو بوتي بار" في فندق "ريتز" اسمه منذ العام 1994، كما ثمة منحوتة برونزية تجسّده جالساً على الطاولة. وكان الكاتب اكتشف "ريتز" نهاية العشرينات برفقة مواطنه الميسور فرانسيس سكوت فيتزجيرالد قبل أن يعرف النجاح مع "ذي صن أولسو رايزز" و"ايه فرويل تو آرمز".

وكان يحلم مؤسس هذا الفندق الفخم سيزار ريتز بأن يشعر كبار هذا العالم كأنهم في منزلهم عندما يأتون إليه. وفتح الفندق أبوابه العام 1889 في دارة خاصة سابقة تطل على إحدى اجمل ساحات باريس.


يلفت موقع نداء الوطن الإلكتروني إلى أنّه ليس مسؤولًا عن التعليقات التي ترده ويأمل من القرّاء الكرام الحفاظ على احترام الأصول واللياقات في التعبير.