صدامات تُعوّم تل أبيب وتستفزّ اليمين الهولندي

حروب الشرق الأوسط تتمدّد إلى أمستردام!

4 دقائق للقراءة
المشهد كما بدا في أحد شوارع أمستردام ليلة الصدامات (رويترز)

تمدّدت حروب الشرق الأوسط بأبعادها الدينية والعقائدية والسياسية... ولو بشكل مصغّر مقارنةً مع جولات سفك الدماء في المنطقة، إلى شوارع أمستردام وأحيائها المسالمة ليل الخميس - الجمعة، بعد هجمات على مشجّعي فريق "مكابي تل أبيب" من جانب ما وصفتها رئيسة بلدية العاصمة الهولندية فمكه هالسما بأنها "مجموعات كرّ وفرّ معادية للسامية". وسُجّلت صدامات بين مجموعات من المسلمين من أصول عربية وغير عربية مع مشجّعين يهود إسرائيليين على أرض هولندا، حيث ارتفعت الأصوات اليمينية الحازمة ضدّ كلّ من يُريد نقل "حروب الآخرين" إلى هولندا وأوروبا.

والملفت في الهجمات أنّها سبقت إحياء ذكرى مذبحة "ليلة الزجاج المكسور" التي ارتكبها النازيون ضدّ اليهود في أنحاء ألمانيا يومَي التاسع والعاشر من تشرين الثاني عام 1938، كما أتت بعد رفع جماهير نادي "باريس سان جرمان" الفرنسي لافتة عملاقة كُتب عليها "فلسطين حرّة"، خلال استضافة "أتلتيكو مدريد" الإسباني في دوري أبطال أوروبا الأربعاء، ما أثار غضب السلطات الفرنسية.

وإذ أكد محلّلون أن مشاهد الدمار والدماء والموت في غزة مفجعة ومؤلمة وقاسية وتهزّ الضمير الإنساني، اعتبروا في الوقت عينه أن استغلال مآسي المنطقة وويلاتها لتحويل شوارع عواصم أوروبا ومدنها إلى "ساحات" لتصفية الحسابات مع الإسرائيليين أو غيرهم، لا يُخفّف من مأساة الغزيين على الإطلاق، لا بل بالعكس تماماً، فضلاً عن أنّه يزيد من حالة الاحتقان المجتمعي تجاه المسلمين في الغرب.

وحذّر المحلّلون من تحقيق إسرائيل مكاسب سياسية من جرّاء استغلالها للحادث لتعويم نفسها إعلاميّاً أمام الرأي العام الغربي والعالمي، حيث سارع الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى تشبيه ما حصل بهجوم 7 أكتوبر/تشرين الأوّل، فيما نقل هرتسوغ عن الملك الهولندي فيليم ألكسندر قوله إنّ هولندا أخفقت في مساعدة اليهود خلال الحرب العالمية الثانية تحت الاحتلال والاضطهاد النازيَّين، ومرّة أخرى الخميس.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي تدخّل شرطة مكافحة الشغب في اشتباكات ردّد فيها بعض المهاجمين عبارات معادية لإسرائيل. لكن بعض اللقطات أظهرت أيضاً مشجّعين إسرائيليين يُردّدون شعارات معادية للعرب قبل المباراة مساء الخميس.

كذلك، أظهرت مقاطع فيديو أشخاصاً يُطاردون آخرين في الشارع ويعتدون عليهم بالضرب ويركلونهم وهم ممدّدون أرضاً، إضافةً إلى فيديو يُظهر دهس أشخاص في الشارع، بينما أظهر مقطع فيديو آخر مشجّعي "مكابي" وهم يشعلون ألعاباً نارية ويهتفون "النصر للجيش الإسرائيلي" ويُردّدون كلمة بذيئة بحق العرب.

وذكرت رئيسة بلدية أمستردام أن مشجّعي فريق "مكابي تل أبيب" تعرّضوا "للهجوم والإيذاء والرشق بالألعاب النارية" في أنحاء المدينة، مؤكدةً أن شرطة مكافحة الشغب تدخّلت لحمايتهم ومرافقتهم إلى الفنادق. وكشفت أن خمسة أشخاص على الأقلّ تلقّوا العلاج في المستشفى. وألقت الشرطة القبض على عشرات المهاجمين، بينما تمكّن آخرون من الفرار.

توازياً، قال رئيس الوزراء الهولندي ديك شوف إنّه شعر بـ"الفزع من الهجمات المعادية للسامية ضدّ مواطنين إسرائيليين"، مشدّداً خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو على أن هوية الجناة ستتحدّد وسيُحاكمون، في وقت ارتفعت فيه الأصوات اليمينية الحازمة في هولندا ضدّ ما حدث، كان أبرزها ما جاء على لسان خيرت فيلدرز، زعيم "الحرّية"، أكبر حزب في الحكومة، الذي قال "أشعر بالغضب والخزي لحدوث هذا في هولندا"، متّهماً "مسلمين مجرمين" بالوقوف وراء ما حدث وطالب بترحيلهم.

والتقى وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر مع وزير العدل الهولندي دافيد فان فيل وفيلدرز في أمستردام لمناقشة "هجمات أمستردام". وأكد فيلدرز لساعر أن "مصلحتنا المشتركة" تكمن في "التغلّب على معاداة السامية وكراهية اليهود"، وأن "القيم الإسلامية الأصولية ليس لها مكان في مجتمع حرّ".

وشدّدت السلطات الإجراءات الأمنية في المدينة، حيث من المقرّر إقامة فعالية عند نصب تذكاري يهودي اليوم، في حين أعلنت مدينة أمستردام حظر التظاهرات لمدّة ثلاثة أيّام اعتباراً من الأمس. بالتزامن، هبطت أوّل طائرة تقلّ إسرائيليين تمّ إجلاؤهم من هولندا في مطار بن غوريون أمس. وأمر نتنياهو رئيس "الموساد" بإعداد خطّة لتفادي العنف في الأحداث الرياضية.

في سياق متّصل، أوضح وزير الداخلية الفرنسي برونو ريتايو أن بلاده لن تُغيّر خططها في شأن استضافة مباراة مع إسرائيل ضمن دوري الأمم الأوروبّية لكرة القدم الأسبوع المقبل.