موسكو وبكين لتعزيز التعاون

"حلف الشرّ" يُثير قلق الغرب

3 دقائق للقراءة
أثناء عرض عسكري جوّي صيني أمس (رويترز)

مع تزايد حدّة المواجهة بين الدول المارقة بأحجامها المختلفة والغرب، تتعمّق أكثر فأكثر الشراكة الاستراتيجية التي تجمع بين ما يصفه محلّلون في الغرب بـ "حلف الشرّ" المكوّن بشكل أساسي من الصين وروسيا وكوريا الشمالية وإيران، فضلاً عن بيلاروسيا وفنزويلا وكوبا ونيكاراغوا وغيرها من الدول التافهة، الأمر الذي يُثير قلق الغرب على مستقبل النظام الدولي ومدى نفوذه فيه.

وبعد الغزو الروسي لأوكرانيا، تجذّرت العلاقات بين موسكو وكلّ من الصين وإيران وكوريا الشمالية أكثر من أي وقت مضى، ما انعكس على أكثر من ساحة جيوسياسية ساخنة مرتبطة بتلك القوى، كالشرق الأوسط والمحيطَين الهندي والهادئ، إضافةً طبعاً إلى أوروبا والعلاقات عبر الأطلسي.


وفي هذا السياق، حذّر الأمين العام لحلف "الناتو" مارك روته خلال اجتماعه مع الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون من أن تعاون موسكو مع بيونغ يانغ وطهران وبكين يُشكّل تهديداً للسلام والأمن في أوروبا ومنطقة المحيطَين الهندي والهادئ وأميركا الشمالية.

في المقابل، أبلغ سكرتير مجلس الأمن الروسي سيرغي شويغو وزير الخارجية الصيني وانغ يي أن المهمّة الرئيسية لبكين وموسكو هي مواجهة سياسة "الاحتواء المزدوج" التي تنتهجها واشنطن وحلفاؤها، في حين أكد وانغ قوّة العلاقة التي تربط البلدَين، مشدّداً لشويغو على أنّه "كلّما ازداد تعقيد الوضع الدولي والتحدّيات الخارجية، ازدادت أهمية تعزيز الوحدة والتعاون" للدفاع عن مصالحنا المشتركة.


توازياً، صادقت كوريا الشمالية على معاهدة للدفاع المشترك مع روسيا وقّعها زعيما البلدَين في حزيران وتدعو كلّ جانب إلى مساعدة الجانب الآخر في حال وقوع هجوم مسلّح، ما سيُضفي نوعاً من "الشرعية" على الأعمال القتالية التي تخوضها قوات كورية شمالية على الأراضي الروسية ضدّ الجيش الأوكراني في منطقة كورسك، وربّما "تقتحم" في المدى المنظور "المشهد العسكري" في الأراضي الأوكرانية إلى جانب الجيش الروسي.

وفي ما خصّ هذه القضية التي أغضبت الأوروبّيين كثيراً، اعتبر ماكرون أن نشر الجنود الكوريين الشماليين على خط الجبهة هو "تصعيد خطر"، مؤكداً مواصلة الدفع من أجل توفير كلّ الدعم للجيش الأوكراني من قِبل "الناتو" وحلفائه، طالما استلزم الأمر، في وقت اتهم فيه الرئيس الروسي السابق دميتري مدفيديف القادة الأوروبّيين بالسعي إلى إذكاء الصراع في أوكرانيا على نحو خطر بعد إعادة انتخاب الرئيس الأميركي السابق دونالد ترامب.


في الأثناء، أجرت فرقاطة تابعة للبحرية الروسية مزوّدة بصواريخ فرط صوتية من الجيل الجديد، تدريبات في القناة الإنكليزية (المانش) ونفّذت مهمّات في المحيط الأطلسي، في وقت قُتلت فيه امرأة وأطفالها الثلاثة في شقتهم من جرّاء هجوم صاروخي روسي على كريفي ريه، مسقط رأس الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في أوكرانيا. بالتوازي، أسقط سلاح الجو الأوكراني 46 من أصل 110 طائرات مسيّرة أطلقتها روسيا ليل الإثنين - الثلثاء، بينما دمّرت أنظمة الدفاع الجوّي الروسية 13 طائرة مسيّرة أوكرانية.