"هيومن رايتس" تتهم إسرائيل بـ"التطهير العرقي"

شمال القطاع... أرض محروقة ومنازل مدمّرة

3 دقائق للقراءة
من آثار ضربة إسرائيلية على مدرسة تضمّ نازحين في مدينة غزة أمس (رويترز)

ألحقت القوات الإسرائيلية دماراً هائلاً بالأحياء السكنية في شمال قطاع غزة الذي بات بمثابة أرض محروقة، خلال هجومها الأحدث المستمرّ منذ ستة أسابيع، فيما كان مخيّم جباليا، أحد أكبر مخيّمات اللاجئين المقامة منذ فترة طويلة في القطاع، وبيت لاهيا وبيت حانون وقرى مجاورة من بين الأهداف الأولى للهجوم البري الذي شنته إسرائيل في تشرين الأوّل 2023 بعد هجوم "حماس" على الدولة العبرية.



واقتحمت الدبابات المناطق نفسها مرّات عدّة في إطار ما تعلن إسرائيل أنها عمليات ضرورية ضدّ مسلّحين هناك ما زالوا يُشكّلون تهديداً، فيما ذكرت تل أبيب أمس أن قواتها قتلت العشرات من "الإرهابيين" وعثرت على كمّ كبير من الأسلحة.



ويؤكد سكّان المنطقة لوكالة "رويترز" أن القوات الإسرائيلية تفجّر المباني عن بُعد بعد تفخيخها أو إرسال "روبوتات" إليها، مشيرين إلى تدمير معظم مخيّم جباليا، في حين كشف مدير مستشفى "كمال عدوان" قرب بيت لاهيا حسام أبو صفية أنه لا توجد سيارات إسعاف تعمل في شمال القطاع.



ولفت أبو صفية إلى أنه تلقى بقلب منفطر نداءات استغاثة متعدّدة من أشخاص محاصرين تحت أنقاض منازلهم، لكن لم يستطع أن يفعل لهم شيئاً. وفي اليوم التالي، تختفي الأصوات وتتحوّل المنازل إلى قبور لأصحابها، مشيراً إلى أن المشهد يتكرّر يوميّاً.



وفي أحدث تحذير من الوضع الإنساني المتردّي، دقّ تقرير لـ "هيومن رايتس ووتش" ناقوس الخطر، إذ تحدّث عن "تهجير قسري" واسع النطاق ومنهجي وجزء من "سياسة دولة"، معتبراً أن هذه الأعمال تشكّل "جريمة ضدّ الإنسانية".



ورجّح التقرير أن يكون التهجير مخطّطاً له كي يكون دائماً في المناطق العازلة والممرّات الأمنية، وهو إجراء وصفته المنظمة بأنه يصل إلى حدّ "التطهير العرقي". وقال نائب مدير قسم الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في "هيومن رايتس" آدم كوغل "الجيش الإسرائيلي هدم مناطق بأكملها... وفي تلك المناطق ارتكبت إسرائيل تطهيراً عرقيّاً"، بينما ينفى الجيش الإسرائيلي سعيه إلى إنشاء مناطق عازلة دائمة.



بدورها، اعتبرت اللجنة الأممية الخاصة المعنية بالتحقيق في الممارسات الإسرائيلية التي تمسّ حقوق الإنسان للشعب الفلسطيني وغيره من السكان العرب في الأراضي المحتلة، أن ممارسات إسرائيل خلال حرب غزة تتسق مع خصائص "الإبادة الجماعية"، متهمة الدولة العبرية بـ"استخدام التجويع كأسلوب من أساليب الحرب".



في الغضون، اقترح مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي جوزيب بوريل، على الدول الأعضاء الـ27، تعليق "الحوار السياسي" القائم بين التكتل وإسرائيل. لكنّ حظوظ هذا المقترح ليست كبيرة في ظلّ معارضة دول عدّة له.