في خطوة تعني الكثير للبنان في هذه الظروف الصعبة، وتبرز وجهه الحضاريّ حظي عمر حرفوش بامتياز وشرف عزف كونشيرتو السلام في مكتبة الفاتيكان الرسولية، في قاعة سيستينو، وهو مكان مقدّس لا يستقبل أبداً الجمهور ولم يُقَم فيه أيّ حدث أو حفل موسيقي على الإطلاق، وكان له الحضور الهائل، كونه أول شخصية تحصل على وسام الفاتيكان لليوبيل البابوي لعام 2025، الذي أطلقه البابا فرنسيس.
هذه الميدالية، وهي نسخة من العملة التي حملها سان بيير معه إلى قبره، وهي رمز حقيقي للسلام والأمل.
وبمرافقة الأوركسترا السيمفونية، قام عمر حرفوش، الذي كان في استقباله المونسنيور فينشينزو زاني، بنقل رسالته للسلام إلى أعظم ممثّلي المكتبات من جميع أنحاء العالم.
المونسنيور فينشينزو رحّب بحرفوش على طريقته بكلمة مقتضبة قال فيها: "يسرّ مكتبة الفاتيكان الرسوليّة أن تستقبل هذا المساء، مع رؤساء أهم المكتبات في العالم، ولأول مرة في هذا المكان التاريخي، حفلاً موسيقياً لعمر حرفوش. أحيّيه بحرارة وأعرب له عن خالص شكري".
بدوره، وقبل العزف، قال حرفوش متأثراً: "أودّ أن أذكر أن البابا فرنسيس قال عبارة "علينا جميعاً أن نعمل من أجل السلام بأي وسيلة". تشكّل هذه الجملة أساس الموسيقى التي سنعزفها لكم هذا المساء. ويجب على الجميع أن يحاولوا بذل كلّ ما في وسعهم للمساعدة في تعزيز السلام. وهذه هي المرة الأولى التي يتمّ فيها عزف كونشيرتو السلام في مثل هذا المكان المقدّس. سنحاول أن نخاطب قلوبكم، ونأمل أن تتجاوز هذه الدعوة الحدود. لأنّ هذا النداء سينطلق من الفاتيكان، وهو رمزي للغاية".
بعد هذه الكلمات المؤثرة، قام عمر حرفوش بأداء كونشيرتو السلام لمدة عشرين دقيقة تقريباً. وقد حظي بالتصفيق الحار مع نهاية العرض.
إنّ حقيقة كون عمر حرفوش هو أول شخص يحصل على هذه الميدالية، التي ستتزامن مع يوبيل الفاتيكان لعام 2025، وهو أكبر حدث للكنيسة الكاثوليكية في العام المقبل، تشهد على مدى سماع رسالة السلام التي يرسلها عازف البيانو والملحن والترحيب بها في العالم المجال الأكثر قداسة.
وكما عبّر المونسنيور فينشينزو زاني عند تقديم الوسام لعازف البيانو والمؤلف الموسيقي، فإنّ البابا فرنسيس نفسه أعلن أن عمر حرفوش كان حاج السلام. في رسالة واضحة أن أوّل مكرّم بهذه الميدالية ليس مسيحياً بل سنيّاً وبقرار من الحبر الأعظم نفسه. وبلا شك هذه أفضل مجاملة ممكنة لعمر حرفوش، الذي لم يكن من الممكن أن تحظى رسالته للسلام باعتراف أفضل... فهنيئاً للبنان.