انكفاء الشيخ حسن مرعب عن الحديث بالسياسة، صودف مع استهداف "العدوّ الغاشم" العاصمة بيروت بضربتين جويتين: الأولى في رأس النبع، والثانية في شارع مار الياس.
بمزيد من الأسى والحزن والتسليم بقضاء اللّه وقدره، تلقّيت خبرَ انكفاء إمام مسجد الإمام عليّ في الطريق الجديدة الشيخ حسن مرعب، عن الحديث في السياسة.
كأترابي، تلقيت الخبر الصادم عبر تطبيق "واتساب"، فسمعت خطبته الافتراضية التي ألقاها بواسطة هاتفه المحمول، واضعاً انكفاءه في ذمّة أهالي العاصمة بيروت وحرصه عليهم، نافياً خوفه في اللّه لومة لائم.
بذلك، خسرت أمّ الشرائع بيروت، عَلَماً من أعلام التحليل الاستراتيجي والتنظير في الفكر السياسي المستنير. خسرت بيروت بلبلاً من بلابل الممانعة، وخطيباً لوذعياً لم يبخل علينا يوماً بذكر محاسن العمل المقاوم.
لكنّ فاجعة الانكفاء، وللّه في خلقه شؤون، صودفت مع استهداف "العدوّ الغاشم" العاصمة بيروت بضربتين جويّتين: الأولى في رأس النبع، والثانية في شارع مار الياس... فلم نعرف إن كان موقف الشيخ حسن مِرعب أو مُرعِب أو حتى مرتعب، نابعاً من قناعة عدم جدوى خطابه السياسي، أو بفعل الخوف من الاستهداف، مع اقتراب "الموس من الذقن".
الأمر الأكيد الذي ثَبُت "في الوجه الشرعي"، أنّ وقع الصواريخ الإسرائيلية على الشيخ حسن كان أقوى من دعوات دار الإفتاء، التي أكدت غير مرّة أنّها طلبت من خطيب مسجد الإمام عليّ الانكفاء عن إثارة المواقف السياسية على مواقع التواصل الاجتماعي، ولم يعتبر... "فسبحان يلي بغيّر وما بيتغيّر!".
مرعب أعلن أنه سينكفئ، وسيعكف على نشر ما تيسّر من آيات التنزيل الحكيم على صفحاته في مواقع التواصل الاجتماعي. وعليه، فإنّ البرّ أن يقوم مولانا الفاضل باستئناف تلك الخطوة المباركة، بنشر الآية الكريمة القائلة: "لَا يَغُرَّنَّكَ تَقَلُّبُ الذينَ كَفَروا في البِلَاد" (آل عمران 196).
نسأل اللّه أن يجعل صمت الشيخ حسن المستجدّ في ميزان حسناته، ونستغفر اللّه لنا وله... فاستغفروه ويا فوزَ المستغفرين.