التقى رئيس حزب "القوّات اللبنانيّة" سمير جعجع، في المقر العام للحزب في معراب، رئيس حزب "الحوار" النائب فؤاد مخزومي ترافقه مستشارته السياسية كارول زوين، في حضور نائب رئيس مجلس الوزراء السابق النائب غسان حاصباني. وتم التباحث في التطورات السياسية الراهنة في لبنان، مع التركيز على كيفية تنسيق المواقف والمقاربات السياديّة والوطنيّة التي يحتاجها البلد في هذه المرحلة الدقيقة.
عقب اللقاء، وصف النائب فؤاد مخزومي العلاقة مع سمير جعجع بالممتازة، مشيراً إلى أن "قلبنا يحزن ويدمع على ما تمر به البلاد من دمار، ولكن هذا الأمر يبرز أيضاً أننا دخلنا في حرب لم يكن لنا مصلحة في خوضها". وأكد مخزومي أن "عندما طالبنا بوقف هذه الحرب من خلال التعهد بتنفيذ القرار 1701 بجميع مندرجاته بما فيها القراران 1680 و1595، والرجوع إلى اتفاق الطائف، كان هناك رفض من بعض الأطراف، حيث كانت الحكومة تدعي آنذاك أن قرار الحرب والسلم ليس بيدها". وأضاف: "اليوم، هناك تغيير يجب أن يحدث، ويجب أن نوقف هذه الجريمة وهذه الحرب التي يتعرّض لها بلدنا، ويجب أن يفتح مجلس النواب فوراً لانتخاب رئيس جمهورية وتشكيل حكومة تتمتع بالشرعية والميثاقية الكاملتين، حتى نتمكن من تطبيق الإصلاحات المطلوبة. فالعالم ينظر إلينا اليوم كدولة مخطوفة".

وشدّد مخزومي على أن "لبنان إذا تمكن من إظهار إعادة هيكلة الدولة، بدءاً من انتخاب رئيس الجمهورية إلى تشكيل حكومة فاعلة وتفعيل مجلس النواب، سيكون لدينا شعور بأن أصدقائنا في العالم سيتحركون لمساعدتنا". وأوضح أنه "ما رأيناه في قمة الرياض العربية هو أكبر دليل على استعداد المجتمع الدولي والعربي والإسلامي للمساعدة، إلا أن هذه المساعدة تتوقف على مدى قدرتنا على مساعدة أنفسنا أولاً".
وفيما يخص قضية النازحين، أكد مخزومي أنه ناقش مع جعجع موضوع النازحين من الجنوب والضاحية والبقاع، قائلاً: "هذا الموضوع يحزننا ويؤلمنا، ونحن نريد الوقوف إلى جانب أهلنا، لكن في الوقت ذاته يجب أن ننتبه إلى أن هذه المسألة تتطلب رفضاً قاطعاً لأي تعدٍ على الأملاك الخاصة". وأضاف: "صحيح أنه يجب أن نقف جميعاً إلى جانب بعضنا البعض، لكن يجب أيضاً أن نجد حلولاً ثابتة وناجعة لمنع تغيير التركيبة الديمغرافية في البلاد، لأنه من شأن ذلك أن يهدد وحدة لبنان".

ورداً على سؤال حول خطة الحكومة لمراكز الإيواء، قال مخزومي: "سمعنا أن وزير التربية يريد أن يعيدنا إلى أيام التسعينيات عبر تهجير التلاميذ إلى خارج بيروت. وفي هذا السياق، طرحت سؤالاً على الحكومة: إذا كان لديها المكان لتعليم تلاميذ بيروت خارج المدينة، فلماذا لا تنقل النازحين من مدارس بيروت إلى هذه الأماكن، لكي تبقى بيروت للبيارتة بكل صراحة؟".
وتطرق مخزومي إلى عدم تلقي الحكومة رداً على تساؤلاتهم السابقة بشأن خطة الطوارئ في حال وقوع الكارثة، قائلاً: "عندما طرحنا هذا الموضوع في بداية تشرين الأول 2023، ولم نلق أي جواب، كانت الحكومة تكرر أن قرار الحرب والسلم ليس بيدها". وأوضح أن الحكومة زودتهم بعدها بأرقام عن الخطة التي كانت في صدد التحضير لها، والتي تتراوح بين 20 و30 مليون دولار، لكنه اعتبر هذه الأرقام "ضحكاً على الذقون"، في ظل وجود مليوني نازح، منهم نحو 250 ألفاً لن يتمكنوا من العودة إلى قراهم لعدة سنوات.
وأشار مخزومي إلى أن "الخطة التي قُدمت لا يمكن أن تكون ناجحة، خاصة إذا لم يتم توفير المساعدات اللازمة، كما أن توزيعها لا يتضمن توفير أماكن مناسبة للنازحين للطهي أو الحياة اليومية". وأضاف: "هناك الكثير من الأخطاء التي يجب أن نعمل جميعاً على معالجتها، لأن هؤلاء النازحين هم أهلنا، ويجب أن نقف إلى جانبهم في هذه المرحلة الدقيقة".