مع تعمّق مأساة الغزيين التي تحوّلت حياتهم الصعبة أصلاً إلى جحيم حقيقي بعد هجوم 7 أكتوبر/تشرين الأوّل 2023 الذي شنّته "حماس" على غلاف غزة، بات هذا الهجوم يُثير أكثر فأكثر "جدلاً عقائديّاً" بين رجال الدين الفلسطينيين في القطاع، حيث اعتبر البعض أن النفع العائد منه ليس متوازناً مع ما خلّفه من عدد كبير من القتلى المدنيين، بينما رأى آخرون أن الهجوم "فعل شرعي".
وردّاً على أسئلة طرحها سكان من غزة عبر إحدى منصّات المراسلة على الإنترنت، أوضح الداعية الشهير سليمان الداية، الذي كان عضواً بارزاً سابقاً في "الإخوان المسلمين" وقريباً من مؤسّس "حماس" الشيخ أحمد ياسين، قبل أن يتبنى نهجاً إسلاميّاً أكثر اعتدالاً، أن على القادة المسلمين تجنب الدخول في معارك إذا كان الضرر الذي يلحق بالمدنيين من ورائها أكبر من النفع.
ويطرح الكثير من سكّان غزة علامات استفهام حول الحكمة من شنّ "حماس" لهجوم أدّى إلى تدمير إسرائيل للقطاع فوق رؤوس ساكنيه، فيما تتخذهم الحركة "دروعاً بشرية"، علماً أن غزة كانت تكافح بالفعل مع انتشار الفقر وارتفاع البطالة تحت حكم الحركة قبل اندلاع الحرب.
في المقابل، صدر بيان عن "جماعة من أهل العلم في غزة" مساء الإثنين دفاعاً عن هجوم 7 تشرين الأوّل، جاء فيه أن "الهجوم... هو فعل شرعي، وقيام بواجب الجهاد، لا غبار في ذلك عليه، وأصحابه مأجورون أجر الجهاد العظيم". وأشارت الجماعة إلى تقديرها للداية ومكانته الدينية، لكن حذّرت من أن المقال قد يُساء فهمه ومن المُمكن أن يؤثر على الروح المعنوية للفلسطينيين من المدنيين والمقاتلين.
وفي وقت تسعى فيه واشنطن للتوصّل إلى وقف لإطلاق النار والإفراج عن الرهائن في غزة، فرضت الولايات المتحدة عقوبات على ستة من كبار مسؤولي "حماس". وأوضحت الخزانة الأميركية أن العقوبات استهدفت ممثلين للحركة في الخارج وعضواً بارزاً في الجناح العسكري لـ "حماس" وأولئك المشاركين في دعم جهود جمع التبرّعات للحركة وتهريب أسلحة إلى غزة.
ومن بين المستهدفين عبد الرحمن إسماعيل عبد الرحمن غنيمات، وهو عضو قديم في الجناح العسكري للحركة ومقرّه الآن في تركيا، متهمة إيّاه بالتورّط في عدة محاولات وهجمات إرهابية ناجحة. وبين المستهدفين كذلك مسؤولان آخران مقيمان في تركيا، وعضو مقيم في غزة شارك في ارتباطات "حماس" مع روسيا وزعيم مخوّل بالتحدّث علناً نيابة عن الجماعة أشرف سابقاً على المعابر الحدودية في غزة.
في الموازاة، أوضحت الخارجية القطرية أن المكتب السياسي لـ "حماس" في الدوحة لم يُغلق بشكل نهائي. وإذ ذكرت أن مكتب الحركة أنشئ لتسهيل جهود الوساطة لإنهاء حرب غزة، لفتت إلى أنّه "حين لا تكون هناك وساطة، ليس للمكتب نفسه أي وظيفة أخرى بعيداً عن كونه جزءاً من العملية"، مشيرةً إلى أن قادة "حماس" المشاركين في فريق التفاوض ليسوا الآن في الدوحة، وهم يتنقلون بين عواصم عدّة.
وكانت لافتة أمس زيارة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى غزة، حيث أعاد التأكيد على أن "حماس" لن تحكم القطاع بعد انتهاء الحرب، مشيراً إلى أن بلاده دمّرت القوة العسكرية للحركة. كما شدّد على أن تل أبيب لم تتخلّ عن مسعى العثور على باقي الرهائن.