متحدّياً كل العقبات، ينطلق "مهرجان بيروت للأفلام الفنية (BAFF)" بنسخته العاشرة، وبعنوان عريض "أوقفوا الحرب!". يأتي ذلك قبيل أشهر من حلول الذكرى الخمسين للحرب اللبنانية (13 نيسان 1975) التي أدخلت لبنان في نصف قرن من الصراعات الدموية التي تخلّلتها حقباتٌ من الهُدن المتأرجحة تارةً، والأزمات السياسية تارةً أخرى.
مهرجان "BAFF" الذي صار في نسخته العاشرة موعداً ثقافياً منتظراً لهواة النوع، قرّرت إدارته إطلاقه مساء الإثنين المقبل، على الرغم من إرجاء الموعد سابقاً. وستقام فعالياته على "مدرج ليلى تركي" في "المكتبة الشرقية"، بمشاركةٍ من "معهد الدراسات المسرحية والسمعية المرئية" في "جامعة القديس يوسف" ببيروت.
برنامج تفاعلي
وبفضل الدعم الذي يقدّمه رعاة المهرجان من مؤسسات محليّة وشركاء ثقافيين من هنا ومن الخارج، يقدّم المهرجان برنامجاً تفاعلياً يمتدّ من 25 تشرين الثاني الجاري حتى 6 كانون الأول 2024، يضمّ 25 فيلماً عن الفن، ومؤتمراً واحداً ومعرضاً واحداً. ويشكّل لبنان قلب برمجة هذه النسخة.
أما مردود تذاكر "مهرجان بيروت للأفلام الفنية" التي تباع عبر "أنطوان تيكيتينغ" في جميع الفروع وعلى الإنترنت، وعند مدخل المسرح بسعر موحّد قدره 300.000 ليرة لبنانية، كذلك مردود الوجبات الغذائية الخفيفة التي ستباع للجمهور خلال العروض، فسيعود بالكامل إلى "جامعة القديس يوسف – منح إيمي بولس" لطلاب "معهد الدراسات المسرحية والسمعية المرئية – IESAV".
المديرة الفنيّة لــ "BAFF" أليس مغبغب قالت لــ "نداء الوطن" إنّ هذا المهرجان بنى نفسه بنفسه على امتداد السنوات السابقة، حتى أصبح من المحرّكين الثقافيّين في البلد. وأشارت إلى أنها كانت مصرّة على إقامة النسخة العاشرة منه رغم الظروف الحالية في البلد، خصوصاً أنه لم يسبق لــ "مهرجان بيروت للأفلام الفنيّة" أن توقّف رغم كل ما حصل في السنوات العشر الأخيرة في لبنان بما في ذلك فترة جائحة "كورونا" وانفجار مرفأ بيروت عام 2020.
ونوّهت مغبغب بأهميّة الثقافة "لأننا كمهرجان نحمل صرخة الناس والفنانين والمخرجين والطبقة المثقفة في البلد، وفي العالم حتى. فالمهرجان يشترك في نشاطات دولية عدّة ويلقى دعماً منها ليستمرّ في بيروت".
التراث حاضر في الأفلام
افتتاح المهرجان يتخلّله معرض صور فوتوغرافية بعنوان "Cinéma Tripoli. Archéologie d’une mémoire collective" لهادي زكاك في قاعة معارض "المكتبة الشرقيّة" حول دُور السينما التاريخية في طرابلس، إضافة إلى عرض فيلم "سيلَما" لزكّاك أيضاً والذي يتناول الموضوع عينه، خصوصاً أنّ "طرابلس عاصمة ثقافية للعالم العربي" هذا العام. كما يُعرض في الافتتاح فيلم "أسرار مملكة بيبلوس" للمخرج فيليب عرقتنجي الذي نال عنه منذ أيام جائزة لجنة التحكيم الكبرى في الدورة الرابعة والعشرين لمهرجان FICAB (مهرجان السينما الأثريّة الدولي) في إسبانيا.
مغبغب أشارت في حديثها إلى أنّ نسخة هذه السنة من مهرجان "BAFF" تكمن أهميّتها في أنّ عدداً من الأفلام المعروضة يظهر اهتمام المخرجين اللبنانيين بإلقاء الضوء على التراث والآثار اللبنانية. وأشارت في مجال آخر، إلى أنّ حوارات بين الجمهور ومخرجي الأفلام ستعقب العروض حتى يبقى المشاهد على صلة مع الإبداع الفنّي والمبدعين.
وعن التكريم المعتاد في النسخ السابقة من المهرجان لشخصية فنيّة نسائية من أهل الفن والسينما، قالت المديرة الفنية للمهرجان إنّ هذه المحطة "حُجبت في نسخة هذه السنة من المهرجان لأنّ ظروف البلد والأجواء التي نعيشها لا تسمح بالفرح".
ولم تنسَ المديرة الفنية لــ "مهرجان بيروت للأفلام الفنية (BAFF)" أليس مغبغب التأكيد "أننا نتشارك واللبنانيين الألم والحزن الكبيرين، خصوصاً مع أهالي الجنوب والبقاع وضاحية بيروت الجنوبية، ما يجعلنا نطلق صرخة واحدة مع أصدقاء لبنان الداعمين للمهرجان مطالبين بوقف هذه الحرب .
التمويل والدعم تؤكّد أليس مغبغب أنّ تمويل المهرجانات الثقافية والفنّية صعب دائماً في لبنان حتى في الأيام العادية، لكنّها نوّهت بالمؤسسات اللبنانية الداعمة، وخصوصاً تلك التي يديرها شباب مؤمنون بالبلد ودور الثقافة فيه، ورأت أنهم يتشاركون ومهرجان "BAFF" التطلّع نحو المستقبل. كما أشادت مغبغب بأصدقاء المهرجان من الدول الغربيّة الصديقة، لا سيّما السفارات المشاركة في الرعاية. وختمت "إذا كنّا في زمن الإفلاس المادي فلا ينبغي أن نُفلس ثقافيّاً. فمن دون ثقافة لا بلد". |
