"يحمي ولا يحتمي"، لكنه يسلك الطريق الآمن في مسار العبور إلى الدولة. عبارات قليلة تلخّص استراتيجية الجيش، في التعامل مع إعصار غزة الذي لم يوفر لبنان.
يحمي الدستور وقرارات الشرعية الدولية، ويحتمي بالقانون وما يقوله كتاب فؤاد شهاب. القرار السياسي الجامع أولاً، وليس الغطاء، حسبما يحلو للبعض أن يسميه تهرّباً، ثم التنفيذ بإجماع لبناني، يتوق إلى حماية لبنان من بوابة الجنوب.
لم يكن قائد الجيش العماد جوزيف عون، إلا في قلب الأزمة منذ أن بدأت. الجيش يدفع ثمن الحرب، أسوة بجميع اللبنانيين، عشرات الشهداء والجرحى، وعبء ثقيل على القيادة، لا يحجب شجاعة ووضوح اتخاذ القرار.
سيكون الجيش في اختبار استمرار الحرب، موجوداً في عمله المتصل ببعدين: الصمود جنوباً، والأمن لكل لبنان، ومواجهة الفتن على رأس الأولويات.
تنتظر المؤسسة العسكرية نهاية عملية التفاوض لوقف الحرب وتستعد. في اللقاء مع آموس هوكستين، كان بحث مفصل في متطلبات الانتشار جنوب الليطاني. هناك استعداد دولي حتمي لتلبية كل المتطلبات، على قياس المهمة المتوقع أن يكلف الجيش بها، التي تستلزم الجاهزية بكل جوانبها.
في التفاصيل أن كل جندي محتل سينسحب وفق روزنامة زمنية تمتد لستين يوماً (مقسّمة على ثلاث مراحل)، سيكون جندي لبناني يقف على الأرض المنسحب منها، وهذا سينتهي باستلام الجيش للخط الأزرق كاملاً.
لن يكون القرار في تنفيذ مهمة الجيش عسكرياً، بل قراراً سياسياً، يحبذ أن يعلن تفاصيله، وطبيعة مهمته، المفاوض اللبناني، كي يتم لاحقاً تنفيذ المهمة لمصلحة لبنان، بشكل يتجاوز أي التباس، وبطريقة تتحمل الدولة فيها المسؤولية مجتمعة.
ليس تفصيلاً أن يزور رئيس الحكومة نجيب ميقاتي قيادة الجيش، ويلتقي العماد جوزيف عون، في مرحلة ما قبل التوجه إلى توقيع اتفاق إنهاء الحرب. تجمع رئيس الحكومة بقائد الجيش علاقة ودية، لكن ذلك لا يحتسب، في ظل مرحلة حسم الخيارات. سيمر اتفاق إنهاء الحرب إذا ما تم التوصل إليه، على طاولة مجلس الوزراء، وسيخرج متوافقاً عليه بقرار بالإجماع، من دون تغيب أو تحفظ أو رمي لمسؤولية من هذا على ذاك، لا سيما وأن المفاوضين باسم لبنان، ممثلون في الحكومة، وعندما يقبلون بالاتفاق، ويذهبون به إلى الجيش للتنفيذ، وجب الالتزام به في الحكومة، ووجب أيضاً وهو الأهم، توضيح طبيعة المهمة بالتفاصيل غير المملة.
ينتظر الجيش القرار السياسي، ويقوّي جاهزيته. المهمة التي تنتظره هي الأصعب، لكنها تصبح على جانب كبير من الوضوح، طالما أنه يتحرك تحت سقف المؤسسات، وحين تدق ساعة القرار السياسي، سيبدأ التنفيذ. إنها استراتيجية الوضوح والإقدام، إنها استراتيجية حماية لبنان.