النبطية - رغم نكبتها ودمارها، ضخت عودة الأهالي إلى النبطية "الأوكسجين" في رئة المدينة الميّتة سريريّاً بفعل الحرب.
عاد سكان منطقة النبطية باكراً، عقب موعد وقف إطلاق النار. كانت طلائع السيارات تطل إلى قرى النبطية، التي خلت من سكانها بنسبة 80%. إنّه اليوم الأول حيث تغيب فيه أصوات الغارات والمدفعية وجدارات الصوت عن النبطية ومنطقتها، بعد ليل (الثلثاء) دامٍ وقاسٍ.
عند شرفة مطعمه المدمّر في شارع حسن كامل الصباح، جلس جلال نصر يدخن نرجيلته برفقة عائلته، عاد لتوه من النزوح، كان مطعمه واحداً من أبرز مقاهي النبطية الحديثة، تضرر بشكل كبير جرّاء الغارات التي استهدفت السوق. يؤكد أنه "سيرمم المقهى ويعيد افتتاحه وسيكون مميزاً".
فرح العودة كان مع "غصّة"، الكثير منهم كانت وجهتهم الأولى المقابر، قبل زيارة منازلهم.
مشهد النبطية لم يختلف كثيراً فالعودة كانت واحدة، وإن كانت أقل نسبة في جبشيت، عدشيت، ميفذون زوطر الشرقية وقرى شمال الليطاني، ليس لأنهم لا يرغبون بالعودة، بل لأنهم يتريّثون لتجنّب الزحمة.
في الطريق نحو زوطر الشرقية إحدى قرى شمال الليطاني، وحده الدمار من يرافق العائدين، كثير من أبناء البلدة خسر منزله، وهناك من تضرر بشكل كبير، مع ذلك عاد أبو محمد، رغم أن منزله قد دُمّر، فيقول: "بنصب خيمة حد بيتي أفضل من النزوح، يكفّي عدنا بكرامتنا".
واجهت زوطر غارات عنيفة وقصفاً مدفعياً متواصلاً، بالنظر إلى موقعها الاستراتيجي المطل على قرى دير ميماس والخيام وكفركلا، وتحولت كما باقي قرى شمال الليطاني خط نار. وكلما تقدمت باتجاه البلدة تشاهد منازل مدمرة، وأهالي يرفعون الأنقاض "مهر الجنوب كان غالي جدّاً".
عودة الأهالي تعتريها تحديات كثيرة، من جملتها غياب التيار الكهربائي عن القرى منذ بداية الحرب، وأيضاً توقّف المولدات الخاصة إضافة إلى انقطاع المياه، وغياب أجهزة الدولة عن المنطقة مما يعرقل عملية الصيانة، التي قد تتأخر لأيام إلى حين إصلاح الأعطال الكبيرة لا سيما في شبكتي الكهرباء والمياه. مع ذلك، عاد الأهالي إلى قراهم، رغم كل الصعوبات والظروف، مؤكدين "انتصارهم"، وأن عودتهم شكلت نقطة تحوّل جديدة في حياتهم.