بعد غياب معتاد خلال الإجازة الصيفيّة، وغياب قسري فرضته ظروف البلد خلال الأشهر الثلاثة الماضية، يعود برنامج "عاطل عن الحريّة" في موسم جديد يحمل الرقم 11، اعتباراً من الليلة عبر قناة "MTV"، على أن تُبثّ حلقاته كل أربعاء الساعة 8:40 مساءً.
دأب برنامج "عاطل عن الحريّة" الذي يعدّه ويقدّمه سمير يوسف، على توثيق جرائم حصلت في لبنان في فترات سابقة، بعضها بقي منطبعاً لعقود في ذاكرة اللبنانيين والجهات الأمنية والقانونيّة، وبعضها الآخر يكشف فريق البرنامج تفاصيله وينقله إلى الرأي العام للمرّة الأولى عبر الشاشة الصغيرة.
ويقول يوسف لـ "نداء الوطن" إنّ الموسم 11 من البرنامج يستكمل في حلقاته الجديدة خطى حلقات المواسم السابقة، "مع إضافة نوعيّة تتمثل في تسليط الضوء على الجرائم المرتبطة بالفنانين وقصص مثيرة جديدة. أبرزها قصّة اختطاف سيدة لمدة 23 عاماً وعودتها إلى عائلتها بعد سنوات طويلة".
ابتعاد عن الروتين
هذا النوع من البرامج، يحتاج رؤية إخراجيّة ذات طابع مختلف عن الوثائقيات تُبعده عن روتين اعتماد الرواية الأمنية حيث النصّ القاسي الذي تتداخل فيه رواية الأحداث مع المواد القانونيّة الجافة وسير التحقيقات والمحاكمات. أمر فطن إليه يوسف باكراً، فأخرج برنامجه منذ مواسم سابقة من المَشاهد التقليدية لأرشيف مصوّر أو مكتوب أو قصاصات محاضر تحقيق أو صحف أو لقطات من تقارير تلفزيونية تناولت الجريمة، واعتمد صيغة يجمع فيها "بين المَشاهد الدرامية وتمثيل الوقائع"، حيث يقدّم البرنامج في كل حلقة، كما يقول يوسف "قصة جديدة تحمل عنصر المفاجأة، مع التركيز على سجين مختلف في كل مرّة".
احترام الأطراف المتنازعة
ولأنّ البرامج التي تستمر من موسم تلفزيوني إلى آخر، قد تسقط في فخّ التكرار، أو تصيب المُشاهد أحياناً بالملل، نسأل يوسف عن سبب استمراريّة "عاطل عن الحرية" لـ 11 موسماً بنجاح، فيجيب أنّ "التجديد المستمر في محتوى الحلقات هو ما يجعل البرنامج يحتفظ بجاذبيته ويمنع الملل لدى الجمهور. وبالنسبة لي، لا أرى ضرورة لإجراء تغييرات كبيرة على صيغة البرنامج الحالية، فهي مميزة كما هي. الأهم هو الاستمرار في تقديم موضوعات جديدة ومثيرة في كل موسم". ويتابع شارحاً عوامل تعزيز نجاح البرنامج وضمان استمتاع المشاهدين بالعمل، فيقول إنّ ذلك يعود إلى "الاحترافيّة في تقديم القصّة، ومتابعة الملف من خلال الأحكام الصادرة عن المحاكم اللبنانية، وذلك تحت إشراف "شعبة العلاقات العامة" في "قوى الأمن الداخلي". إضافةً إلى مساهمة فريق العمل المحترف ومشاركة أهم الممثلين اللبنانيين في تمثيل القصة بشكل دقيق"، كما يحرص يوسف على الإضاءة على عنصر يعتبره "الأهم لاستمرارية البرنامج، وهو احترام جميع الأطراف المتنازعة والالتزام بالموضوعية في سرد الوقائع".
سيناريو مميّز وإخراج متقن
البرنامج الذي قدّم في حلقاته السابقة قصص جرائم تمسّ اهتمامات وحتى مشاعر المشاهد، لم يسقط في فخ الابتذال أو اختيار أحداث تلعب على غرائز الناس لجذب الانتباه. لكن عندما يصدف أن تكون تفاصيل الجريمة تحمل شيئاً من النواحي العاطفية أو الجنسية أو السياسيّة، يحرص يوسف وفريق عمل البرنامج على "الحفاظ على مستوى عالٍ من الرقي في تقديم البرنامج ومحتواه"، من دون إغفال تقديم تلك الجوانب، إنما بما لا يخدش الذوق العام، مدعوماً، كما يشير يوسف، بـ "أسلوب كتابة السيناريو المميّز لكل من ميشال أضباشي وليال شاهين، إلى جانب الإخراج الدرامي المتقن للمخرج طوني نعمة. كلّ ذلك يسهم بشكل كبير في ضبط المادة المقدَّمة وتعزيز عنصر التشويق وسرد القصة بطريقة جذّابة، ما يجعل الجمهور يترقّب بشغف كلّ حلقة جديدة".
فريق عمل محترف
هنا لا ينسى المعدّ والمقدّم سمير يوسف التعبير عن شكره العميق "لفريق العمل المحترف الذي يساهم بشكل كبير في نجاح البرنامج واستمراريّته. كما لمديرة الإنتاج سيلين صبّاغ، ومهندس المونتاج أنطوني جونداريان، وكذلك أمال صيداوي، وعطا قسطنطين على تنسيق المواقع، والذي لم يتوانَ حتى خلال فترة الحرب عن ضمان استمرارية التصوير".
وقبل ان نتمنّى ليوسف وفريق عمل "عاطل عن الحريّة" التوفيق في أولى حلقات الموسم الجديد الليلة، نسأله عن جديده البرامجي بعيداً من برنامجه الأشهر، فيفصح أنه في طور "التحضير لحلقات جديدة من برنامج "آخر رسالة"، يجري تصويرها بين لبنان والخارج. ومن المقرر عرضها على شاشة ”MTV” أيضاً في العام 2025.
