بمناسبة تعزيز الروابط بين أبرشية باريس والجاليات المسيحية الشرقية، سيتم إنشاء كنيسة مكرّسة للمسيحيين الشرقيين في "كاتدرائية نوتردام" في باريس، وستُفتتح في 25 أيار 2025 بمناسبة اليوم العالمي للمسيحيين الشرقيين.
في حين يشارك البطريرك الماروني مار بشارة بطرس الراعي في حفل إعادة افتتاح الكاتدرائية.
وسيزور البطريرك جمعية l’œuvre d’orient التي تعمل على تخصيص كنيسة صغيرة او مصلى للمسيحيين الشرقيين داخل كاتدرائية نوتردام، ويعقد مؤتمراً صحافياً.
"نحن نعرف ما تعنيه رؤية كنيستنا تحترق"
في اليوم التالي لحريق "كاتدرائية نوتردام" في باريس في نيسان 2019، تلقت جمعية "اوفر دوريان" اعمال الشرق، وهي جمعية كاثوليكية غير سياسية تعمل منذ أكثر من 160 عاماً لدعم المجتمعات المسيحية الشرقية، العديد من الرسائل من المجتمعات الشرقية التي أعربت عن حزنها وشاركت الفرنسيين مشاعرهم.
قرار إنشاء كنيسة صغيرة مخصصة للمسيحيين الشرقيين جاء منسجماً مع مشروع الكاتدرائية، كما اعلنت أرميل ميلسان، مديرة التواصل في جمعية "اوفر دوريان" والمسؤولة عن تنفيذ هذا المشروع. يُذكر أن رئيس أساقفة باريس المونسنيور لوران أولريش، هو المرجع الروحي للكاثوليك من الكنائس الشرقية في فرنسا. بمعنى أنه يتمتع بسلطة على الكهنة والمؤمنين من الكنائس (الملكانية، السريانية، القبطية، الإثيوبية، المالابارية، إلخ) الذين ليس لديهم أسقف خاص بهم في فرنسا، على عكس الأرمن، الموارنة، والأوكرانيين الكاثوليك.
علاقات وثيقة مع كنائس لبنان وسوريا والعراق
تعززت العلاقة بين أبرشية باريس والمسيحيين الشرقيين من خلال الرحلات الأخيرة التي قام بها أساقفة فرنسيون عدة ، بمن فيهم المونسنيور لوران أولريش، إلى لبنان والعراق ومصر خلال السنوات الثلاث الماضية. إضافة إلى ذلك، شهدت هذه العلاقة بادرة رمزية: فقد قدم رئيس أساقفة الموارنة في مدينة حلب السورية المونسنيور جوزيف طبجي، نسخة مصغرة من صليب مارك كوتورييه، خلال القداس الأول الذي أقيم في كاتدرائية نوتردام بباريس بعد الحريق، في حزيران 2019. هذا الصليب، الذي صمّمه فنان سوري مسلم، منحوت من حجر وكان جزءاً من الهيكل القديم لكاتدرائية حلب، الذي انهار في آب 2012 تحت القصف.

اللوح الخشبي نقل من لبنان
سيتم إنشاء المصلى في قلب كنيسة القديس جرجس الكائنة بين الاعمدة الداخلية للكاتدرائية. وتوضح مارييل فونتاني المسؤولة عن المهام الثقافية في الجمعية الكاثوليكية انه "لم يتم تصميمها لتكون مكاناً لإحياء ذكرى المآسي التي تعرّض لها المسيحيون الشرقيون، بل لتكون مكاناً للتعبّد والصلاة"، وتضيف ان "الهدف هو أن يتمكن المسيحيون الغربيون من الصلاة وهم متوجهون نحو الشرق، وأن يجد المسيحيون الشرقيون مكاناً يستطيعون فيه التأمل والتجمع".
المصلى مزيّن بأيقونات، كلّف نجّار حرفي فرنسي وثمانية من رسامي الأيقونات بصناعتها، من بينهم كاثوليك وأرثوذكس، فرنسيون وشرقيون. تقول المسؤولة عن المشروع: "كان علينا تنظيم نقل اللوح الخشبي إلى فنانة لبنانية تحت القصف في بيروت". وتضيف "اليوم، رسّام الأيقونات السوري الخاصّ بنا عالق في حلب التي استولى عليها المسلحون".