شادي معلوف

روّاد مواقع التواصل واكبوا "السقوط الحرّ"

فنانون ووجوه سوريّة ولبنانيّة: قوموا تَ نهنّي!

6 دقائق للقراءة
صورة نشرتها المخرجة رشا شربتجي تحت منشورها على «إكس»

كما العادة مذ صارت للوجوه العامة منابر خاصّة بهم، هي حساباتهم على مواقع التواصل، كان لا بدّ لحدث كبير في السياسة كسقوط «النظام السوري» أن ينال حصّته من التعليقات والتفاعل والردود والنقاشات. وهو ما أمكن ملاحظته منذ فجر «الأحد الكبير» الذي تأكد فيه بلوغ عناصر «الفصائل المسلّحة» العاصمة السورية دمشق، ومغادرة بشّار الأسد البلاد.



لم تكن جديدة أمس «التعليقات» في مواقع التواصل الاجتماعي، على ما يجري في سوريا منذ اندلاع ثورتها في آذار 2011، بين مؤيّد لها ومتمسّك بالنظام ورئيسه. مواقف وآراء أهل الفن السوريين لم تكن وسائل التواصل فقط مسرحها، بل شملت البرامج والحوارات التلفزيونيّة، وعدد كبير منها كانت القنوات والمنصّات الإعلاميّة اللبنانية منطلقها. ولأنّ ما يجري في سوريا ينعكس بطبيعة الحال على لبنان، ربطاً بالتاريخ والجغرافيا والعلاقات الاجتماعية بين مواطني البلدين، لم يكن فنانو وإعلاميّو لبنان بعيدين بدورهم من تسجيل المواقف طيلة السنوات السابقة.

وما إن تأكد خبر «سقوط النظام» صباح أمس، حتى برزت منشورات على حسابات مواقع التواصل لعدد من الوجوه الفنيّة السورية من الداخل السوري أو من «منافيهم» الموقتة التي لجأوا إليها في دول الشرق والغرب طلباً لعمل أو حياة أفضل، أو لحياة آمنة للمعارضين من بينهم.




إسوارتي الأغلى

كثيرون كانوا بانتظار النجمة السورية أصالة التي تمسّكت طيلة السنوات الماضية بموقفها المعارض «وما بدّلت تبديلاً»، وإن كانت سرت أخبار في الأشهر الماضية عن محاولات لإعادة وصل ما انقطع بينها وبين «النظام» والعودة إلى دمشق. أصالة كتبت عبر «إكس» منشورات عدّة، استهلّتها بـ «يا سوريا الحرّة مبروك حرّيتك». ثم كتبت «ما نمت بس مرتاحة وعندي صحوة بتنسّيني النوم ليالي طويلة. مبروك فرحة أهلي وأحبابي الطيبين اللي عم يحافظوا على الفرح يعلى صوته ويوصل لحدود السما. مبروك يا شباب سوريا العظام يا مستقبل بيليق باسم سوريا العظيمة»، وأتبعتها بسلسلة منشورات وجدانيّة، وصولاً إلى إعادة نشر صورة لسوار في معصمها يحمل «علم الثورة»، كانت نشرتها في 19 نيسان 2013 مع عبارة «إسوارتي الأغلى». إعادة النشر أمس أرفقتها بعبارة «2013/4/18 وراح تبقى إسوارتي الأغلى». الممثل معتصم النهار كتب «صباح الخير سوريا» مع «إيموجي» القلب.




عمار يا سوريا

الممثل أيمن زيدان كتب عبر صفحته الفايسبوكيّة «أقولها بالفم الملآن كم كنت واهماً… ربما كنّا أسرى لثقافة الخوف... أو ربما خشينا من التغيير لأننا كنّا نتصوّر أنّ ذلك سيقود إلى الدم والفوضى… لكن ها نحن ندخل مرحلة جديدة برجال أدهشنا نبلهم في نشر ثقافة التسامح والرغبة في إعادة لحمة الشعب السوري… شكراً لأنّني أحسّ أنّني شيعتُ خوفي وأوهامي… بشجاعة أعتذر ممّا كنت أراه وأفكّر فيه».


الممثل عابد فهد كتب صباحاً عبر «إكس»: «عمار يا سوريا عمار. يداً بيد نصنع مستقبلاً جديداً بلا خوف نعيش في وطن للجميع». وخلال ساعات أتبعها بأكثر من منشور أبرزها «سوريا الجديدة كرامة وحرية فلنحافظ ونحمِ كل ممتلكات البلد الأماكن الحيوية. دار الأوبرا، المراكز الثقافيّة، المسارح، وكل الأماكن الحيويّة بكل الحب يا شعب سوريا البطل».


الممثلة والمغنّية أمل عرفة كتبت عبر «إكس» صباحاً «الصباح من دمشق بهذا التاريخ غير...له مذاق ما عرفناه منذ عمري!! مبروك سوريا الجديدة» أتبعتها بقلبين واحد باللون الأخضر وآخر بالأبيض وهما لونا «علم الثورة السوريّة». وخلال ساعات النهار أعادت نشر تصريحات سابقة لها ومنشورات لوجوه معروفة أو ردود جاءتها، كما كان لافتاً أن عرفة ردّت على تعليقات البعض على ما كتبته منتقدين صمتها وعدم خروج موقف واضح عنها حول ما كان يجري في البلاد. ومن أبرز ردودها «الصمت وحده كان موقفاً. ما قدرت أكتر».




ابتسم أيها الجنرال

الممثل السوري المعارض مكسيم خليل توجّه إلى السوريين في الساعات الماضية بعدّة منشورات عبر حسابه في «إكس» داعياً فيها إلى تغليب «صوت العقل» كما إلى المحافظة على «مؤسسات الدولة» و «الممتلكات العامة» و «القصور» التي «هي الآن ملك لكم...ملك للشعب السوري، ملك لسوريا الحرّة». ثم نشر فيديو مدّته 4 دقائق و58 ثانية بارك فيه للسوريين داعياً إياهم إلى الانتباه لـ«البيت السوري» وفتح صفحة جديدة بين أبناء الوطن الواحد.



أحد منشورات الممثل مكسيم خليل (إكس)

المخرجة رشا شربتجي كتبت: «يا رب تكون المرحلة القادمة مرحلة عمل وسلام ومحبة وتنصف هذا الشعب الذي ذاق كل أنواع المرارة والوجع، بلدنا بحاجة لناس تحبها وتساعدنا لنكسر الخوف بداخلنا. يا رب يكون القادم عادلاً ومعتدلاً ومحباً ويرسم خريطة سوريا الجميلة التي نتمنّاها ونتمنى أن نكمل فيها... سوريا لكل السوريين».



الممثلة السورية المقيمة في كندا يارا صبري كتبت على حسابها في «إكس» بعد غياب عنه لفترة «خلص الأبد. مبارك لنا جميعاً وسوريا العظيمة ليست حكراً على شخص ولا أحد، سوريا لكل السوريين».



الممثل والمخرج سيف الدين السبيعي كتب بدوره «عاشت سوريا حرّة مستقلّة... ولدت وكان حاكمني حدا من بيت الأسد... صار عمري 51 وكنت خايف موت ويضلّ حاكمنا حدا من بيت الأسد... 8/12/2024 عيد الاستقلال السوري الجديد. الحب لكل السوريين الشرفاء».

منسهر بالشام

أما في لبنان، الفنانة إليسا التي ما زالت تتفاعل مع نجاح أغنيتها الجديدة «حبّك متل بيروت» وتعيد نشر ما يُكتب عنها، دوّنت صباحاً في الشأن السوري «صباح الحرية»، وإلى جانب العبارة «إيموجي» تمثال الحريّة الأميركي.



الفنانة مايا دياب أشارت في منشورها «53 سنة من الظلم و 48 سنة من استباحة لبنان... الشعب السوري يستحق الحياة وأحلى حياة... انشالله أحلى أيام تكون بدربها إلكن يا رب».



الممثلة كارمن لبّس كتبت من جهتها عبر مواقع التواصل: «صباح الخير سوريا. يا رب مرحلة جديدة وحرّة، مرحلة وحدة وحرية وبناء وسلام، وانشالله منشوف عودة المسجونين والمفقودين اللبنانيين».



الإعلامية ديما صادق كانت استبقت إعلان «سقوط النظام»، فدوّنت في حسابها على «إكس» مساء السبت «..وإن ما سهرنا ببيروت منسهر بالشام» في استعادة لجزء من حواريّة غنائية رحبانية – فيروزية. وأتبعتها خلال النهار بسلسلة منشورات واكبت فيها التطورات وعلّقت عليها.



أما المطرب نقولا الأسطا فنشر على صفحته في «فيسبوك» رابط أغنية «زحلة النجم الما بينطال» التي أعاد تسجيلها بصوته منذ سنوات قليلة. 


وفي الساعات الماضية كان رواد وجمهور مواقع التواصل من اللبنانيين قد استخدموا «روح النكتة» التي تبرز لديهم في العادة خلال تعليقهم على الأحداث، فتساءلوا عن آراء بعض الفنانين والإعلاميين والسياسيين اللبنانيين مثل علي حجازي وغدي فرنسيس وسالم زهران وسواهم، الذين كانوا يدعمون حتى الساعات الأخيرة نظام الرئيس السوري السابق بشار الأسد ويتحدّثون عن سيطرته على الموقف ويعدون «بالانتصارات» مهدّدين المعارضين لمحور «الممانعة» «بالويل والثبور وعظائم الأمور»!