مايز عبيد

عكّار شيّعت شهداء المؤسسة العسكرية الأربعة: مع الجيش ولا راية للإرهاب بيننا

5 دقائق للقراءة
أهالي عكار يستقبلون الشهداء في ساحة العبدة

إستفاقت عكّار صباح أمس على فاجعة استشهاد 4 عسكريين من أبنائها، خلال مداهمتهم مع ثلاثة عناصر من مخابرات الشمال، مطلوبين بجريمة كفتون في الكورة كانوا يتحصّنون في احدى الشقق في منطقة جبل البدّاوي.

ووِفق مصادر عسكرية، فإن الحادث المؤسف الذي وقع ليل الأحد الفائت ولفّ عكار بالحزن والأسى، "أتى على خلفية جريمة كفتون - الكورانية الشهر الماضي وراح ضحيتها 3 شبان. فنتيجة للتحقيقات مع الموقوفين فيها، داهمت قوّة من مخابرات الجيش إحدى الشقق في جبل البداوي حيث كان يتواجد فيها خالد التلاوي وأحمد أنس المتّهمان الرئيسيان بتنفيذ الجريمة، ولدى دخول العسكريين الأربعة الى الشقّة، تعرّضوا لإطلاق نار على الرؤوس ما أدى إلى استشهاد ثلاثة منهم وإصابة الرابع إصابة حرجة قبل ان يستشهد لاحقاً. على الأثر، تمّ توقيف (ع.ر) فيما فرّ التلاوي وأنس في سيارة استوليا عليها بقوّة السلاح. واستمرّت المطاردات طيلة مساء الأحد وحتّى ساعات الفجر الأولى من يوم امس، الى ان تمكّنت استخبارات الجيش من محاصرة التلاوي وقتله.



الشهيد شربل جبيلي



وذكر بيان قيادة الجيش أنّ وحداته طاردت"الخلية الإرهابية التي فرّت من المنطقة باتجاه محلة رشعين – طريق بنحي عند الساعة 3,30 فجراً، وعمدت إلى تطويق المحلة المذكورة حيث اختبأ الإرهابيون. وخلال العملية أقدم الإرهابي التلاوي على إطلاق النار باتجاه أحد العسكريين الذي ردّ عليه بالمثل، ما أدى إلى مقتله على الفور، وتجري ملاحقة أفراد المجموعة الإرهابية لتوقيفهم".

ذهول في البدّاوي

منطقة البدّاوي ذُهلت لما جرى، وعاش سكّانها ليلة رعب من أصوات الرصاص والقنابل، وخوف خصوصاً وأنّ ما حصل قد يؤدي إلى "وصم المنطقة بصفة الإرهاب"؛ في حين يؤكّد أهاليها "انتماءهم إلى الدولة اللبنانية والمؤسسات، وفي طليعتها مؤسسة الجيش اللبناني، وإدانة أي عمل يؤدي إلى تعكير صفو السِّلم الأهلي ويعرّض حياة عناصر الجيش والمواطنين للخطر". ووصف عدد من أبناء المحلة الإرهابي التلاوي بأنه "كان كثير الإنطواء على نفسه وله صلات مع مجموعات مسلّحة في سوريا ما جعل كثيرين يفضّلون عدم الإحتكاك به". وانتشرت صورة عبر مواقع التواصل الاجتماعي تجمع التّلاوي والشهيد الرقيب لؤي ملحم‬ في صغرهما من أيام مقاعد الدراسة، وتُظهر أنّهما كانا في نفس الصفّ وتشاء الصدف أنّ الإثنين يتحدّران من عكار ويسكنان في البدّاوي.

من مستشفى طرابلس الحكومي في القبّة، انطلق موكب تشييع شهداء الجيش، وشقّ طريقه نحو القرى والبلدات العكّارية التي يتحدّر منها العسكريون الأربعة وهم:



الشهيد انطوني تقلا



المعاون نهاد مصطفى من قرية شان، الرقيب لؤي ملحم من بلدة مشمش، العريف شربل جبيلي من قرية كرم عصفور والعريف أنطوني تقلا من بلدة عندقت. وتولّت ثلة من عناصر الشرطة العسكرية مراسم التشييع وعزفت لحن الموت من أمام المستشفى بحضور حشد كبير من الأهالي والأصدقاء. ولدى اتجاه الموكب صوب عكّار، أُعدّت له استقبالات شعبية في المنية وعلى مدخل عكار في العبدة، حيث اجتمعت حشود وفاعليات ببنين والمنطقة، لتحية الشهداء. وألقيت كلمات شددت على أن "الإرهاب لا دين له وعكّار ستبقى تقدّم التضحيات في سبيل الوطن وذودًا عنه".

وحدّد بيان النعي الرسمي الصادر عن قيادة الجيش مواعيد الدفن والتعازي، فوُري المعاون مصطفى الثرى في مسقط رأسه شان عند الساعة 18 ، والرقيب ملحم في مسقط رأسه بلدة مشمش العكارية عند الساعة 18 أيضًا وهو متأهل منذ شهر تقريباً، والعريف الشهيد جبيلي في كرم عصفور عند الساعة 18.30، اما العريف تقلا فيوارى في الثرى اليوم عند الساعة 15.00 في كنيسة مار مارون – عندقت. إلا أن مراسم التشييع تأخرت بعض الشيء عن المواعيد المحددة في بيان قيادة الجيش بسبب التوقّف المتكرّر ومراسم الإستقبال في أكثر من نقطة ومحلة.

ورافق مراسم التشييع إطلاق نار كثيف عند كل قرية وبلدة ، أدّى إلى وقوع بعض الجرحى. وصدرت في عكار عن فاعليات عدّة بيانات شجب واستنكار وإدانة للجريمة المروعة وأكدت "الوقوف إلى جانب الجيش اللبناني وقيادته في حربه ضدّ الإرهاب والتطرّف".



الشهيد لؤي ملحم


وشارك أهالي بلدة مشمش والقرى المجاورة ذوي الشهيد لؤي ملحم مراسم تشييعه وسط حالة من الحزن العارم لفت المنطقة وأهلها. كما شارك أهالي قرية شان في جرد عكار والقرى المجاورة، عائلة المعاون الشهيد نهاد أحمد مصطفى التشييع والحزن على فقيد القرية وعكار. وقال إمام قرية شان الشيخ حسن محمد حسن لـ"نداء الوطن" باسم أهالي شان خلال مشاركته في التشييع: "اعتادت قرية شان على تقديم الشهداء. فبالأمس القريب اختطفت يد الإرهاب الشهيد العسكري ابن شان بلال خضر أحمد وها هو اليوم ينضمّ الشهيد نهاد أحمد مصطفى إلى قافلة الشهداء دفاعاً عن هذا الوطن وأمنه واستقراره. نحن نعتبر نهاد أحمد مصطفى كما بلال وسائر شهداء القافلة المظفرة، شهداء في وجه الإرهاب وفي سبيل الوطن". واكد أن شان "هي أرض العيش المشترك وصورة حضارية عن لبنان الذي نحبه ونحلم به، هكذا كانت شان وهكذا ستبقى وهكذا ربّت أولادها. أهل الفقيد هم أهل الإيمان ويعلمون أن ما حصل هو بأمر من الله وهو القضاء والقدر. فأسأل الله لهم الصبر والسلوان" وأكد ان لا دين للإرهاب ولا راية ودان "هذا الفعل المجرم ومن يقف خلفه ونقرّ بأن الشهادة في سبيل الوطن هي أعلى مراتب الشهادات". وأكد "ملء الثقة بالمؤسسة العسكرية، التي تبقى رمز الوحدة في هذا البلد، الذي تعصف به الأزمات من كل جانب".



الشهيد نهاد أحمد مصطفى



انطوى النهار العكاري الطويل على شهداء جدد لعكار من أبناء المؤسسة العسكرية، وأبناء تلك المحافظة النائية والمحرومة، التي لا يمر واجب أو استحقاق وطني إلا وتقدّم فيه الشهداء والجرحى في معركة السيادة الوطنية والإستقرار، بانتظار أن تعوّضها الدولة إنماءً مقابل كل هذه التضحيات التي تقدّمها.