وافقت إسرائيل أمس على مضاعفة عدد سكّانها في هضبة الجولان، معتبرة أن التهديدات التي تواجهها من سوريا لا تزال موجودة رغم النبرة المعتدلة للقادة الجُدد في دمشق، فيما اعتبر مراقبون أن الدولة العبرية تضاعف ديموغرافيّتها في الجولان بتوسيع مستوطناتها فيها للتأكيد أن الهضبة غدت إسرائيلية ولا إمكانية لسوريا لاسترجاعها مستقبلاً.
ورأى رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو في بيان أن "تعزيز الوضع في الجولان هو تقوية لدولة إسرائيل، وهو مهمّ للغاية في هذا التوقيت"، مؤكداً مواصلة "التمسّك بها وسنجعلها تزدهر وسنقيم فيها".
وذكر مكتب نتنياهو أن الحكومة وافقت بالإجماع على خطة تزيد قيمتها على 11 مليون دولار لتشجيع النمو السكاني في هضبة الجولان، مشيراً إلى أن نتنياهو قدّم الخطّة للحكومة "في ضوء الحرب والجبهة الجديدة مع سوريا ورغبة في زيادة عدد سكان الجولان إلى المثلين".
في السياق، أكد وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس في بيان لمسؤولين يُدققون في موازنة الدولة العبرية الدفاعية أن "المخاطر المباشرة التي تواجه البلاد لم تختف والتطوّرات الحديثة في سوريا تزيد من قوّة التهديد، على الرغم من الصورة المعتدلة التي يدّعيها زعماء المعارضة".
وسارعت السعودية إلى التنديد بالخطة الإسرائيلية، شاجبة قرار تل أبيب بالتوسّع في الاستيطان في الجولان ومواصلتها "تخريب فرص استعادة سوريا أمنها واستقرارها". وشدّدت على "ضرورة احترام سيادة سوريا ووحدة أراضيها".
وإذ أوضح المحلّل في مركز الأبحاث الإسرائيلي "ألما" أبراهام ليفين، المتخصّص في التحدّيات الأمنية التي تواجهها الدولة العبرية على حدودها الشمالية، أن نحو 31 ألفاً من الإسرائيليين استقرّوا في هضبة الجولان، لفت إلى أن كثيرين منهم يعملون في قطاعَي الزراعة، الذي يشمل مزارع الكروم، والسياحة، مشيراً إلى أن الجولان موطن أيضاً لما يصل إلى 24 ألفاً من الدروز السوريين.
توازياً، ذكر نتنياهو أنه تحدّث مع الرئيس الأميركي المُنتخب دونالد ترامب مساء السبت في شأن التطوّرات في سوريا وأحدث مساعي إطلاق سراح الرهائن الإسرائيليين والأجانب الذين تحتجزهم حركة "حماس" في غزة.
وقال نتنياهو في بيان: "ليس لدينا أي مصلحة في وجود صراع في سوريا"، مبرّراً أن الإجراءات الإسرائيلية في سوريا تهدف إلى "إحباط التهديدات المحتملة من سوريا ومنع سيطرة عناصر إرهابية على مواقع بالقرب من حدودنا".
من جهة أخرى، تصاعد التوتر الدبلوماسي بين دبلن وتل أبيب، إذ كشف وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر أن بلاده ستغلق سفارتها في دبلن في ضوء "السياسات المتطرّفة المناهضة لإسرائيل التي تنتهجها الحكومة الأيرلندية"، مشيراً إلى الاعتراف بدولة فلسطينية ودعمها الإجراء القانوني الذي اتخذته جنوب أفريقيا ضدّ إسرائيل في محكمة العدل الدولية.
وأوضح ساعر في بيان أن تل أبيب استدعت سفيرها لدى دبلن عقب قرار أيرلندا الاعتراف بدولة فلسطينية في أيار، بينما اعتبر رئيس الوزراء الأيرلندي سايمون هاريس أن قرار إسرائيل مؤسف للغاية، مؤكداً أن بلاده ستدعم دوماً حقوق الإنسان والقانون الدولي. بالتوازي، أوضح وزير الخارجية الأيرلندي مايكل مارتن أن البلدَين سيبقيان على علاقاتهما الدبلوماسية، مشدّداً على أنه لا توجد خطط لإغلاق سفارة أيرلندا في إسرائيل.
وفي غزة، قتل 28 فلسطينيّاً، بينهم مصوّر قناة "الجزيرة" أحمد اللوح وعمّال إنقاذ، من جرّاء هجمات شنّتها إسرائيل على وسط القطاع وشماله وحتى جنوبه، بينما تحدّث الجيش الإسرائيلي عن أن قوّاته قتلت عشرات المسلّحين واعتقلت آخرين خلال هجمات جوّية وبرّية شنّتها على شمال القطاع.