ما زالت سوريا في «عين عاصفة» الحراك الدبلوماسي والمواقف الإقليمية والدولية، خصوصاً أن مصالح حيوية لدول كثيرة مرتبطة بمستقبل «بلاد الشام» وشكل الدولة فيها وطبيعة النظام وهوية حكّامها. وكان لافتاً كلام الرئيس الأميركي المُنتخب دونالد ترامب في هذا الصدد، إذ اعتبر أنه سيكون لتركيا «المفتاح» لما سيحدث في سوريا، مبدياً اعتقاده بأن أنقرة «ذكية للغاية» إذ لجأت إلى «عملية استيلاء غير ودية من دون خسارة الكثير من الأرواح». كما اعتبر أن الرئيس المخلوع بشار الأسد «كان جزاراً، وما فعله بالأطفال كان وحشياً».وفي إطار التواصل الغربي مع القيادة الجديدة في سوريا، كشف وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي أن مسؤولين بريطانيين كباراً سيجتمعون مع السلطات السورية الموَقتة وأفراد جماعات المجتمع المدني لإجراء محادثات في دمشق هذا الأسبوع، فيما أكدت الخارجية الأميركية أن واشنطن تواصلت أكثر من مرّة مع «هيئة تحرير الشام» في سوريا خلال الأيام القليلة الماضية.وأوضحت الخارجية الأميركية أن أهمّ النقاط التي بحثتها واشنطن مع «الهيئة» هي المساعدة في العثور على الأميركي أوستن تايس ومبادئ الانتقال في سوريا، مشيرة إلى أنه لا توجد منظمة حكومية حاليّاً تبحث عن تايس على الأرض في سوريا، لكننا لا نستبعد ذلك. وأكدت أن الولايات المتحدة تواصل محاولاتها لتحديد مكان تايس، لكن ليس لديها معلومات محدّدة عن مكان وجوده.وبدأت الدول المؤثرة على الساحة السورية تضع شروطها على القيادة السورية الجديدة، ومن بينها الدول الأوروبّية التي قد تؤدي دوراً بارزاً في مستقبل البلاد، إذ وضعت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس أمس ثلاثة لاءات أوروبّية، معتبرة أن التطرّف وروسيا وإيران يجب ألّا يكون لها مكان في مستقبل سوريا. وبعد اجتماعها مع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي، أوضحت كالاس للصحافيين أن الكثير من وزراء الخارجية شدّدوا على أن «القضاء على النفوذ الروسي (في سوريا) يجب أن يكون شرطاً على الإدارة الجديدة»، مشيرة إلى أن التكتل سيُثير مسألة القاعدتين العسكريتين الروسيتين مع القيادة الجديدة لسوريا.وكشفت أنها طلبت من أكبر دبلوماسي معني بسوريا في التكتل التوجّه إلى دمشق والتواصل مع الإدارة الجديدة، في حين لم يحسم الكرملين بعد مصير المنشآت العسكرية الروسية في سوريا التي تسعى موسكو إلى الحفاظ عليها، مؤكداً أن موسكو «على اتصال مع ممثلي القوى التي تسيطر راهناً على الوضع في البلاد».توازياً، أوضح مكتب مبعوث الأمم المتحدة الخاص إلى سوريا أن المبعوث غير بيدرسن حض على انتقال سياسي شامل وذي صدقية يستند إلى القرار 2254 الصادر عن مجلس الأمن الدولي عام 2015، وذلك خلال اجتماعه الأحد مع قائد الإدارة السورية الجديدة أحمد الشرع المعروف بـ «أبو محمد الجولاني»، بينما ذكرت القيادة العامة للإدارة السياسية الجديدة في سوريا في بيان أن الشرع بحث مع بيدرسن ضرورة إعادة النظر بالقرار 2254 «نظراً للتغيرات التي طرأت على المشهد السياسي، ما يجعل من الضروري تحديث القرار ليتلاءم مع الواقع الجديد».وأكد الشرع «أهمية التعاون السريع والفعال لمعالجة قضايا السوريين وضرورة التركيز على وحدة أراضي سوريا وإعادة الإعمار وتحقيق التنمية الاقتصادية». وتحدّث أيضاً عن «ضرورة التعامل بحذر ودقة في مراحل الانتقال وإعادة تأهيل المؤسّسات لبناء نظام قوي وفعال، بالإضافة إلى ذلك تمّ التأكيد على أهمية توفير البيئة الآمنة لعودة اللاجئين وتقديم الدعم الاقتصادي والسياسي لذلك»، وفق البيان السوري. وكان معبّراً تصريح الشرع لـ «التايمز» الذي تعهّد فيه بأن الأراضي السورية لن تستخدم للهجوم على إسرائيل، مؤكداً التزامهم باتفاق الهدنة الموقع عام 1974 مع الدولة العبرية.عربياً، أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي والعاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في القاهرة، أهمية بدء عملية سياسية شاملة لا تقصي أي طرف في سوريا. وشدّدا على ضرورة الحفاظ على وحدة سوريا وسلامة أراضيها وأمن شعبها، وعلى أهمية دعم الدولة السورية، وفق الرئاسة المصرية.