روسيا تحاول استعادة كورسك بدعم كوري شمالي

كييف تغتال "جنرال الكيماوي" في موسكو

4 دقائق للقراءة

نجحت كييف في خرق "الدب الروسي" أمنيّاً وتنفيذ عملية اغتيال استهدفت قائد قوات الدفاع الإشعاعي والكيماوي والبيولوجي الروسية اللفتنانت جنرال إيغور كيريلوف في شارع ريازانسكي بروسبكت في موسكو، من خلال انفجار قنبلة مخبّأة داخل دراجة كهربائية "سكوتر" كانت كفيلة بقتل كيريلوف الذي تتهمه أوكرانيا بارتكاب جرائم حرب لأنه أعطى أوامر باستخدام أسلحة كيماوية ضدّ قواتها، الأمر الذي تنفيه موسكو.


وذكرت لجنة التحقيق الروسية التي تحقق في الجرائم الجسيمة، في بيان، أن كيريلوف قُتل قرب مبنى سكني، موضحة أن مساعده قُتل أيضاً. وأظهرت صور نشرتها قنوات روسية على "تلغرام" مدخلاً محطّماً لمبنى ومليئاً بالركام وجثتين وسط ثلوج مختلطة بالدماء. كما أظهرت لقطات لوكالة "رويترز" من مكان الحادث طوقاً للشرطة. وفتح المحققون قضية جنائية في مقتل العسكريَّين، فيما يُرجّح تصنيفها على أنها قضية إرهاب.


في المقابل، أكد مصدر في جهاز الأمن الأوكراني لـ "رويترز" أن الجهاز قتل كيريلوف في "عملية خاصة" في موسكو، لافتاً إلى أن كييف تعتبر كيريلوف مجرم حرب و"هدفاً مشروعاً تماماً".


وفي ردود الفعل الروسية، اعتبر نائب رئيس مجلس الأمن الروسي، الرئيس السابق دميتري مدفيديف، أن "محاولات تخويف شعبنا ووقف تقدّم الجيش الروسي وزرع الخوف محكوم عليها بالفشل"، داعياً وكالات إنفاذ القانون الروسية إلى بذل كلّ ما في وسعها "لتدمير العقول المدبّرة لعملية القتل هذه في كييف، وهم القيادة العسكرية والسياسية لأوكرانيا"، فيما توعّد نائب رئيس مجلس الاتحاد، الغرفة العليا في البرلمان الروسي، كونستانتين كوساتشيف بـ "معاقبة القتلة، من دون أدنى شك وبلا رحمة".


وبينما اتهمت روسيا أوكرانيا بتنفيذ سلسلة من الاغتيالات على أراضيها منذ اندلاع الحرب عام 2022، يُعد كيريلوف الذي يخضع لعقوبات بريطانية بسبب الاشتباه في استخدامه أسلحة كيماوية في أوكرانيا، أكبر مسؤول في الجيش الروسي يستهدف على الأراضي الروسية.


وفي سياق "حرب الاستخبارات"، كشف جهاز الأمن الأوكراني "أس بي يو" 12 عميلاً يتجسّسون لصالح موسكو لرصد مواقع مقاتلات "أف 16" وأنظمة الدفاع الجوي في أنحاء أوكرانيا، موضحاً أنه اعتقل المنظّم وأربعة من شركائه الرئيسيين للاشتباه في ضلوعهم في خيانة ونقل معلومات عن مواقع الجيش الأوكراني. وأكد الجهاز "تحييد" شبكة العملاء، مشيراً إلى أن العمل مستمرّ لمحاسبة أعضائها الآخرين.

وفي سعي موسكو إلى استرجاع منطقة كورسك التي تحتلّها القوات الأوكرانية، يشن الجيش الروسي بمساعدة وحدات من الجيش الكوري الشمالي هجمات مكثفة منذ أيام في المنطقة الواقعة في غرب روسيا، بحسب القائد العام للجيش الأوكراني أوليكساندر سيرسكي الذي أوضح أن "المرتزقة الكوريين الشماليين تكبّدوا بالفعل خسائر كبيرة"، مؤكداً صمود "المدافعين الأوكرانيين" الذين "يُدمّرون عناصر العدوّ ومعدّاته".


تتزامن التقارير عن هجوم روسي مضاد جديد في كورسك مع تقدّم قوات موسكو في شرق أوكرانيا، حيث أعلن الجيش الروسي أنه سيطر على غانيفكا، وهي قرية صغيرة في منطقة دونيتسك، تقع على بُعد حوالى 10 كيلومترات جنوب مدينة كوراخوفي الغنية بالموارد التي باتت موسكو أيضاً على وشك السيطرة عليها.


وحذر سيرسكي من أن الوضع الأكثر صعوبة هو حاليّاً في محيط كوراخوفي ومدينة التعدين بوكروفسك، معتبراً أن "الوضع العملياتي والاستراتيجي يبقى صعباً" عبر خط الجبهة البالغ طوله 1170 كيلومتراً، بعدما كان الرئيس الروسي فلاديمير بوتين قد تباهى قبل يوم بأن قوّاته "تتحكّم بالمجريات على طول خطّ الجبهة".


في الغضون، فرضت بريطانيا عقوبات على 20 سفينة تُستخدم في ممارسات غير مشروعة لتجنب العقوبات المفروضة على النفط الروسي، في أحدث إجراءاتها تجاه ما يُطلق عليه "أسطول الشبح" الروسي من السفن، مشيرة إلى أن السفن التي فرضت عليها العقوبات تشمل "أوشن فاي" و"أندامان سكايز" و"ميانزيمو"، والتي حملت كلّ منها أكثر من أربعة ملايين برميل من النفط الروسي هذا العام.


وإذ قال رئيس الوزراء البريطاني كير ستامر "بينما تستمرّ عائدات بوتين النفطية في تأجيج نيران حربه غير القانونية، تعاني العائلات الأوكرانية من ليال باردة ومظلمة، غالباً بلا تدفئة أو إضاءة أو كهرباء، في مواجهة الهجمات الصاروخية الروسية التي لا هوادة فيها"، اعتبر أنه "من شأن هذه العقوبات أن تزيد الضغوط على اقتصاد الحرب المتعثر لدى بوتين"، كاشفاً تقديم دعم طارئ بقيمة 35 مليون جنيه إسترليني لمساعدة كييف على إصلاح شبكة الطاقة في البلاد.