شادي معلوف

"سينما متروبوليس" تفتتح الليلة مركزها الجديد

هانيا مروّة: مقرّنا المستقلّ يبعدنا عن ضغوط شروط السوق

5 دقائق للقراءة

مرّ ما يقرب من 18 عاماً على ولادة مشروع "سينما متروبوليس". كان لبنان عشيّة "حرب تموز 2006" عندما قُدّمت أولى العروض. واليوم بعد "حرب أيلول 2024" تحتفي "جمعيّة متروبوليس" بما يشبه بلوغ "سنّ الرشد"، فتنقل تجربتها إلى "بيت مستقلّ" تفتتحه الليلة في محلّة "مار مخايل" ببيروت. مركز سيستقبل عروض الأفلام والمهرجانات ومشروع الأرشفة والتوثيق، والأهم جمهور السينما الذي كبر مع تجربة "متروبوليس".

فكرة تأسيس "سينما متروبوليس" تعود إلى يوم كانت هانيا مروة، مؤسِّسة ومديرة "جمعية سينما متروبوليس"، تعمل مع جمعيّة "بيروت دي سي" في مهرجان "أيام بيروت السينمائية". حينها، كان لبنان يشهد نهضة سينمائية، نتجت عنها زيادة وتيرة إنتاج الأفلام المحليّة، ونموّاً لجمهور شغوف بالسينما... هكذا تتذكّر مروّة البدايات، وتتابع مستعيدةً تلك المرحلة بالإشارة إلى كونها شهدت أيضاً "غياباً للدعم الحقيقي لصناعة السينما والبنية التحتية التي تساهم في تعزيزها ونشرها، ولا يزال هذا الواقع مستمراً إلى يومنا هذا"، كما تؤكّد لـ "نداء الوطن".



نشر الثقافة السينمائيّة

أمام هذا الواقع، كانت الرغبة من المشروع السينمائي الوليد، توفير مساحة للسينمائيين اللبنانيين كما العرب، وجعل "سينما متروبوليس" عنواناً للجمهور المهتمّ بنمط سينمائي مختلف عن ذلك السائد المعروض في الصالات التجارية، "فقد كنّا نطمح لبرمجة أفلام من مختلف أنحاء العالم على مدار العام، بهدف نشر الثقافة السينمائية وتعزيز مفهوم "السينفيليا" في لبنان، لا سيّما بين الشباب"، تقول مروّة.



طيلة السنوات الماضيّة، كانت تجربة "متروبوليس" محتضَنَةً من صالات ومساحات ثقافيّة عدّة، مثل "سينما إشبيليا" و "متحف سرسق" و "مسرح دوار الشمس" و "سنتر صوفيل". وعلى الرغم من هذا الاحتضان، تؤكّد مروّة، أنّ الحاجة إلى مساحات ثقافية سينمائيّة في لبنان لا زالت كبيرة في يومنا هذا، فالمشهد السينمائي فيه لم يتغيّر: الإنتاج لا يزال غزيراً مع تطوّر كبير في النوعيّة، لكنّ الأفلام اللبنانية التي تجوب العالم والمهرجانات وتنال جوائز، ما زالت تواجه في بلدنا صعوبة كبيرة بالوصول إلى الجمهور بسبب عدم توفّر صالات محليّة تستقبل عروض تلك الأفلام بأريحيّة، وتساعد في نشر الثقافة السينمائية عن طريق تعريف الجمهور بالسينما اللبنانية والعربية.



صعوبات

كالعديد من القطاعات والمشاريع الفنّية الجادّة والثقافية، شهد مشروع "جمعيّة متروبوليس" عوائق. تصف مروّة سنة 2020 بالصعبة، "لقد كانت سنة مفصليّة. كوفيد، أزمة إقتصاديّة، وانفجار المرفأ. لبنانيّون بينهم شباب كثر غادروا البلد". تقول مروّة هذا وتستدرك "لكنّ كثراً لا يزالون هنا وبينهم فريق عمل "متروبوليس". إنما ينبغي أن يكون لبقائنا في لبنان معنى، عن طريق إعادة بناء الثقة مع محيطنا الفنّي والسينمائي. من هنا وُلدت الرغبة بأن يكون لمشروعنا مكان خاص به". لكنّ هذه "الرغبة" كانت بحاجة لوقت وإمكانات حتى تصبح واقعاً، ما دفع بالجمعيّة تزامناً مع الإعداد لتنفيذ مشروعها، إلى "إبقاء برمجة "سينما متروبوليس" قائمة في الأماكن التي استضافتنا. كما حافظنا أيضا على التعامل مع المدارس وتلامذتها والأطفال، فهناك 20000 طفل كلّ سنة يشاركون في نشاطاتنا السينمائية والفنيّة الخاصّة بهم".



إيجابيّة وتحدّيات

أن يكون لـ "سينما متروبوليس" مقرّ خاص، فذاك أمر إيجابي. الإيجابي، بحسب هانيا مروّة، أنه "أصبح لدينا عنوان خاص يقصده الجمهور لمتابعة البرمجة الخاصّة بنا، رغم فخرنا بوجودنا سابقاً في "سنتر صوفيل". مركزنا الجديد إذاً، سيكون عنواناً ثابتاً ومستقلاً لأنشطة السينما، تجعلنا بعيدين عن أي ضغوطات تفرضها شروط السوق. كما سيوفّر الاستقلالية المطلوبة لنا لتنظيم الفعاليات مع المدارس. على أن يضمّ المقرّ أيضاً مركز "سينماتيك بيروت" لحفظ الأرشيف السينمائي المصوّر وغير المصوّر، وهو أحد مشاريع الجمعيّة"، كما تقول مروّة.



نلفت مروّة، أنّ الاستقلاليّة، رغم إيجابيّاتها، لا تخلو من تحدّيات ومسؤوليّات أكبر. توافق على كلامنا وتشرح أنّ "الخطوة الجديدة ترتّب مسؤولية أكبر علينا، لجهة تأمين الموارد اللازمة لمواصلة المشروع. فقد صرنا مسؤولين عن التمويل والإدارة والاستمرارية، لا فقط عن البرمجة كما كنّا في السابق".



والهمّ الاقتصادي الذي تواجهه العائلات اللبنانية، وينعكس تالياً على تمكّنها من ارتياد صالات السينما، لا يغيب عن بال مروّة والمعنيّين في "جمعيّة متروبوليس". من هنا، تؤكد الالتزام أن يكون سعر البطاقة السينمائية في متناول الجميع، مع تخفيضات لغير القادرين على تحمّل الكلفة عندما يفصحون لنا عن ذلك، إضافةً إلى نظام اشتراك سنوي. كلّ ذلك لجعل السينما تجربة متاحة لكل من يهتمّ بالفن السابع، وألّا تشكّل المادة عائقاً أمام كل من يرغب في مشاهدة فيلم سينمائي.



البرمجة المقبلة


بعد أمسية الافتتاح هذا المساء، تنطلق برمجة "سينما متروبوليس" بسلسلة من الأنشطة. منها ما هو مخصّص لفترة الأعياد ويتضمّن أفلاماً للأطفال ضمن "أوقات عائليّة"، من 26 إلى 29 كانون الأول. ومن 23 إلى 30 الجاري، تُعرض مجموعة من الكلاسيكيّات المرمّمة، ضمن "جواهر من الماضي". أما مطلع العام 2025، فجمهور السينما سيكون على موعد مع مهرجان "شاشات الواقع" في دورته 19، خلاله ستُعرض أفلام وثائقية محلّية وعربيّة وعالميّة، مع التركيز على باقة وثائقيات لبنانيّة. وبالتعاون مع "المركز الثقافي الإيطالي" في بيروت، سوف يقام مطلع العام المقبل أيضاً "مهرجان السينما الإيطاليّة"، وهذا الموعد الجديد في "متروبوليس" سيصبح سنويّاً.






للاطّلاع على المزيد من التفاصيل: www.metropoliscinema.net

 



بطاقات تخفيضات إشتراكات


تقول هانيا مروّة إنّ سعر التذكرة في "سينما متروبوليس" سيكون حوالى 400 ألف ليرة، أي بمثابة نصف سعر البطاقة في الصالات التجارية. وتضيف أنه كلّما كان هناك إمكانيّة لتقديم عروض مجانيّة أو بأسعار تذاكر مخفّضة، فسيقومون بذلك. وهناك "اشتراك سنوي" تصبح من خلاله البطاقة بثمن أدنى.