راشيل علوان

نقطة تقاطع في الكباش الروسي - الغربي

جورجيا على حافة "أزمة مصيرية"

3 دقائق للقراءة
المعارضة ترفض بقاء البلاد في "فلك" روسيا (رويترز)

إنها ليست احتجاجات "الميدان" في أوكرانيا عام 2014 التي أطاحت الحكم الموالي لروسيا، بل هي تظاهرات جورجيا في 2024 التي لم تهدأ منذ ثلاثة أسابيع بعد رفض المعارضة نتائج الانتخابات التشريعية الأخيرة، وقد اتخذت منعطفاً أكثر حدة بعد قرار الحكومة تجميد مفاوضات انضمام البلاد إلى الاتحاد الأوروربي حتى عام 2028. لكن المشترك بين الميدانين هو الصراع الروسي - الغربي على ساحات النفوذ في جنوب القوقاز.



فجورجيا الدولة الواقعة على ضفاف البحر الأسود وعلى حدود روسيا الجنوبية، كانت أيام الحرب الباردة من دول الاتحاد السوفياتي، وبعد سنوات من نيلها استقلالها في العام 1991 شهدت عام 2008 حرباً مع إقليمين انفصاليين، هما أوسيتيا الجنوبية وأبخازيا، انتهت بدعم روسي عسكري كاسح لهما والإعتراف بهما كدولتين مستقلّتين عن جورجيا.



تحاول جورجيا على مدى العقود الثلاثة الماضية تعزيز موقعها كدولة مستقلّة بتوجّهها غرباً وتحديداً نحو الاتحاد الأوروبي.


ومع ذلك، ابتعدت الحكومة التي يقودها حزب "الحلم الجورجي" بشكل متزايد في السنوات الأخيرة عن الغرب لمصلحة روسيا، ورفضت إدانة موسكو بسبب الصراع في أوكرانيا والانضمام إلى العقوبات المالية والاقتصادية الغربية المفروضة عليها.



ومع تصاعد القمع للمتظاهرين، تزداد عزيمة المعارضة في الميدان في تعبيرها عن رفضها لمسار بقاء البلاد في "فلك" روسيا، والدعوة بدلاً من ذلك إلى مزيد من التقارب مع الاتحاد الأوروبي. وباتت جورجيا تقترب أكثر من أي وقت مضى من أزمة مصيرية، مع انخراط الحزب الحاكم وعشرات آلاف المحتجين في صراع عميق على مستقبل البلاد.



لذا، لا شك أن قرار جورجيا التخلّي عن مسار الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي ستكون له تداعيات ليس فقط على آفاق انضمام البلاد إلى الاتحاد، ولكن أيضاً على سياسة التوسّع شرقاً التي ينتهجها الاتحاد الأوروبي والتي ستصبح على المحك.


وهنا، يجب النظر إلى الأزمة الجورجية من زاويتين، الأولى كيفية تعاطي الاتحاد الأوروبي مع السلطة في جورجيا، فهو الذي يستطيع الردّ بفرض عقوبات اقتصادية على تبليسي، إلّا أنه قد يواجه عرقلة من حلفاء لجورجيا داخل الاتحاد. أمّا الزاوية الثانية التي يجب التركيز عليها، فهي أداء الرئيس الأميركي المقبل دونالد ترامب من ناحية العلاقة مع روسيا وتحديداً الملف الأوكراني.



فهل يتبنى ترامب نهجاً أكثر ليونة وأقلّ تشدّداً تجاه موسكو؟ هو الذي أكد أكثر من مرّة أنه لا يُخطّط لبدء الحروب بل لإنهائها. وبالتالي، من المستبعد أن يكون ترامب مهتمّاً بتعميق الصراع مع روسيا ونقله إلى جورجيا.



والجدير ذكره أن تبليسي، رغم تجميد محادثات الانضمام إلى الاتحاد الأوروبي، تتمتع بالفعل بامتيازات اقتصادية مهمّة مع الاتحاد، فيما لا يزال التعاون المؤسّسي قائماً بينهما. كما تلعب جورجيا دوراً مهمّاً بصفتها دولة عبور بين أذربيجان وتركيا، وبوابة آسيا الوسطى إلى أوروبا. وفي الوقت نفسه، تحافظ على علاقاتها مع موسكو.



وبالتالي، هل تكون سياسة المساومة والتوازن المعقد بين روسيا والاتحاد الأوروبي المخرج أمام جورجيا لمنع تمدّد الصراع والضامن للمصالح الجيوسياسية للاعبين الإقليميين؟