مايز عبيد

قطْع طريق "المحمرة" في عكّار يُثير سخط الأهالي

4 دقائق للقراءة
خلال اجتماع اتّحاد بلديات وسط وساحل القيطع

منذ اندلاع ثورة 17 تشرين 2019 واحتجاجاتها التي اتّخذت أكثر من طابع، كان قطع الطرقات في مناطق الشمال مسألة خلافية لم يحصل إجماع حولها، حتّى في وهج الثورة. بعد نحو سنة على هذه الإحتجاجات، تراجع وهج الثورة، وإعادة فتح جميع الطرقات على مساحة لبنان ومنها طرقات الشمال وعكار، لا تزال طريق جسر المحمرة في عكّار، تُقطع وتُفتح، وتُفتح وتُقطع عند كلّ مسألة معينة أو إشكال، حتّى بلغ الوضع أخيراً حدّ تفجير أزمة ونزاع بين أهالي المنطقة الواحدة.

طريق جسر المحمرة - بحنين هي الطريق الرئيسي الدولي التي تربط محافظة عكار بمدينة طرابلس عبر أوتوستراد المنية، وكذلك بمدينة بيروت وسائر المناطق اللبنانية. ثمّة طريق تمرّ عبر مخيم نهر البارد وليست رئيسية ولكنّها اضطرارية، وطريق أخرى عبر منطقة الضنّية ومنها إلى زغرتا فطرابلس. في الأسبوع الماضي أقفلت طريق جسر المحمرة عدّة مرات، ثم افتتحت يوم تشييع شهداء الجيش الأربعة وأعيد إقفالها، ويوم أمس افتتحت مُجدّداً. سبب قطعها الآن هو اعتقال أحد الشبّان الناشطين من أبناء المنطقة ويدعى نسيم المصري في بيروت.

اللافت هذه المرّة عن زمن الثورة، أنه عند اعتقال اي ناشط، أو لدى قطع طريق ما، كانت طرقات أخرى تنضمّ إلى مسلسل القطع هذا. ففي عكّار كانت طرقات العبدة وحلبا والبيرة وغيرها يتمّ إقفالها هي الأخرى، أما الآن فطريق المحمرة لا تزال تنفرد بالقطع، ولأسباب مختلفة. وقد قُطعت قبل مدّة لقيام القوى الأمنية بتوقيف بائعي المازوت على الطرقات، وكذلك للمطالبة بالتيار الكهربائي وغيرها من الأسباب، وأحياناً كانت تُقطع لبضعة أيام متواصلة.

رفضٌ عارم

يرفض الأهالي والفاعليات في عكّار خطوة قطع الطريق في المحمرة، ويعتبرونها إذلالاً لهم وتحميلهم ذنباً لم يرتكبوه. المشاهد والصور التي تناقلتها وسائل التواصل الأجتماعي عن عدم تمكّن أشخاص ومرضى وكبار في السنّ من الوصول إلى المستشفيات، وطلاب وطالبات إلى جامعاتهم، زادت من منسوب الغضب الشعبي من هذه الخطوة غير المسؤولة. ومن سلك طريق مخيّم البارد أو الضنّية عاش الأمرّين من الزحمة والحفر وضياع الوقت. وكان لافتاً في هذا الصدد بيان بلدية ببنين وفاعلياتها الذي "حذّر من مغبّة هذا العمل الذي قد يدفع بهم إلى فتح الطريق بالقوة".إجتماع وبيان

وانطلاقاً من شعوره بالمسؤولية حيال ما يجري، وكونه المعني بالأمر بِحُكم النطاق الجغرافي، وإزاء مراجعات عدّة من الأهالي، عقد اتّحاد بلديات وسط وساحل القيطع اجتماعاً أمس برئاسة رئيسه أحمد المير، وحضور رؤساء بلديات الإتحاد، بمن فيهم رئيس بلدية المحمرة. وتداول المجتمعون بما يحصل على طريق جسر المحمرة.

وفي حين يرى أهالي وأصدقاء الموقوف أنّ "لا خيار أمامهم لرفع الصوت وطرح قضيتهم إلا قطع الطريق"، قال اتّحاد بلديات وسط وساحل القيطع في بيانه بعد الإجتماع الذي تلاه المير "إن الناس تُحملِّنا المسؤولية كبلديات، ونحن لسنا، لا أجهزة أمنية ولا ضابطة عدلية..

نحن مستعدّون للوقوف إلى جانب كل شخص مظلوم أو موقوف ضمن الأطر القانونية، ولكننا نعتبر بالمقابل، أن الأمور لا تعالج بهذه الطريقة، وأن نظلم منطقة بأكملها لأجل قضية مهما كانت أحقّيتها". وإذ تساءل المجتمعون عمّا قد يكون يُحضّر للمنطقة من فتنة بين أهاليها وقراها وبلداتها، ولماذا يتمّ التعامل مع قطع الطرقات في بيروت من قِبل الأجهزة الأمنية بالسرعة اللازمة، بينما تُترَك طرقات عكّار لأيام من دون متابعة؟ حمّلوا في الوقت نفسه "الأجهزة الأمنية كافة، لا سيّما قيادة الجيش ووزارة الداخلية ومدير عام قوى الأمن الداخلي، مسؤولية التغاضي عن قطع الطريق في عكّار والذي قد يؤدّي إلى مشكلة لا تُحمد عُقباها".

وينتظر رؤساء البلديات، الذين اعتبروا أنفسهم غير مسؤولين عن الطريق بل هي مسؤولية الدولة، من قائد الجيش والأجهزة الأمنية اتّخاذ القرارات المناسبة لمنع قطع الطريق، وتعريض حياة الناس وحرّيتها للخطر.