تجاوزات خطرة تدق ناقوس "الفتنة الطائفية"

دمشق تستهدف "فلول النظام البائد"

3 دقائق للقراءة
المشهد كما بدا في دمشق أمس (رويترز)

شنت إدارة العمليات العسكرية في سوريا أمس حملة أمنية واسعة استهدفت فيها "فلول النظام البائد"، فألقت القبض على رياض حسن، المسؤول السابق عن الأمن السياسي في دمشق في نظام الأسد، فيما اعتقلت شخصيات كبيرة و"مثيري الشغب" في محافظة طرطوس على الساحل السوري، وفق إدارة العمليات العسكرية.


وسط هذه الحملة الأمنية التي تستهدف شخصيات أوغلت بدماء السوريين خلال حكم "آل الأسد"، تسجل تجاوزات أمنية كثيرة بحق مدنيين عزل لا علاقة لهم بنظام الأسد، ما دفع الكثير من السوريين إلى دق ناقوس الخطر من هذه الممارسات الخطرة التي تؤجّج الاحتقان الداخلي وتهيّئ الأرضية لـ "فتنة طائفية" البلاد بغنى عن الوقوع فيها.


وكان لافتاً ما كشف "المرصد السوري" أمس عن تعرّض القس باسل صباغ، راعي كنيسة في قرية فيروزة، جنوب شرق حمص، للإهانة والتهديد على يد عناصر حاجز تابع لإدارة العمليات العسكرية، وذلك أثناء محاولته التوسّط لمواطن علوي مُنع من المرور إلى منطقة "الادخار" بحجة انتمائه إلى الطائفة العلوية. وعلى الرغم من تقديم القس صباغ بطاقته الشخصية التي تثبت انتماءه إلى الكنيسة، واجه اتهامات بأنه "عدوّ للسنة" و"عدوّ للدولة".


واعتبر صباغ أن الحادث ليس فردياً، بل يعكس تجاوزات أمنية متكرّرة تهدّد النسيج الاجتماعي والسلم الأهلي في البلاد، وحمّل القيادة السياسية والجهات الأمنية مسؤولية ما حدث، محذراً من أن التراخي في ضبط سلوكيات العناصر الأمنية قد يؤدّي إلى تصعيد المعضلة الطائفية بشكل خطر.


كما دعا القس إلى فتح تحقيق فوري في الحادث ومحاسبة المسؤولين عنه، مشدّداً على أهمية اتخاذ إجراءات لضمان عدم تكرار مثل هذه التصرّفات التي قد تزعزع التعايش السلمي بين مكوّنات المجتمع السوري، خصوصاً في ظلّ الأوضاع المتوترة التي تعيشها البلاد.


في السياق، حذر مراقبون من تنامي ظاهرة الثأر في شوارع المدن والقرى، التي تكبر كـ "كرة الثلج" وتهدّد بدخول البلاد في "حمام دم" مرعب، مؤكدين ضرورة محاسبة المسؤولين السابقين في نظام الأسد على التجاوزات والجرائم التي ارتكبوها بحق السوريين من خلال محاكمات عادلة تضمن حقوق الضحايا وذويهم، وترسّخ السلم الأهلي. وإذ تحدّثوا عن تنفيذ عمليات قتل كثيرة خارج نطاق القضاء، تخوّفوا من خروج الأمور عن السيطرة وانزلاق سوريا نحو اقتتال أهلي جديد أو ديكتاتورية بحلّة جديدة.


وردّاً على بيان إدانة من الجامعة العربية، زعم وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي يزور الصين، أن بلاده تتفق مع دول المنطقة في رؤيتها لضرورة تحقيق انتقال سلمي وآمن للسلطة في سوريا عبر تشكيل حكومة جامعة لا تقصي أحداً، مدعياً أن إيران ترغب في تحقيق الاستقرار ومنع الفوضى والاضطرابات في سوريا. وأكد رفض "أي نوع من التدخل الأجنبي في سوريا، أو أن تصبح سوريا مصدر تهديد لجيرانها والمنطقة".


توازياً، كشف وزير الطاقة التركي ألب أرسلان بيرقدار أن بلاده تسعى إلى تزويد سوريا بالكهرباء وتعزيز بنيتها التحتية للطاقة، موضحاً أن أنقرة قد تتعاون أيضاً مع القيادة السورية الجديدة في مشروعات النفط والغاز الطبيعي. وأشار إلى أن تركيا قد ترسل أيضاً الكهرباء إلى لبنان عبر سوريا، لافتاً إلى أن وفداً ربّما يرأسه يعتزم السفر إلى سوريا اليوم لمناقشة نقل الكهرباء والبنية التحتية ومسائل أخرى.