تعرّضت العاصمة اليمينة صنعاء الواقعة في قبضة المتمرّدين الحوثيين المدعومين من طهران، لغارات جوية كثيفة وعنيفة لليوم الثاني توالياً أمس، بعد موجة غارات إسرائيلية الخميس. وتحدّثت "القناة 12" الإسرائيلية عن أن القصف على مواقع عدّة في صنعاء يأتي من جرّاء غارات نفذتها القوات الأميركية، فيما ذكرت وسائل إعلام تابعة للحوثيين أن قصفاً أميركياً - بريطانياً استهدف مقرّ الفرقة الأولى سابقاً في صنعاء.
وأفادت تقارير إعلامية بأن الغارات الجوية طالت مقرّ الفرقة الأولى مدرّع وسط العاصمة ومطار صنعاء الدولي، كما استهدفت غارة معسكر الصيانة في حي النهضة بجانب مبنى التلفزيون شمال العاصمة، فيما استدعت عشرات الهجمات الصاروخية والمسيّرة ضدّ سفن تجارية وأخرى عسكرية، "ضربات جراحية" دورية تنفذها القوات الأميركية والبريطانية في اليمن. كما دخلت الدولة العبرية في "مرحلة جديدة" في مواجهتها المفتوحة مع الحوثيين الذين يستهدفونها بالصواريخ والطائرات المسيّرة.
في السياق، كشفت هيئة البث الإسرائيلية أن الأجهزة الأمنية في الدولة العبرية تعتبر المواجهة مع الحوثيين معركة مستمرّة وتستعدّ لاستهداف قادتهم، فيما نقلت صحيفة "واشنطن بوست" عن مسؤول إسرائيلي قوله إن الحوثيين أكثر تقدّماً تقنياً مِمَّا يتصوّره كثيرون، معتبراً أنه يجب عدم التقليل من شأنهم. بدوره، اعتبر البيت الأبيض أن الحوثيين ما زالوا يُشكّلون تهديداً لإسرائيل ويشنون عمليات ضدّها.
توازياً، كشف مصدر مطلع لوكالة "رويترز" أمس أن منظومة "ثاد" الأميركية المضادة للصواريخ، استخدمت خلال الساعات الـ 24 الماضية في إسرائيل لمحاولة اعتراض مقذوف للمرّة الأولى منذ وضع الرئيس الأميركي جو بايدن النظام في إسرائيل في تشرين الأول، موضحاً أن التحليل سيُحدّد مدى نجاحه، بينما ذكرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية أن منظومة "ثاد" اعترضت صاروخاً أطلق من اليمن فجر الجمعة.
في الأثناء، ذكرت منظمة الصحة العالمية أن أحد موظّفي الأمم المتحدة الذي أصيب بجروح بالغة من جراء الضربة الجوية الإسرائيلية على مطار صنعاء الدولي الخميس، قد جرى إجلاؤه إلى الأردن للخضوع لمزيد من العلاج. وكان المدير العام لمنظمة الصحة العالمية تيدروس أدهانوم غيبريسوس في المطار ينتظر المغادرة حين حصل القصف الجوي، بعدما كان في "مهمة تفاوض" لإطلاق سراح موظفين تابعين للأمم المتحدة محتجزين هناك وتقييم الوضع الإنساني.
وهاجمت إسرائيل الخميس عدّة أهداف في اليمن مرتبطة بالحوثيين، بما في ذلك مطار صنعاء الدولي، فيما تحدّثت وسائل إعلام تابعة للمتمرّدين عن مقتل ستة أشخاص. وذكر الجيش الإسرائيلي أنه بالإضافة إلى استهداف المطار، فإنه هاجم بنى تحتية عسكرية في موانئ الحديدة والصليف ورأس كثيب على الساحل الغربي لليمن، موضحاً أنه قصف محطتي الكهرباء حزيز ورأس كثيب. وعقب الهجمات، توعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بأن بلاده ستواصل مهمتها حتى اكتمالها، مؤكداً أنه "نحن لا نزال في البداية معهم".
وبالانتقال إلى غزة، اقتحمت القوات الإسرائيلية أمس مستشفى كمال عدوان، أحد المرافق الطبية الثلاثة الواقعة في الجزء الشمالي من القطاع، وأحرقت أجزاء كبيرة منه وأمرت العشرات من المرضى ومئات آخرين بإخلاء المجمع، ما أثار موجة تنديد عربية ودولية. وفي وقائع منفصلة، أفاد مسعفون والدفاع المدني بأن الغارات الإسرائيلية قتلت 25 شخصاً، بينهم 15 داخل منزل في مدينة غزة.