سارة تابت

من باب "قانون قيصر"

محاكمة الأسد ممكنة

3 دقائق للقراءة
الزمن لا يمرّ على الجرائم المرتكبة ضدّ الإنسانية (رويترز)

أقرّ مجلس النواب الأميركي بالإجماع عام 2019 "قانون حماية المدنيين السوريين" أو ما عُرف باسم "قانون قيصر"، وينصّ على فرض عقوبات على الحكومة السورية، فضلاً عن الدول الداعمة لدمشق، مثل إيران وروسيا، لمدّة 10 سنوات.


و"قانون قيصر" سُمِّي بهذا الاسم نسبة إلى شخص عُرف بلقب "قيصر"، وهو اسم مستعار لمصوّر عسكري سوري سابق انشق عن نظام الأسد عام 2014، وسرّب 55 ألف صورة لـ 11 ألف سجين قُتلوا أثناء عمليات تعذيب.


وكان "قيصر" يتعاون مع شخص آخر عُرف بالاسم الحركي "سامي"، وقد كشف الأخير عقب سقوط النظام عن هويته الحقيقية وهو الناشط الحقوقي أسامة عثمان الذي يرأس حالياً من لندن مجلس إدارة "منظمة مجموعة ملفات قيصر"، وهو كان يعمل مهندساً مدنياً عندما اندلعت الثورة السورية عام 2011، وارتبط اسمه بـ "قيصر" في تهريب صور قتلى التعذيب في السجون السورية.


ووفق "سامي"، فإنّ "ملف قيصر" احتاج جهوداً جبارة في أوروبا عبر المحاكم وفي الولايات المتحدة عبر منظمات سورية بذلت الكثير حتى استطاعت أن تدفع الإدارة الأميركية لإصدار ما يُسمّى بـ "قانون قيصر".


الدكتور ناجي سابق، وهو مستشار قانوني وخبير في الشؤون الجنائية الدولية والنزاعات المسلّحة، اعتبر في حديث مع "نداء الوطن" أن "قانون قيصر" يُمكن أن يكون مدخلاً لمحاكمة الرئيس السوري المخلوع بشار الأسد.


وشرح قائلاً إن "قانون قيصر" "وثّق الإجرام ولم يحوّل القانون هذا الموضوع إلى التحقيقات، لذا يُمكن أن نعتبر ما سُرّب عبر "قانون قيصر" من صور، هو أدلّة تُستخدم أمام المحكمة الجنائية الدولية والقضاء الدولي لملاحقة مرتكبي الفظاعات الإنسانية".


وأكد سابق أنه "في هذه الحالة، لا يطبق بند مرور الزمن، فالزمن لا يمرّ على الجرائم المرتكبة ضدّ الإنسانية، خصوصاً ما ارتكب من فظاعات لا يتخيّلها العقل ولم ترتكب في الحربَين العالميّتين الأولى والثانية".


وأوضح أن "هناك مسؤولية الرئيس عن أفعال مرؤوسيه، كذلك مسؤولية الرئيس نفسه، بحيث لا حصانة لأحد مهما كان مركزه الوظيفي وطنياً أو دولياً، فلا تحمي الحصانة الرئيس السابق بشار الأسد أو من كان يعمل معه وتحت إمرته وسلطته من الملاحقة القضائية الوطنية والدولية".


وبالتالي، رأى المستشار القانوني أنه "يُمكن أن يكون "قانون قيصر" إحدى وسائل الإثبات للمساعدة في الملاحقة القضائية لمرتكبي الجرائم الدولية في سوريا، علماً أن البلاد لم توافق على الانضمام سابقاً إلى المحكمة الجنائية الدولية، لكن يُمكن أن تبدأ عملية الملاحقة من خلال موافقة الحكومة الجديدة لعمل المحكمة الجنائية الدولية".


ولفت إلى أنه على الحكومة الجديدة أن "تتقدّم بطلب إلى الأمين العام للأمم المتحدة ورئيس المحكمة الجنائية الدولية للقيام بتحقيقات بجرائم إبادة جماعية وجرائم ضدّ الإنسانية وجرائم حرب، من خلال جرائم القتل العمد والتعذيب، والموافقة على إرسال لجنة تقصّي حقائق لتوثيق الجرائم".


وعليه، شرح سابق أن "الدائرة التمهيدية تتخذ قرارها في هذا الموضوع، فإما تصدر المحكمة الجنائية الدولية قرارات بالملاحقة وتوافق عليها الحكومة السورية الجديدة وتتعاون لعدم الإفلات من العقاب لجميع المرتكبين، وإما يتمّ تأسيس محكمة جنائية دولية بالتنسيق مع الأمم المتحدة، وتكون مشتركة بين القانون الوطني والدولي لضمان المحاكمة العادلة والوصول إلى الحقيقة وجبر الضرر للضحايا وأهاليهم من الارتكابات الاجرامية".