نعم. كل عام وانت لبناني، فكلمة لبناني تعني أنّك بخير وستكون دائماً بخير. تعني أنّك الوطن وأنّك الـ Survivor وأنّك الدّولة بحدّ ذاتها، و الوزارات الفعليّة، لا وزارات تصريف أعمال، منذ الـ 1975 وحتّى اليوم.
أنت لبناني، يعني أنت وزارة الثقافة، ثقافة الحياة والفن والإبداع التي تنتصر دائماً انتصارات حقيقية. وإذا خانتك الذاكرة، تذكّر فيروز وصباح ووديع ونصري والأخوين رحباني وفيلمون وزكي ناصيف وملحم بركات وسعيد عقل وغسان تويني وجبران ابن الارز، وشارل مالك وأمين معلوف وريمون جبارة وغابريال يارد وعبد الرحمن الباشا وإيلي صعب، وزياد الدويري ونادين لبكي اللذين أوصلا لبنان لـ "الأوسكار".
أنت لبناني، أنت وزارة الشؤون الاجتماعية، أنت الذي وقفت الى جانب أخيك اللبناني في أزماته الطويلة ووجعه المستمرّ وبلده المنهوب ومدينته التي دُفِنت مرّة ومرّتين وعشرة ومئة، ودفنت معها استقراره وأمانه. أنت الذي نزلت الى الشارع، منذ 1975 إلى اليوم، رفعت الانقاض، "قزّزت" الشبابيك المتناثرة، سندت الأبواب المخلّعة، واسيت، مسحت دمعة، مددت يداً، طبخت، وزّعت ثياباً وأدوية وحفاضات وحليباً...
أنت لبناني يعني أنت وزارة الصحة، أنت الذي تعاليت على جرحك وحوّلت ظهرك وكتفك سيارة اسعاف، نقلت مصاباً، طببت، ربطت جرحاً وأنت تنزف، ولّدت امرأة تنتظر مولودها الأوّل على ضوء الهاتف المحمول، نقلت أطفالاً حديثي الولادة من تحت الرّدم لنقطة أمان، أمسكت بيد "ختيار" معه "الزهايمر"، "وما عباله" يفهم أو يتذكّر كل ما عاشه وعشناه. أنت الذي تبرّعت بأدوية "مش عايزها بقى"، لأن من كان يحتاجها، انتقل لمكان لن يحتاج فيه لورقة ضمان أو بطاقة "أسورانس" ليحقّ له العلاج. أنت الذي يقرع بابك جارٌ يتلوّى من وجع البطن بعد منتصف الليل، فيجد لديك قصعيناً وزهورات ونعنعاً، "وما تنسى تحط لزقة عرق أو "سبيرتو" عمعدتك".
أنت لبناني، أنت وزارة التربية والتعليم، وأنت كلّ أم وأب "بيبقّوا" الدّم ليعلّموا أولادهم في أهمّ المدارس، ويقدّموا لهم شهادة للحياة والنجاح، وليس للاستشهاد والموت. يقدّمون لهم سلاحاً شرعياً ، معترفاً به في العالم كلّه، لا يمكن أن يصاب بالصدأ أو أن يدمّر حياتهم.
أنت لبناني، أنت وزارة المالية، أنت المسروق والمنهوب، ورغم ذلك مددت يدك الى جيبك، وتبرّعت بقرش الأرملة، وشاركت بـ "تيليتونات"، وحملات مساعدة، وابتسمت وقلت "نحنا لبعض، واللي ما بيعطي، ما ممكن الله يعطيه".
أنت لبناني، أنت وزارة المهجّرين والنازحين، أنت الذي فتحت باب بيتك للقريب وللغريب منذ سنة 1975 وحتى الأمس القريب، وقسمت خبزك ليأكل غيرك، و"على قلبك ألذّ من العسل"، وفي حال تذمّرت أو "فشّيت خلقك" شي مرة، يتّهمونك بالعنصرية.
أنت لبناني، يعني أنت وزارة الطاقة الفعلية، أنت الذي تنوّر وتشعّ وتشعشع أينما تكون، "بتبيّضها" بحضورك وثقافتك وفنّك وابتكاراتك وعِلمك وإنجازاتك الفعلية في العالم كلّه، إن في الطب والهندسة والأدب والفن والجمال والإعلام والموسيقى والسينما والإنتاج الدرامي التلفزيوني وتصميم الأزياء والطبخ وألخ ألخ ألخ.
أنت لبناني، يعني أنت وزارة الزراعة بحدّ ذاتها، تزرع الفرح وحبّ الحياة والعيش أينما تكون. حتّى على شرفة بيتك زرعت "نعنع وبندورة وخيار". وحتى عندما تتدخّل لتحلّ إشكالاً ما، تقول "ازرعها بهالدقن".
أنت لبناني، يعني أنت وزارة الخارجية. أنت الموجود في الخارج، أضعاف أضعاف وجودك في الداخل. أنت جالية ترفع الرأس، "أنت ومن برّا، دعمت كل شي في ناس جوّا، وفتحت بيوتا واسست أشغالا ، وبفضلك أنت الموجود "برّا"، استطعنا أن نبقى نحن اللي جوّا، جوّا".
أنت لبناني، يعني أنت وزارة الدفاع. ومن مثلك دافع عن أرضه وناسه وحمل السلاح ليحمي أمنه اللبناني ومجتمعه اللبناني عندما كانت الدولة في خبر كان؟
مَن غيرك "ما راح" الى المدرسة حتى غيره "يروح"، ولم يتعلّم إلا ضرورة حماية من يحبّهم، ولم يحصل سوى على شهادة الاستشهاد ونكران الجميل؟ مَن غيرك دافع في الأمس عن زعيمه الذي اعتبره ملاكاً عفيفاً نظيفاً وافلاطوناً سيبني له المدينة الفاضلة، واليوم هو من يدفع ثمن تصديقه لهذا الوهم الكبير؟ مَن مثله استيقظ ولو متأخراً، وقرّر الدفاع عن كيانه وقيَمه وأهله وأولاده ومستقبله ومستقبلهم، لأنّه أدرك ولو متأخّراً، أنّهم هم وحدهم الوطن الذي يستحق الدفاع عنه.
إبتسم وافتخر أنّك لبناني، لأنّ لبنان هو أنت، هو نحن، أهلنا، إخوتنا، أولادنا، أصحابنا، جيراننا. لبنان هو نحن بفرحنا بوجعنا بضحكنا بجنوننا وبتكاتفنا، بنجاحنا وانتصاراتنا الشخصية والعائلية والمهنية.
مع بدء سنة 2025، إسمح لي أن أتمنّى لك أطيب الأمنيات وكل عام وأنت لبناني.