سيول: لمواصلة التعاون مع واشنطن وطوكيو

أزمة كوريا الجنوبية تتعمّق: "أجهزة" في وجه "أجهزة"!

3 دقائق للقراءة
تدافع بين مناهضين للرئيس المعزول يون والشرطة في سيول أمس (رويترز)

شهدت كوريا الجنوبية أمس مواجهة محتدمة بين أجهزة عسكرية وأمنية تابعة للدولة تُنذر باحتمال تفجّر الأزمة السياسية إلى اضطرابات أهلية، حيث منع الحرس الرئاسي وقوات عسكرية مكلّفة حماية الرئيس الكوري الجنوبي، محققي مكتب التحقيقات في فساد كبار المسؤولين والشرطة، من اعتقال الرئيس المعزول يون سوك يول داخل المجمع الذي يُقيم فيه الأخير في سيول، إنفاذاً لمذكرة توقيف صادرة في حق يون بتهمة التمرّد بعد محاولته الفاشلة فرض الأحكام العرفية الشهر الماضي.


وفي التفاصيل، أفادت وكالة "يونهاب" بأنّ المحقّقين الذين استطاعوا دخول مقرّ الإقامة الرئاسي لم يتمكّنوا من توقيف يون، لأنّ وحدة عسكرية في الداخل تصدّت لهم. وبينما قدر المحقّقون من تجاوز هذه العقبة، وجدوا أمامهم عقبة أخرى تتمثّل بحرس الرئيس. وذكرت "يونهاب" أن الشرطة تعتبر رئيس جهاز الأمن الرئاسي ونائبه متهمين في قضية جنائية تتعلّق بعرقلة مهمّة رسمية واستدعتهما للاستجواب اليوم. وكشف مسؤول في مكتب التحقيقات أن 200 من أفراد جهاز الأمن الرئاسي وقوات عسكرية مكلّفة بأمن الرئاسة طوّقت مسؤولي المكتب والشرطة الأقلّ عدداً بمجرّد دخولهم المجمع، لافتاً إلى أن يون لم يُشاهد أثناء المواجهة.

وانتهت المواجهة بعدما علّق مكتب التحقيقات محاولة الاعتقال حرصاً على سلامة أفراده إثر عرقلة عملهم، فقد كشف المكتب أنه "تقرّر أنّ تنفيذ المذكرة كان مستحيلاً على أرض الواقع، بسبب المواجهة المستمرّة". وتجمّع المئات من أنصار يون بالقرب من مقرّ إقامته وتعهّدوا منع الاعتقال بـ "أرواحنا". وردّد البعض هتاف "الشعب سيحمي الرئيس يون سوك يول"، مطالبين باعتقال رئيس مكتب التحقيقات، في حين أسف المكتب "بشدّة" على عدم امتثال يون للأوامر، لافتاً إلى أنه سيبحث خطواته التالية.


في المقابل، اعتبر فريق يون القانوني بعد تعليق محاولة الاعتقال أن مكتب التحقيقات ليست لديه سلطة التحقيق في التمرّد ومن المؤسف أن المكتب حاول "تنفيذ أمر اعتقال وتفتيش غير قانوني وباطل بالقوّة" في منطقة أمنيّة حسّاسة، محذّراً فريق الشرطة من دعم جهود الاعتقال. وبعدما جرى عزل يون من قِبل البرلمان الشهر الماضي إثر محاولته احتكار السلطة، أشارت المحكمة الدستورية في كوريا الجنوبية إلى أنها ستعقد في 14 من الحالي أولى جلساتها للبتّ في مسألة عزل يون الملزم بحضور الجلسة الأولى.


وفي ظلّ الأزمة السياسية الداخلية غير المسبوقة، تسعى سيول إلى المحافظة على علاقاتها الاستراتيجية مع حلفائها وتعزيزها، إذ تعهد القائم بأعمال رئيس كوريا الجنوبية تشوي سانغ موك خلال لقاء مع السفير الأميركي وقائد القوات الأميركية في البلاد، بمواصلة التعاون مع اليابان والولايات المتحدة، مشدّداً على أن الدبلوماسية التي تنتهجها بلاده لم تتغيّر، رغم ما تشهده من أزمة سياسية داخلية.


في السياق، يزور وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن كوريا الجنوبية الإثنين المقبل، حيث سيلتقي نظيره تشو تاي يول. وذكرت الخارجية الكورية الجنوبية أن الوزيرين من المتوقّع أن يُناقشا التحالف بين كوريا الجنوبية والولايات المتحدة، والتعاون بينهما واليابان، ومسائل كوريا الشمالية والتحديات الإقليمية والعالمية.