استهلّ وزير خارجية الإدارة الجديدة في سوريا أسعد الشيباني جولته العربية المرتقبة هذا الأسبوع بزيارة الدوحة أمس، مترئساً وفداً ضمّ وزير الدفاع مرهف أبو قصرة ورئيس جهاز الاستخبارات أنس خطاب، في إطار مساعي السلطة الجديدة في سوريا إلى معالجة التعقيدات والمعضلات الخارجية التي ورثتها عن نظام الأسد البائد.
والتقى الشيباني رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني، الذي أكد موقف الدوحة الداعم لوحدة سوريا وسيادتها واستقلالها وتحقيق تطلّعات شعبها في العيش الكريم وبناء دولة المؤسّسات والقانون. وذكرت الخارجية القطرية أن عبد الرحمن بحث مع الوفد السوري آخر التطوّرات في سوريا، مشيرة إلى أنه جرى استعراض علاقات التعاون بين البلدَين وسُبل دعمها وتطويرها ومناقشة آخر التطوّرات في سوريا وتعزيز المساعدات الإنسانية القطرية لإغاثة الأشقّاء في سوريا.
وأبلغ مسؤول قطري وكالة "رويترز" بأن الشيباني التقى أيضاً مسؤولين قطريين كباراً، من بينهم وزير الدولة في الخارجية القطرية محمد الخليفي، الذي كشف بعد الاجتماع أن الشيباني قدّم للقطريين خارطة طريق واضحة للمستقبل القريب في سوريا والخطوات التي ستتّخذها الإدارة السورية الجديدة.
من جهته، كرّر الشيباني الذي يزور أيضاً الإمارات والأردن هذا الأسبوع، مطالبة بلاده الولايات المتحدة برفع العقوبات عن سوريا، ورأى أن "العقوبات تشكّل حاجزاً ومانعاً من الانتعاش السريع والتطوير السريع للشعب السوري"، معتبراً أن العقوبات أصبحت "ضدّ الشعب السوري" بعد سقوط الأسد. وأشار إلى أن قطر "ستكون شريكة في مرحلة السلام"، لافتاً إلى أن "خارطة الطريق التي نطمح إليها في سوريا هي إعادة بناء بلدنا من جديد وترميم علاقاته العربية والأجنبية وتمكين الشعب السوري من حقوقه المدنية والأساسية، وتقديم حكومة يشعر شعبنا أنها تمثله وتمثل كلّ مكوناته".
وبالنسبة إلى الحملة الأمنية التي تشنّها دمشق ضدّ فلول نظام الأسد، أكّدت الداخلية السورية أن الحملة العسكرية المشتركة مع وزارة الدفاع "ستشمل مناطق جديدة في مختلف أنحاء سوريا" وستستمرّ حتى إنهاء وجود "فلول النظام" وضبط أمن سوريا بالكامل. واستمرّت الحملة الأمنية لتوقيف المطلوبين في ريف حمص الشرقي لليوم الثاني توالياً أمس، حيث بلغ عدد الموقوفين نحو 500 شخص، بينهم ضباط وعناصر مِمّن أجروا التسوية، وسط ارتكاب انتهاكات من قبل بعض العناصر أثناء الاعتقال وتعذيب الموقوفين أثناء الاقتياد إلى المراكز الأمنية، بحسب "المرصد السوري".
وفي شمال سوريا، قتل 101 شخص خلال يومين حتى فجر أمس، في الاشتباكات الضارية والمتواصلة بين الفصائل الموالية لتركيا و "قوات سوريا الديمقراطية" (قسد) في جنوب وجنوب شرق ريف منبج، وفق "المرصد السوري" الذي أوضح أن القتلى توزعوا بين 85 من الفصائل الموالية لتركيا و16 من "قسد" والتشكيلات العسكرية التابعة لها. وذكرت تركيا أن قواتها المسلّحة قتلت 32 عضواً من "حزب العمال الكردستاني" في عمليات عسكرية في شمال سوريا، بينما لفتت الدفاع التركية إلى أن عملياتها في شمال العراق أيضاً قتلت أربعة أعضاء من الحزب.
إنسانياً، أفاد "مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية" بدخول أولى قوافل الجسر البري للمساعدات السعودية إلى سوريا من خلال معبر جابر الحدودي بين الأردن وسوريا. كما وصلت إلى مطار دمشق الدولي الطائرة الإغاثية السادسة ضمن الجسر الجوي السعودي الذي يُسيّره مركز الملك سلمان لمساعدة الشعب السوري، تحمل على متنها مواد غذائية وإيوائية وطبية، بحسب وكالة "واس".