إيفون أنور صعيبي

"حليمة" وعاداتها القديمة

3 دقائق للقراءة

لا تبشّر طريقة تعامل الأحزاب والكتل النيابية مع موازنة الـ 2019 بالخير. لا رؤية اقتصادية تستند إليها الحكومة دُرست، ولا خطّة شاملة بُحثت، ولا تحفيزات لسياسات النمو ناهيك عن المتطلبات لجذب المستثمرين. ما حصل في الفترة الأخيرة من تعطيل لا يندرج سوى في خانة واحدة: تبذير الوقت والموارد في وقت دخل الاقتصاد والبلد معه في سباق مع الزمن في محاولة شبه يائسة لتفادي الانهيار.

طروحات الحكومة فاقدة في غالبيتها للجديّة كما وللركائز الاقتصادية، خصوصاً وأنّ النفقات لم تخفّض في الواقع بل ما حصل فعلياً هو ترحيلها من العام 2019-2020 إلى العام 2020-2021. ووفق الأرقام المتداولة في أوساط متابعة، فإن حوالى 500 مليون دولار هي الدفعات والمستحقات التي أجّلت الموازنة الحالية دفعها. فكيف إذاً سيكون التحضير لموازنة 2020؟ وهل ستكون مغايرة لسابقتها؟

أما قطاع الانتاج فمأزوم وقد تعطلت جميع محركاته، ولعلّ أبلغ دليل على ذلك الإحصاءات الأخيرة التي تشير إلى انخفاض قروض كفالات 85% في الأشهر الستة الأولى من العام الجاري. من جهة، أزمة السيولة مستفحلة وأرخت بظلالها على القطاعات كافة. ومن جهة أخرى سلة من الضرائب هي ما حملته موازنة الـ2019. كل هذا خنق ما تبقى من محركات للنمو، لتكون موازنة العام 2019 بذلك أرهقت كاهل الاقتصاد واستنزفته بالضرائب العشوائية التي فرضتها. بينما لم تقرأ الواقع الاقتصادي الذي يعيش في خضم 0% نمو. من هذا المنطلق يخشى المراقبون أن تكون موازنة العام 2020 ونتائجها عكس التوقعات أي على شاكلة موازنة العام 2019.

في جردة حساب سريعة، وبعد أن قررت الحكومة تخفيض عجزها بملياري دولار عادت لتقوم بتعطيل نفسها 44 يوماً. وإذا ما احتسبنا كلفة التعطيل والوقت المهدور في ظل الخطة التقشفية، ووفق الأهداف التي وضعتها الحكومة لنفسها نجد أنها تبلغ 217 مليون دولار. أما تراكم العجز لفترة الـ40 يوماً فيفوق الـ700 مليون دولار.

تمرّ خطة تحفيز النمو حتماً بـ"سيدر" و"ماكينزي" حتى انها أصبحت جزءاً منهما، إلا أنّ هذا التحفيز يصطدم باستحالة تنفيذ الاصلاحات. ولا تخفي أوساط ديبلوماسية معنية شكوكها حيال قدرة الفريق الحكومي الحالي ومدى جديّته على تنفيذ شروط "سيدر" ومواجهة التحديات الكبيرة التي تواجه الواقع الاقتصادي.

اليوم تتجه الأنظار كلها نحو موازنة الـ2020 ولكنّ اتّباع الإجراءات والأساليب عينها سوف يُسفر بلا شك عن نتائج... معروفة سلفاً.