شهدت الولايات المتحدة استمرار اجتياح الحرائق مقاطعة لوس أنجليس في ولاية كاليفورنيا أمس، في وقت كانت تقام فيه مراسم جنازة الرئيس الأميركي السابق جيمي كارتر، بحضور شخصيات سياسية بارزة من الحزبَين الجمهوري والديمقراطي.
وفي تفاصيل "نيران الجحيم" التي تلتهم الأخضر واليابس، امتدت حرائق الغابات المستعرة التي تحاصر لوس أنجليس منذ الثلثاء إلى منطقة هوليوود هيلز مساء الأربعاء - الخميس، بعدما أسفرت خمسة حرائق أخرى في المنطقة عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل وتدمير مئات المنازل واستنزاف موارد مكافحة الحرائق وإمدادات المياه، ما دفع السلطات إلى إجلاء أكثر من 100 ألف شخص، لأن الرياح العاتية والجافة تعرقل جهود مكافحة الحرائق التي رمّدت آلاف الأفدنة. وقدّرت شركة "أكيو ويذر" الخاصة للتنبؤات الجوية، الأضرار والخسائر الاقتصادية المبدئية بأكثر من 50 مليار دولار.
وبعدما قطعت زيارة رسمية إلى غانا وعادت إلى المدينة، اعتبرت رئيسة بلدية لوس أنجليس كارين باس أن "هذه العاصفة النارية هي الأكبر"، في حين حذر مدير إدارة الطوارئ في لوس أنجليس كيفن ماكغاون من أنه "نواجه كارثة طبيعية هائلة"، مبدياً اعتقاده أنه "لا يُمكن وصف فداحتها كما يجب". وتوقع خبراء الأرصاد الجوية بأن الظروف الخطرة ستستمرّ اليوم.
وأفاد مسؤولون في كاليفورنيا بأنه لم يجرِ احتواء أربعة من الحرائق الستة على الإطلاق، من ضمنها حريقان كبيران على الجانبَين الشرقي والغربي للوس أنجليس ظلا يستعران حتى كتابة هذه السطور، مشيرين إلى أن الحرائق في سفوح جبال "سانت غابرييل" في شرق لوس أنجليس أتت على 10600 فدان وألف مبنى وأسفرت عن مقتل خمسة أشخاص على الأقل.
وجاء على موقع "باور أوتيدج دوت يو أس" المعني بانقطاعات الكهرباء أن التيار انقطع عن حوالى 300 ألف منزل وشركة في لوس أنجليس، بعدما كان مقطوعاً عن نحو مليون في وقت مبكر من الأربعاء. ويأتي اندلاع الحرائق في وقت حرج، خصوصاً لمنطقة جنوب كاليفورنيا، إذ لم تشهد هطول أمطار غزيرة منذ بداية الموسم في تشرين الأوّل.
وانضمّ الرئيس الأميركي جو بايدن، الذي أعلن الحرائق "كارثة كبرى"، إلى حاكم ولاية كاليفورنيا غافين نيوسوم في محطة إطفاء "سانتا مونيكا" لمتابعة جهود مكافحة النيران. وذكر البيت الأبيض أنه بعد عودة بايدن من لوس أنجليس، "قرّر إلغاء رحلته" إلى إيطاليا "لمواصلة التركيز على توجيه الجهود الفدرالية في الأيام المقبلة".
في الغضون، أصدرت إدارة الإطفاء في لوس أنجليس أمراً بإجلاء سكان مناطق شهيرة في صناعة الترفيه. ويقع مسرح "دولبي"، الذي يُقام فيه حفل توزيع جوائز "الأوسكار"، في إحدى المناطق المطلوب إجلاء سكّانها، ما دفع المنظمين إلى تأجيل إعلان ترشيحات "الأوسكار" الأسبوع المقبل لمدّة يومين.
أمّا في الساحل الشرقي للولايات المتحدة، فأقيمت جنازة كارتر في كاتدرائية واشنطن الوطنية، حيث ألقى بايدن كلمة لتأبين الرئيس الراحل، أكد خلالها أننا "ملزمون بعدم منح الكراهية ملاذاً آمناً"، مشدّداً على ضرورة التصدّي لإساءة استخدام السلطة، قبل إعادة الجثمان إلى جورجيا حيث سيوارى الثرى.
وحضر ترامب المراسم، حيث كانت معبّرة مصافحته لنائبه السابق مايك بنس، على الرغم من الخلاف الكبير بينهما منذ رفض بنس الامتناع عن تصديق نتائج الانتخابات الرئاسية التي خسرها ترامب أمام بايدن. وجلس ترامب في الصف الثاني مع رؤساء سابقين، من بينهم جورج دبليو بوش وباراك أوباما، الذي تبادل وترامب أطراف الحديث بشكل متواصل قبل بدء الجنازة.