كريم جمال الدين

جيل السوشيال ميديا...

كيف نحمي أطفالنا من تأثير الإنترنت؟

4 دقائق للقراءة

أصبحت وسائل التواصل الاجتماعي عنصراً لا يمكن الاستغناء عنه في حياة الأطفال والمراهقين، فهي بمثابة نافذة تطل على العالم من حولهم وتسمح لهم بالتواصل مع الآخرين بسهولة. مع ذلك، فإن هذه المنصات تحمل في طياتها مخاطر جسيمة تهدد سلامتهم وصحتهم النفسية والجسدية والاجتماعية، الأمر الذي يستوجب من الأهل توعيتهم وتوجيههم لاستخدامها بشكل آمن ومسؤول.



تعتبر السنوات الأولى من حياة الطفل الفترة الأكثر أهمية لتطور الدماغ، وبالتالي إنّ الأطفال دون سن السنتين هم الأكثر عرضة لتأثيرات الشاشات السلبية. لذلك توصي منظمة الصحة العالمية بعدم تعريض الأطفال الصغار للشاشات للحد من تأثيرها السلبي على تطور الدماغ، واكتساب اللغة المحكية وقدرته على التعبير، بالإضافة إلى اكتسابه المهارات الحسية - الحركية. أمّا بالنسبة للذين تجاوزوا السنتين، فعلى الأهل تحديد وقت محدد لهم لاستخدام الشاشات، شرط ألا يتجاوز الساعتين يومياً، وأن يحرصوا على أن يكون المحتوى تعليمياً وتثقيفياً. كذلك، يُعتبر الأطفال والمراهقون الذين يقضون ساعات طويلة أمام الشاشات عرضة لإدمان الشاشات الذي يعزز مشاعر القلق والاكتئاب، العزلة، تقلب المزاج والعصبية الزائدة، وإضرابات في النوم مثل الأرق. إضافةً إلى المشاكل الصحية الأخرى مثل ضعف التركيز، السمنة، مشاكل البصر والعمود الفقري وغيرها...



مخاطر المنصات

تَعتبر المعالجة النفسية فرح بزّاز أنّ استعمال الأطفال والمراهقين لمنصات مثل "انستغرام"، "فيسبوك" و"تيكتوك" يعرضهم لمخاطر جمة، نظراً لإمكانية مواجهة التنمر الالكتروني والتحرش والاستغلال الجنسي والمالي. وتضيف أن هذه المنصات تدفع بالأطفال والمراهقين إلى مقارنة أنفسهم بشكل مستمر بصور مثالية وغير واقعية لأصدقائهم، حتّى لو كانت هذه المقارنات غير واقعية ولا تنسجم أو تتناسب مع حياتهم اليومية. وليس هذا فحسب، فخلال بحثهم عن كل ما هو مثالي من جسم ومظهر... يخلق لدى البعض منهم اضطرابات الأكل والشعور بالاحباط والقلق والكآبة التي قد تسبب إيذاء النفس والانتحار. وبالنسبة لـ "تيك توك" فهو يشكل خطراً كبيراً على الأطفال بسبب البث المباشر الذي قد يعرضهم للاستغلال وللمحتويات غير المناسبة لهم. من هنا، تأتي أهمية القرارات التي اتخذتها دول مثل أستراليا بمنع استخدام المنصة لمن هم دون سن 16 عاماً.


وترى فرح أن استخدام وسائل التواصل الاجتماعي يتطلب نضجاً نفسياً واجتماعياً، تماماً كما هو الحال مع قوانين اجتماعية عدة، نذكر منها مثلاً قانون القيادة الذي يشترط بلوغ السائق سن الثامنة عشرة. لذا، على الأهل والمجتمع إدراك أن هذه المسؤولية الافتراضية تحتاج إلى معايير عمرية واضحة لحماية الأطفال من المخاطر المتعددة.



طرق الحماية

لحماية الأطفال، تؤكد بزّاز على ضرورة بناء علاقة وطيدة بين الأهل والأطفال تعتمد على الحوار البناء والصدق من خلال قضاء الوقت النوعي معهم. إضافةً إلى ذلك، على الأهل التمتع بالوعي الكافي لتقديم تربية جنسية سليمة ومناسبة لعمر طفلهم، وتعليمه كيفية الحفاظ على خصوصيته، ليصبح قادراً على التعبير عن مشاعره وأفكاره بحرية، مما يعزز ثقته بنفسه وبأفراد أسرته، ويجعلهم ملاذه الآمن في مواجهة أي شكل من أشكال الإساءة أو التحرش.


وتلعب الرقابة دوراً محورياً من خلال التحكم في المحتوى الذي يشاهده الطفل وتحديد أوقات استخدام الأجهزة. وتنصح بزّاز بعدم استخدام الشاشات أثناء الطعام أو قبل النوم، لأن هذه الأوقات تقوي العلاقة بين الطفل وأهله وتحافظ على الروابط العائلية. وتضيف قائلةً: "علينا خلق روتين يومي تفاعلي لأطفالنا يحتوي على الأنشطة الرياضية والاجتماعية والتفاعلية مثل الألعاب اللوحية التقليدية التي تجمع أفراد الأسرة وتوفر بديلاً صحياً يعزز التواصل الفعّال، بعيداً عن العالم الرقمي".


وتشدد على أهمية خلق توازن بين استخدام التكنولوجيا والأنشطة الحياتية الأخرى، فبحسبها يجب أن يتعلم الطفل الاستمتاع بالنشاطات الواقعية مثل اللعب مع الأصدقاء والمشاركة في الأنشطة الاجتماعية والرياضية. وعلى الأهل أيضاً توضيح أن العالم الافتراضي مليء بالمخاطر، وأن ليس كل ما يراه الطفل حقيقياً أو صحياً. فهل يمكن أن يكون الأهل قدوة لأطفالهم في استخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وأن يقللوا من تمضية وقتهم على الإنترنت، وأن يشاركوا أطفالهم في أنشطة حياتية حقيقية تعزز علاقتهم ببعض وتبعدهم عن إدمان العالم الافتراضي؟