الوضع يزداد تأزماً في الساحل السوري حيث تسجّل اشتباكات بين عناصر إدارة العمليات العسكرية ومجموعات علوية مسلّحة، فضلاً عن عمليات قتل متنقلة تستهدف أشخاصاً علويين، الأمر الذي رفع من منسوب الاحتقان في المنطقة التي باتت تقف فوق صفيح ساخن.
وسلّمت مجموعة مسلّحة في ريف جبلة في اللاذقية أمس أسرى من عناصر إدارة العمليات العسكرية كانت قد أسرتهم الإثنين، إلى وجهاء ريف جبلة من دون اشتباكات، ليُسلّموا لاحقاً إلى إدارة العمليات العسكرية. وبحسب "المرصد السوري"، فقد وافقت المجموعة على تسليم المحتجزين بعدما تلقت وعوداً بضبط الأمن ومنع العمليات الانتقامية في المنطقة، حيث كانت عمليات تمشيط واسعة قد حصلت بحثاً عن فلول ميليشيات الأسد، بحسب دمشق.
لكن إدارة العمليات العسكرية شنت حملة اعتقالات في بلدة عين الشرقية في ريف جبلة، بعد استلام الأسرى. واعتقلت القوات الأمنية أخوين للمدعو بسام حسام الدين، الذي تبنى عملية الاختطاف، وأبناءهما وعدداً من الأشخاص في البلدة، كما أوقف الشيخ صالح منصور لمرافقة القوات الأمنية.
وكان حسام الدين قد خطف العناصر في محاولة لردع القوات الأمنية من اقتحام بلدة عين الشرقية، فيما لا يزال مصيره مجهولاً، وسط معلومات عن مقتله. أمّا منصور، فقد دعا قبل أيام أمام حشد من الجماهير إلى طلب حماية دولية لمنطقة الساحل السوري، نتيجة تزايد الانتهاكات وجرائم القتل في قرى الطائفة العلوية.
توازياً، اندلعت اشتباكات عنيفة بين مقاتلي العمليات العسكرية وعناصر من النظام السابق في بلدة المصرية في ريف القصير، وفق قناة "العربية" التي تحدّثت عن سقوط قتلى وجرحى، فيما أرسلت دمشق تعزيزات إلى المنطقة، وسط أنباء عن انسحاب فلول النظام من البلدة.
في الغضون، وصل مفوض الأمم المتحدة السامي لحقوق الإنسان فولكر تورك إلى العاصمة السورية دمشق أمس، في أول زيارة له إلى البلاد. وذكرت الأمم المتحدة أن تورك سيزور سوريا ولبنان في الفترة من 14 إلى 16 كانون الثاني وسيلتقي بمسؤولين وجماعات من المجتمع المدني ودبلوماسيين وممثلي هيئات تابعة للمنظمة الدولية.
إلى ذلك، أبدى وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف استعداد بلاده للمساهمة في دفع مسار العملية السياسية في سوريا، مشدّداً على أن موسكو "لم ولن تنسحب من الشرق الأوسط". كما أكد استمرار التواصل مع القيادة السورية الجديدة، معتبراً أن "عدم رغبة النظام السوري السابق في تغيير أي شيء، وتقاسم السلطة مع المعارضة، كان من أهمّ أسباب انهياره".