فخامة الرئيس،
ترافق خطاب القسم مع دويّ تصفيق اللبنانيين على امتداد الوطن وفي بلاد الإغتراب. دويّ أعلى بكثير منه في أروقة البرلمان. حمل خطابكم دموع الفرح إلى مواطنين أرهقتهم الخيبات. مواطنون كان خارج توقعاتهم سماع كلمات تمسّ أحلامهم وآمالهم. وللمرة الأولى، يعتقدون بأنّ ما يسمعون قد يصبح حقيقة.
فخامة الرئيس،
لقد جسّد خطابكم تطلّعات اللبنانيين إلى وطن ودولة تعيد إليهم كرامتهم الإنسانية بعد سنوات طويلة من الإذلال الذي مارسته السلطة. خطابكم كان وعداً بحماية حقوقهم كمواطنين، وهي حقوق لطالما استُبيحت على أيدي سلطات متعاقبة لم ترَ فيهم سوى أرقام للاستغلال وكُتل بشرية تُستخدم للتجييش والتحريض على الكراهية. أنتم، فخامة الرئيس، تقدمتم بتصوّر لدولة تؤمّن أمنهم، بعدما استُبدل مفهوم الأمن الوطني بالخضوع لتحكّم الميليشيا. دولة تعدهم بنوعية حياة أفضل وخدمات تليق بإنسانيتهم، بعدما عاث المُفسدون في البلد خراباً. خطابكم أضاء على الأمل بمستقبل لأبنائهم، بعدما دمّر الحاكم والمتحكّم الاقتصاد، ونهبوا أموال الناس، وخنقوا طموحات الشباب في متاهات المحاصصة والمحسوبيات والاستزلام.
فخامة الرئيس،
طِوال عقود، تسيّد الفاسد على النزيه، تقدّم الأزعر على المحترم، والجاهل على المتعلّم، والتافه على المثقف، والشبّيح على العصامي، والفاشل المدعوم على الناجح.
طوال عقود، عَلَت الهرطقة على الدستور والقانون. هيمنت الميليشيات على المؤسسات، فهشّمت هيبة الدولة وأجهزتها العسكرية والأمنية، وفرضت سطوتها على حياة اللبنانيين.
فخامة الرئيس،
لقد رأى الشعب في تكليف القاضي نواف سلام لتشكيل الحكومة خطوة في الاتجاه الصحيح، وامتداداً لروح التغيير والإصلاح على مستوى السلطة التنفيذية. ينتظر المواطنون من هذا التكليف ولادة فريق وزاري متجانس، بعيداً عن منطق المحاصصة الذي أرهق الدولة لعقود، ليعمل بروح الفريق الواحد على تنفيذ خارطة الطريق التي رسمتها رؤية خطاب القسم.
فخامة الرئيس،
أنتم تدركون أن طريق تنفيذ خطاب القسم لن يكون مُيسّراً. إنّ منظومة الفساد والميليشيا، بكل امتداداتها، متوغلة في الوزارات، والأجهزة الأمنية والرقابية، والمؤسسات الإدارية، بل في كل مفاصل الدولة. أمّا عن القضاء، فحدّث ولا حرج، إذ أصبح مرآة لعجز الدولة ولتسيّد الفاسد والمُتسلّط. هذه المنظومة ليست فقط متجذرة، بل خبيثة في أساليب ممانعتها للتغيير. لن تُسلّم بسهولة، وستلجأ إلى إثارة النعرات الطائفية والمذهبية والمناطقية للدفاع عن ذاتها، علماً بأنها لم تجلب، طوال عقود، لجميع اللبنانيين والمناطق إلّا الفقر والذلّ والدمار والموت. هذه المنظومة تشعر للمرّة الأولى أنّها أمام تهديدٍ وجوديٍ، ومن المُتوقّع أن تكون شرسة في تصدّيها في استخدام جميع الوسائل للدفاع عن مكتسباتها وتسلّطها.
فخامة الرئيس،
نحن شعب عانى من الذل والمهانة، لكنه لم يفقد الأمل. عهدنا لكم بأن نكون في مقدمة المدافعين عن تنفيذ خطاب القسم. سنواجه معكم المعرقلين بكل الوسائل المشروعة: عبر التحركات الشعبية، المنابر الإعلامية، المقالات الصحفية، اللقاءات السياسية، في التجمعات الاقتصادية والاجتماعية، وفي الصروح الأكاديمية، الخ.
سوف نكون في جميع الميادين، رافعين بيدٍ الدستور وبالأخرى خطاب القسم، مؤمنين بأنّ المعركة ليست للدفاع عن شخص، بل عن سياسات وممارسات وأعمال تسعى لإرساء دولة القانون والمؤسسات.
عهدنا لكم، فخامة الرئيس، أن نبقى معكم ما دمتم تواجهون منظومة الفساد والميليشيا، وملتزمين بتنفيذ خطاب القسم، وساعين لتحقيق ما ينتظره الناس منكم ومن كل من سيتحمل مسؤولية في هذا الوطن.