كتبت نافا درومي مقالاً في صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية بعنوان "ماذا سيحصل في المرحلة الثانية؟"، جاء فيه:
إذا لم تحدث مفاجآت، فإنّ صفقة الرهائن في الطريق إلى التوقيع. 33 من أصل 98 إسرائيلياً سيعودون من أسر النازيين في غزة. ولا يوجد "كليشيه" أكثر صحة من "فرحة ممزوجة بالحزن". الثمن الذي ستدفعه إسرائيل في الصفقة التي نوقع عليها مع الشيطان باهظ جداً. عشرات الإسرائيليين سيبقون في أسر "حماس" لفترة زمنية مجهولة. كما أن إسرائيل ستنسحب من مناطق معيّنة في غزة، وبالطبع سيتحرّر مئات وربما آلاف المخرّبين الملطّخة أيديهم بالدم والذين سيتطلّعون في كل لحظة من حياتهم ليسفكوا مزيداً من الدم اليهودي.
على الرغم من غياب موقف حاسم في شأن تأييد الصفقة من عدمه، واضح أن الإسرائيليين فرحون بكل مخطوف يعود ومتألّمون على كلّ من سيبقى. الأصعب من ذلك هو التفكير بأن من سيبقى، مصيره تقرّر. وبالتالي، فإنّ الخوف الأكبر هو من المراحل التالية من الصفقة التي ليس واضحاً على الإطلاق إذا كانت ستصل إلى مرحلة التنفيذ. لا توجد معارضة يمينية أيديولوجية للصفقة، بل فقط معارضة للثمن الذي سندفعه مقابل ما سنأخذه، أمّا الأمر الذي يكتنفه الغموض حالياً فهو الخوف من عدم عودة جميع الرهائن وعدم تحقق مصالح إسرائيل.
لكن إذا ما درسنا بالذات النقاط الغامضة في الصفقة أو النقاط التي لم تُدرج فيها، يُمكن أن نتشجع. أوّلاً، إنهاء الحرب ليس جزءاً من الصفقة، وهو شرط طالبت به "حماس" منذ بداية الحرب. كذلك، غابت شروط طرحتها إسرائيل لإنهاء الحرب وهي: تجريد القطاع من السلاح، نفي مسؤولي "حماس" و "استئصال النازية" من الغزيين.
ثانياً، حين لا تكون أي من هذه النقاط قريبة من التحقق، لا يوجد أي محفل دولي - عربي مستعدّ لتحمّل مسؤولية غزة. والسلطة الفلسطينية، المشغولة بمعارك بحد ذاتها في يهوذا والسامرة (الضفة الغربية)، ليست خياراً جوهرياً أو فنياً.
بحسب مصادر مطّلعة على المحادثات والصفقة، ليس صدفة أن المرحلة الثانية من المفاوضات ستُجرى عند تولية الرئيس الأميركي المُنتخب دونالد ترامب، المُحاط بمجموعة من مُحبّي إسرائيل والذي وعد "حماس" بالجحيم. على ما يبدو، يتحدّث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عن ذلك حين يقول إنّ الصفقة تشمل جميع الرهائن من دون أن يشرح بالضبط كيف يتلاءم قوله هذا مع الواقع. من غير المستبعد أن تكون الاتفاقات الرسمية المعروفة من الطرفين هي التأكيد على المرحلة الأولى فقط، لكن الاتفاقات على المراحل التالية تجري في المحادثات بين نتنياهو ومندوبي ترامب.
ألقى رئيس كتلة "الصهيونية الدينية" أمس خطاباً في مقرّ ترامب، حيث اعترض على الصفقة، معتبراً أنه "نحن نريد صفقة تعيد جميع الرهائن ولا تبقي أحداً في الخلف. صفقة الرهائن المتبلورة عملت عليها إدارة بايدن وهي رهيبة، فهي ستشطب إنجازات إسرائيل في الحرب خلال السنة الأخيرة". وقد نال تصفيقاً عارماً من الحاضرين.
حين يقول ترامب لمؤيّديه، الذين لا يطيب له أن يُخيّب آمالهم، إنّه سيحرص على إسرائيل وإنّ "حماس" ستحصل على الجحيم، فإنّ ترامب يعرف أنهم يتوقعون هذا. ونحن أيضاً.