أتخيّل نفسي أستيقظ يوماً لأجد وجهي وقد تحوّل إلى استثمار مالي من الدرجة الأولى، مرصّعاً بالذهب، مغطى بالألماس، ومزخرفاً بالبلاتين، "ومين قدي!" لا، هذا ليس سيناريو فيلم خيال علمي عن مستقبل الجمال، بل هو حقيقة يوميّة تقدّمها مستحضرات التجميل الفاخرة التي تقول لي بكل جرأة: "لماذا تكتفين بالبشرة الصحية بينما يمكنك امتلاك بشرة ملوكيّة؟" يا لطيف، يبدو أنّ شركات التجميل قرّرت أن تعيدني إلى عصور انقضت، عندما كان الذهب رمز الثراء، والبلاتين سلعة نادرة، والألماس حلم الأباطرة. الفرق الوحيد؟ هذه الكنوز لم تعد تُحفَظ في خزائن القصور بل أصبح بإمكاني أن أُلطّخ بها وجهي بحركات دائرية!
هل تريدين تقشيراً؟ خذي القليل من الألماس المجروش. ترطيباً؟ جرّبي الذهب عيار 24. شدّاً فورياً؟ البلاتين جاهز للخدمة. ولأنّ السخرية لا تكفي، تأتي هذه المستحضرات مع أسعار يمكنها أن تنافس ميزانية بيت مؤلّف من خمسة أفراد، وكأنّ شركات التجميل تقول لي: "جمالك ليس فقط مسؤوليتك، بل مسؤولية محفظتك أيضاً". ماذا تعرفون عن حشوة محفظتي أنتم، هل تحسبون اليورو زائرها الدائم؟
في كل الأحوال، دعوني أبحث عن حقيقة هذه المستحضرات المصنوعة من هذه المواد الفاخرة، هل هي فعلاً سرّ الشباب الدائم؟ أم أنها مجرد طريقة مبتكرة لجعلي أدفع ثمن تجربة وضع قلادة على وجهي بدلاً من لفّها حول عنقي؟
الكنز في المستحضرات
رحمك الله يا جدتي، تلك المرأة التي لم تزر صالون تجميل في حياتها، كانت كما يبدو لي بعد ثلاثين عاماً على رحيلها عن 94 عاماً، تملك أسرارها الجمالية الخاصة. أتذكّرها، في صغري، تفرد شعرها الملفوف ككعكة وتسدله رمادياً طويلاً وكأنها تتعامل مع تحفة فنية. ولتعيد لون الشباب إليه، كانت جدّتي تستخدم الفحم! نعم، قطع الفحم المخصص للشواء، كانت تدعكها بحذر بين خصلات شعرها، تعتقد أنّ الفحم يمحو الشيب مثلما تمحو الممحاة الكتابة الخاطئة. هل نجح الأمر؟ ربّما ليس بالشكل المثالي، لكن أظن أنّ جدتي كانت متأكدة أنّ الفحم أفضل من أي صبغة كيميائية "غير موثوقة".
كان ذلك في زمنٍ كانت فيه الجدّات يعتمدن على زيت الزيتون وماء الورد للحفاظ على جمالهنّ. نحن في الألفية الثالثة أمام ظاهرة فعلية: مستحضرات تجميل تحتوي على الذهب، والبلاتين، وحتى الألماس. نعم، لم تعد هذه المعادن تُستخدم للتزيّن بالأساور والعقود، بل أصبحت تُفرك على الوجوه بحجّة محاربة الشيخوخة وإضفاء "الإشراقة". ومع سيلان لعابنا أمام تلك الوعود الفاخرة، تنهمر دموع مَحَافظنا وبغزارة.
سأغوص في هذا العالم العجيب وسأفكّك حكاية "المستحضرات الماسية" التي تعدني بالشباب الأبدي، أو على الأقل، بفرصة لإخبار أصدقائي وصديقاتي: "آه، هذا الإشراق؟ إنه من الألماس".
وعد الذهب: أكثر من لمعان
وفقاً للمسوّقين، الذهب الغرواني (مستعلق غرواني لجسيمات نانوية من الذهب في سائل، غالباً من الماء) ليس مجرّد معدن، إنه حارس بشرتي الأمين، يحميها من التجاعيد ويرفع معنوياتها. يقولون إنه يعزّز إنتاج الكولاجين. لكن السؤال الحقيقي: هل بشرتي فعلاً تحتاج إلى شيء يُستخرج من المناجم ليجعلها سعيدة؟ أم أنّ مستحضراً يحتوي على فيتامين C يكفي؟
سعر هذه المنتجات غالباً ما يبدأ من عدة مئات من اليورو، ويصل بسهولة إلى أرقام تتجاوز راتبي ورواتبكم الشهرية. ومع ذلك، فإن الكثيرين يقتنعون بأنّ الذهب "يستحق كل قرش"، ويردّدون على مسامعي كما المسوّقين "إنك لا تدلّلين بشرتك فقط، بل تشاركينها القليل من رفاهية الملوك". آه كم أخجل أمام كل هذا الحب والدلال!
لم يكتفِ بخواتم الزواج
ومن كان يظنّ أن البلاتين، هذا المعدن الذي يرمز إلى الأناقة في المجوهرات، سيجد طريقه إلى عبوات المستحضرات؟ يقولون إنه يعيد تجديد خلايا البشرة ويمنحها مرونة وأصبح كأنني عدتُ إلى مراهقتي، ولكن دون معاناتي من نزواتها. وحدها محفظتي ستعاني ومن يدري قد تراودها أفكار سوداء.
على أي حال، الأمر يبدو جذاباً، إنما ثمة جانب مظلم، فـ "نانو" جزيئات البلاتين قد تكون خطرة على صحتي. لكنني لن أخاف! الشركات وجدت الحل عبر "التغليف". نعم، كما لو أنني أقدّم هديّة عيد ميلاد لوجهي. المكوّنات تُغلّف لتطلق مفعولها تدريجياً. هل هذه عبقريّة علميّة أم مجرّد تسويق فاخر؟ أم الاثنان معاً؟
الألماس لبشرة الوجه
كنت أحسب أنّ الألماس مكانه الطبيعي في الخواتم وأطقم المجوهرات فقط، لكنني أخطأت، وها إنني أعترف بخطئي على الملأ. هذا الحجر الذي يقول عنه الجميع إنه "أفضل صديق للمرأة" أصبح أفضل صديق لبشرتي أيضاً. يا إلهي كيف لم أعلم بذلك قبل اليوم؟
نعم يُستخدم مسحوق الألماس في مستحضرات تقشير البشرة ليمنحني شعوراً ملكياً وأنا أفرك وجهي بقطعة من… الثراء. ولكن، هل هو فعلاً أفضل من القهوة المطحونة أو السكر؟ ربما لا. ولكن مع الألماس، كما هي الحال دائماً، الأداء غير مهم، كل الأهمية في الفكرة. فمن يمكنه مقاومة فكرة التباهي قائلاً: "أوه، بشرتي ناعمة؟ إنه الألماس، لا شيء أقل".
فعالية أم مجرد بهرجة؟
الماركات الفاخرة تقدّم وعوداً لا تنتهي: شّد البشرة، تقليل التجاعيد، إعادة الشباب. وكل ذلك من خلال هذه المعادن الثمينة. لكن دعوني أكون واقعية: إذا كانت التجاعيد تختفي بمجرّد فرك وجهي بالذهب، فلماذا يلجأ المشاهير الذين يستطيعون شراء هذه المنتجات بسهولة إلى البوتوكس؟
الأبحاث العلمية حول فعالية هذه المعادن محدودة. نعم، قد تكون للذهب خصائص مضادة للالتهابات، وقد يساعد البلاتين في حماية الخلايا، ولكن هل هذه الفوائد تستحق أسعاراً تجعل محفظتي تئن وتنهار؟
ألماس أم عصير الخيار؟
تسحرني فكرة شراء أحد هذه المستحضرات. لكن هل ستعرف بشرتي الفرق بين الألماس وعصير الخيار؟ كم أدهشني عندما قرأت في "كابيتال"، المجلة الاقتصادية الفرنسية، كيف أنّ صوفي (44 عاماً)، لم تتردّد لحظة واحدة عند دخولها أحد المتاجر في شارع الشانزيليزيه في العاصمة الفرنسية. توجّهت إلى قسم العناية الفاخرة بالبشرة لعلامة سويسرية شهيرة. هدف صوفي تجديد كريم الليل الخاص بها خلال استراحة الغداء مقابل 1440 يورو. هذه النفقات مبرّرة تماماً بالنسبة للمديرة المالية والأم لمراهقين اثنين. وفي إجابة عن سؤال قالت:
"رفاهية؟ ربما، لكن بشرتي لم تكن أبداً بهذا الإشراق. إنه لحظة سعادتي اليومية، من التغليف إلى العطر وصولاً إلى الملمس، كل شيء استثنائي في هذا المنتج. منذ أن بدأت باستخدامه، أشعر حتى أنّ نومي أصبح أفضل".
آه لو تعلمين يا صوفي كم ينقصني نوم، وكم أودّ أن أعرف هل ما تشعرين به تأثير وهمي فاخر أم مستحضر تجميلي فعلي؟
النخبة "السعيدة"
منّي إلى تلك "النخبة السعيدة" التي تشتري مستحضرات الذهب والألماس والبلاتين: أنتم أبطال ملحمة تجميلية، ربما يكون سرّ سعادتكم بسيطاً: إذا لم تجعلكم المستحضرات أكثر جمالاً، فعلى الأقل تجعلكم تشعرون أنكم استثمرتم في شيء أغلى من عقارات مانهاتن. استثمرتم في وجوهكم، العقبى لي ولمحفظتي... "قولوا انشالله"!