يستعد الفلسطينيون في شمال قطاع غزة للعودة إلى ديارهم التي دمرتها الحرب، في مشهد يجسد حجم المأساة الإنسانية التي خلفتها المواجهات الأخيرة بين إسرائيل وحماس. فبينما يترقب مئات الآلاف من النازحين العودة إلى منازلهم التي تحولت إلى أنقاض، بدأت تظهر خيام بيضاء كحل إيواء مؤقت وسط الركام، في انتظار عودة يتوقع أن تكون محفوفة بالتحديات والصعاب.
وفي مناطق مفتوحة محيطة بمبانٍ سويت بالأرض، انهمك رجال في نصب خيام بيضاء على شكل صفوف، استعدادًا لاستقبال العائلات التي من المقرر أن تعود إلى الشمال خلال أيام، وذلك بموجب اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بين الجانبين.
ومن المتوقع أن تشهد الأيام المقبلة عودة مئات الآلاف من الفلسطينيين إلى شمال القطاع، ليجدوا أنفسهم أمام واقع مرير، حيث تحولت منازلهم إلى أطلال بعد 15 شهراً من الحملة العسكرية الإسرائيلية التي خلفت دماراً هائلاً وأكثر من 47 ألف قتيل.
لكن العودة لا تبدو سهلة، فبينما يتطلع الناس إلى العودة إلى ديارهم، يواجهون تحديات جمة، أبرزها مدى ملاءمة الخيام كحل إيوائي مؤقت، بخاصة مع الأعداد الكبيرة المتوقعة من العائدين.
ويعرب الأهالي عن قلقهم بشأن قدرة هذه الخيام على استيعاب العائلات الكبيرة، ويتساءلون عن مصير بقية النازحين الذين سيعودون من جنوب القطاع.
حيث يقول أحد المواطنين بينما كان يجهز خيمة لعائلته: "هذه الخيمة التي كنا نحلم بها؟ هل ستكفي 8 أو 10 أشخاص؟ هذه مساحة غير كافية". ويضيف متسائلاً عن مصير أكثر من مليون ونصف نازح سيعودون من الجنوب: "أين سيذهبون؟ هذه المخيمات كم شخصًا ستستوعب؟ مئة أو مئتين؟ وماذا عن البقية؟".
وقد نشرت حركة حماس بياناً يوضح تفاصيل عودة النازحين، حيث ستبدأ العودة بعد استكمال عملية تبادل الأسرى وانسحاب القوات الإسرائيلية من الطريق الساحلي. وسيُسمح للنازحين بالعودة سيراً على الأقدام عبر شارع الرشيد، مع حرية التنقل بين شمال وجنوب القطاع. وسيُسمح أيضاً بمرور المركبات بعد تفتيشها. وقد شددت حماس على عدم حمل العائدين أسلحة.
وأعلنت حماس عن تواصلها مع أطراف عربية ودولية للمساعدة في عملية العودة والإغاثة، بما في ذلك توفير الخيام. كما أعلنت عن البدء الفوري في ترميم المنازل المتضررة جزئيًا. وبدأت البلديات في وضع خطط لاستقبال العائلات العائدة وتوفير الخيام لهم.
وعلى أرض الواقع، يعيش العائدون ظروفًا معيشية قاسية، حيث يفتقرون إلى الماء والغذاء وأدنى مقومات الحياة. ويضطر الأهالي إلى حرق البلاستيك للتدفئة، ما يعرضهم لمخاطر صحية. ويعبر الأهالي عن صدمتهم من حجم الدمار الهائل الذي لحق بمنازلهم وشوارعهم، ويشكون من انتشار رائحة الجثث في كل مكان.