كتبت هاجر شيزاف مقالاً في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية اليوم بعنوان "في أعقاب الاتفاق في غزة الجيش الإسرائيلي يسدّ عشرات الطرق في الضفة بأمر من المستوى السياسي"، جاء فيه:
أمر المستوى السياسي الجيش بنشر جنود على عشرات الحواجز في الطرق المؤدّية إلى المدن الفلسطينية في الضفة الغربية، وفحص كل سيارة فلسطينية تمرّ. علمت "هآرتس" أن الأمر، الذي سيُطبق خلال المرحلة الأولى لصفقة التبادل، أعطي بناء على طلب قدّمه "الكابينت" خوفاً من اشتعال الوضع في الضفة بسبب إطلاق سراح السجناء الفلسطينيين. أدّى القرار إلى اختناقات كبيرة في أرجاء الضفة الغربية، إذ تأثر روتين حياة الفلسطينيين بشكل واضح.
تحدّثت للصحيفة امرأة من منطقة رام اللّه عن معنى توسيع عمليات التفتيش في الضفة، حيث أفادت بأن زوجها انتظر في ازدحام مروريّ في طريق العودة من رام اللّه مدة ثلاث ساعات، فيما علقت جارتها في المدينة ولم تستطع أخذ أولادها من الروضة. ولفتت إلى أنه "لم يكن الوضع كذلك في أي يوم. حتى في بداية الحرب". وكشف شخص آخر من المنطقة أن العودة من رام اللّه إلى قريته تستغرق الآن 8 ساعات، معتبراً أن "هذا وعاء ضغط، هذا لا يُصدّق، الذهاب من القرية إلى رام اللّه أضحى بمثابة الانتقال من دولة إلى دولة".
وأفاد مسافرون في الشوارع في منطقة رام اللّه الإثنين بتأخير يصل إلى ست ساعات في الحواجز، فيما شوهدت اختناقات مرور شديدة في نابلس وفي أريحا أيضاً. وأشار المسافرون من أريحا إلى أن السفر، الذي يستغرق عادة 20 دقيقة يصل الآن إلى ثلاث ساعات، بينما أغلق 38 حاجزاً من الحواجز في الضفة الغربية بالكامل أو يتسبب التفتيش فيها باختناقات شديدة، بحسب تقرير صدر أمس الأوّل.
ويوجد في الضفة حوالى 900 حاجز، من بينها حواجز عسكرية داخلية وحواجز ترابية وبوابات حديدية على مداخل القرى أو بين الشوارع، وحواجز على الحدود بين إسرائيل والضفة الغربية، بحسب لجنة مقاومة الاستيطان التابعة للسلطة الفلسطينية، التي كشفت أنه منذ دخول صفقة غزة حيّز التنفيذ، أُجريت تفتيشات دقيقة من قبل الجنود أو جرى فرض قيود على الحركة بمستويات مختلفة إلى درجة الإغلاق بالكامل في 750 حاجزاً، إذ بدأت تحدث اختناقات مرور على مخارج المدن الفلسطينية فوراً بعد بداية تنفيذ الصفقة بين إسرائيل و "حماس". مثلاً، أُغلق حاجز جبع، وهو من طرق الوصول القليلة بين رام اللّه والقدس، لبضع ساعات، الأحد الماضي. وجرت تفتيشات أيضاً على مخارج أخرى من رام اللّه، ما تسبّب في انتظار السائقين ساعات طويلة، كما أُغلقت البوابات الحديدية التي تربط الطرق الجانبية مع الشوارع الرئيسية.
وقال ناشط يساري، يكثر من زياراته إلى الضفة، إنه يوجد حاجز في بيت جالا مع اختناقات مرور هستيرية، مثلما كان الوضع في ذروة الانتفاضة، حيث لم يكن مُمكناً الدخول إلى القرى والخروج منها. وأضاف: "أنا تركت سيارتي ومشيت في الحقول مسافة كيلومتر تقريباً، وأعرف امرأة وقفت أمس خمس ساعات في اختناقات المرور في أريحا، كما أعرف شخصاً آخر انتظر ست ساعات في دير شرف. وهناك شخص آخر بقي في نابلس ثلاثة أيام، لأنه ذهب إلى هناك للمشاركة في جنازة، ثم أغلقوا كل الطرق ولم يتمكّن من الخروج".
يؤثر نشر الجنود على الحواجز بشكل أساسي على الفلسطينيين، إذ تأثيره على المستوطنين قليل، لأن الكثير من الشوارع في الضفة الغربية منفصلة، وتوجد فيها عملياً شبكتا مواصلات. يستطيع الجيش إغلاق القرى الفلسطينية بالبوابات الحديدية ونشر جنود على الحواجز في المقاطع التي تربط الشوارع الفلسطينية مع الشوارع الرئيسية المشتركة مع الإسرائيليين، بأقلّ ضرر، إذا لم يكن من دون ضرر، على المستوطنين.
اعترف الجيش أن التوجّه تغيّر، حيث بدلاً من فحص السيارات المشتبه فيها فقط، المطلوب الآن من الجنود فحص كلّ سيارة تمرّ عبر الحاجز. بالإضافة إلى ذلك، أعطي الجيش أوامر في مناسبات عدة بإغلاق حواجز على مداخل المدن الفلسطينية بالكامل وعدم السماح بالسفر فيها.