يوعز هيندل - "إسرئيل اليوم"

ثماني نقاط فشل

4 دقائق للقراءة
عناصر "حماس" يشاركون في جنازة قياديَين في الحركة في مدينة غزة (رويترز)

كتب يوعز هيندل مقالاً اليوم في صحيفة "إسرئيل اليوم" الإسرائيلية بعنوان "ثماني نقاط فشل"، جاء فيه:


ستنهار هذه الحكومة قريباً. هذه ليست أُمنية، بل تحليلاً للفجوة بين التصريحات والنتائج. فشلت الحكومة في تحقيق المصلحة القومية. الفشل هو في ثلاثة مواضيع ترتبط بالحرب: إعادة المخطوفين من خلال الضغط العسكري، تعزيز عديد الجيش عبر تجنيد "الحريديم" وغيرهم من المتملّصين، وخلق ثقة واسعة بين الشعب والحكومة.


كلّما مرّ الوقت، تتقلّص الأعذار والمتهمون المحتملون بالفشل. استقالة رئيس الأركان هي جزء من ذلك. في هذه المرحلة، كان يُفترض أن تتقدم لجنة التحقيق بالاستنتاجات، وأن تشكل لجنة فرعية بسرعة لأجل بيان كيف فشلنا في ممارسة الضغط العسكري لتحرير المخطوفين. يجب أن يحدث ذلك بسرعة، إذ على الرغم من الرغبة في أن يعود المخطوفون كما هو مخطط، يوجد احتمال عال أن تخرق "حماس" الاتفاق ونكون مطالبين بأن نصلح الأخطاء. هذا بالمناسبة تحديداً ما يحصل الآن في لبنان.


عملياً، لا توجد لجنة تحقيق. المستوى السياسي جبان ويحاول التملّص من المسؤولية. هو يفضل مزيداً من الإخفاقات. الذريعة هي كلمة "رسمية"، لكن هذه مجرد ذريعة. الحقيقة العارية هي أنه يناور حتى تمضي موجة الغضب الشعبي، وما يتبقّى هو استكمال ما يفترض به أن يفعله. إذن، ها هو، بعد أسبوع من إقرار الصفقة: تحليل الفشل. تحتاج كلمة فشل إلى تفسير، على الرغم من الفرح الهائل لتحرير البنات. بعد سنة ونيّف من المناورة البرية، ما توصلنا إليه هو إطلاق سراح مخربين مع دم على أيديهم، وانسحاب من مناطق مشرفة من دون تجريد مطلق للقطاع من السلاح. لذا، على الرغم من التأثر بعودة المخطوفين، يبقى أننا فشلنا. لا يوجد هنا جهد للبحث عن مذنبين، بل جهد للتأكد من عدم تكرار الأخطاء ذاتها.


من حيث الترتيب الزمني، الخلل الأول الذي يجب فحصه هو اليوم التالي لفك الارتباط. يمكن أن نضع جانباً القرار السياسي والتركيز على النهج الأمني. ماذا كانت المنطلقات بالنسبة إلى السيطرة في الميدان؟ كيف نشأت موافقة مغلوطة على تهديد محدود ومن هناك الأعذار على مدى السنين؟


الثاني - تعاظم قوة "حماس" ودائرة التهريب إلى القطاع عبر محور فيلادلفيا، ومعابر إسرائيلية والبحر.


الثالث - بناء شبكة أنفاق بحجم شبكة المترو في نيويورك. في 14 كانون الثاني 2018، ألقى نتنياهو خطاباً قال فيه إن العقل اليهودي وجد حلاً للأنفاق. في موعد لاحق، ادعى أننا دمرنا معظم الأنفاق الاستراتيجية لـ "حماس". كذلك زعم رئيس الأركان في حينه. سبب تلك التصريحات يعود إما لضباب معركة لم يُشهَد له مثيل وإما لتبجح وغرور. رئيس الوزراء، "الشباك"، الجيش، كلهم مسؤولون عن فشل استخباراتي ذريع.


الرابع - تحويل الأموال القطرية لـ "حماس" من حكومات إسرائيل المتعاقبة، التي كان نتنياهو رئيساً لمعظمها. استخدم المال لإنتاج بنية تحتية لـ "حماس"، لبناء القيادات، وللإعداد لإخفاء المخطوفين.


الخامس - المساعدات الإنسانية. نقلت إسرائيل لـ "حماس" منذ بداية المناورة أغذية ومساعدات بمليارات الشواكل. هذا هو المحرك لتجنيد نشطاء آخرين. بسبب الخوف من خوض حوار على خطط عملية، تقرر عدم تبني خطط بديلة لتجميع السكان. سمحت المساعدات الإنسانية لـ "حماس" بالصمود.


السادس - ثقة الجمهور. نبع قسم كبير من الضغط في الشارع من انعدام عظيم للثقة بأصحاب القرار. أدى عدم قول وزراء الحكومة: "نحن مسؤولون، سندفع الثمن، لكن الآن أعطونا الوقت من أجل أن نقاتل"، إلى أن قسماً كبيراً من الجمهور رأى فيهم معيقي صفقة. الحقيقة هي أن "حماس" هي التي منعت الصفقة، خاضت حرباً نفسية وانتظرت ثمناً أعلى. عندما تنعدم الثقة الجماهيرية، يبدأ الضغط الجماهيري.


السابع - تآكل القوى ووقف كل خطوة للتجنيد. في هذه الحرب، قتل وجرح جنود تجنّدوا بعد بدء الحرب. التآكل هائل. تحدث رئيس شعبة القوى البشرية عن حاجة فورية لـ 7 آلاف جندي. عملت حكومة إسرائيل العكس، إذ قادتها الاحتياجات السياسية بدلاً من الاحتياجات العملياتية. نتيجة ذلك، تقلّصت القدرة على السيطرة في الميدان.


الثامن - علاقات المستوى السياسي بالعسكري. فشل الجيش على كل صعيد ممكن، فضلاً عن فشل المستوى السياسي. بدلاً من الإصلاح، اختارت الحكومة أن تجعل الجيش كيس ملاكمة. هذا ليس عادلاً. في الدول الديمقراطية، يأمر المستوى السياسي الجيش بما يفعل، وهو أيضاً مسؤول عن النتائج. كل نتيجة. دوماً.